أقصى اليمين يلتقي مع أقصى اليسار
التطرف ليست في أحزاب اليمين فقط فنموذج أحزاب اليسار المتطرقة متشابهة في التركيب الهرمي للسلطات القمعية ومختلفة في الإيديولجيات ..
عندما تفقد أحزاب اليسار القمعية سلطاتها تحاول إستدعاء الماضي الذي يدينها نفس حالة الشيزوفرينيا عند الأحزاب اليمينية المتطرفة فهي تقوم باستدعاء الماضي من منطلق التكفير وتخويف الشعب من حكم نظام الحزب الماركسي الذي هو أصلا منبوذ ويبحث في دهاليز الماضي الذي يتطلع أن يعيده إلى الواجهة..
الأقطاب الدولية تلعب هذه اللعبة الخبيثة في صراع المحاور لتجنيد تلك الأحزاب بما يلبي أغراضها التمددية في صراعها المستمر للإستحواذ على مناطق النفوذ ..
المعسكر الغربي يوجه أحزاب الإسلام السياسي في بوتقة صراع المستقبل كأراجوز وبياذق تسيرها إستخباراتها في صراعها مع المعسكر الشرقي الذي يعمل نفس العمل ولابأس لديه من التحالف المرحلي مع الأحزاب اليمينية المتطرفة بمايلبي إحتياجاته ..
والمعسكر الشرقي هدفه الأساسي إحياء الأحزاب اليسارية المتطرفة التي قد تهالكت ولم يجدي نفعا من عودتها لكنه الأمل في إعادة الإستحواذ..
هذا المعسكر يلعب على المتناقضات فهو ينفخ الروح في الأحزاب الماركسية التي خمدت جذوتها في بلد المنشأ الأصلي ويستميل إليه أكثر الأحزاب اليمينية الدينية تطرفا ..ليس الغرض تدعيمها لتحل محل الأحزاب اليسارية ولكن لتمهيد الطريق أمام الأحزاب اليسارية للوصول إلى السلطة وألا لما تحالفت هذه الأحزاب يمينية ويسارية مع بعضها للوصول إلى غايتها مع أن العداوة التي بينمها كالعداوة بين القط والفأر. ..
لذا نتمنى من المجلس الإنتقالي أن يدرك أن أقصى اليسار يلتقي مع أقصى اليمين حتى يتطهر من رجس الشوائب فيما لو علقت به فالحوار مع هذه الأحزاب يعني إنتحار سياسي سيوصلنا إلى حالة الإنفجار من النقطة صفر..
وإذا كانت الأحزاب اليسارية المتطرفة تستدعي الماضي الأليم. بغية العودة..
والأحزاب اليمينية الدينية المتطرفة تستدعي الماضي بغية التكفير ..
فما عليه إلا أن يسد نوافذ السوء التي تدخل منها ريح كير الماضي النتن بأستدعاء الماضي الذي سبق ماضي الأحزاب المتطرفة وإعادة الإعتبار له والتحالف معه تحالف الديمومة لأعادة الهوية الجنوبية الأصيلة ..
ولابد من فتح النوافذ التي تدخل منها رياح النسيم العطرة في ماضي الجنوب العربي سلاطين ومشايخ وأمراء وأحزاب الجنوب العربي القديمة كحزب الرابطة ..
وكذلك التجار ورأس المال الجنوبي المهاجر وفتح حوار جدي لإعادة الإعتبار لماضي دولة الجنوب العربي..
ثم يظل باب الحوار مفتوح لمن أراد العودة إلى جادة الصواب دون تطرف ودون إستدعاء لمآسي الماضي..
وأكبر إنجاز لنجاح الحوار هو إرساء قانون العدالة الإنتقالية وجبر الضرر لكل من تعرض وتضرر من صراعات الماضي وفتح كل أبواب المستقبل أمام كل فئات الشعب للإنتقال من الحاضر إلى المستقبل…
✍️ محمد عكاشة…
