محاكمة الحجاج بن يوسف الثقفي (الحلقة الرابعة)

يجعله عرضة لاتحاد قوى الإسلام عليه حسب شرع الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم..
إعترض الوكيل بشدة قائلا..
وهل في شرع الله قتل عبدالله بن الزبير الرجل التقي الورع..
أجاب الحجاج..
نعم إذا شق صف المسلمين وهناك أحاديث نبوية تأمر بقتل أي خليفة يزاحم الخليفة الأول على الحكم..
قال الوكيل ..
كان الأجدر بك أن لاتقتله والافضل أن تأخذه أسيرا..
أراد الحجاج أن يجيب فقاطعه المحامي موجها كلامه لوكيل النيابة..
مهلا سيادة الوكيل لاتجعل من هذه حجة ففي زماننا من قتل الأبريا بالمفخخات ..
ضجت القاعة إعجابا بما قاله المحامي..
طرق القاضي مطرقته وقال..
يظهر ياسيادة المحامي أنك لاتريد أن نتم المحاكمة..
أجاب المحامي..
بل أريدها أن تتم وأعلم مادار بينكم في غرفة المداولة..
وأنا هنا لإتمامها..( نظر المحامي إلى الحجاج وقال)
أكمل ياحجاج..
فقال الحجاج..
أما سعيد بن جبير..
قاطعه الوكيل قائلا..
مازالت أشياء قبل سعيد بن جبير..
لماذا أرسلت راسه إلى عبدالملك بن مروان ليتشفى به ولماذا صلبته..
ولماذا هدمت الكعبة..
تدخل المحامي
تلك خصوصيات ذلك الزمن في إرسال رؤوس الخصماء إلى ولاة الأمر ونحن في زمن البث الفضائي يمكن عبر البث أن ترسل صورة بقتل الخصم المطلوب..
أكمل ياحجاج..
أكمل الحجاج حديثه قائلا..
أما صلبه فلكي لايتجرأ أحدا من بعده الخروج عن الخليفة وتأسيس دولة داخل دولة إنها الرهب..
قاطعه الوكيل..
تقصد الأرهاب..
تدخل المحامي..
يرجى إيقاف تدخلات الوكيل فورا ليكمل موكلي دفاعه عن نفسه فيما يعرف وإلا سنظطر للدخول في تعرية الإرهاب الحقيقي..
أمر القاضي الوكيل بالإستماع..
واصل الحجاج حديثه..
أما هدم الكعبة فإنّا نرمي بالمنجنيق على كل من احتمى بالكعبة ولم يستسلموا ولو كانوا استسلموا ماهدمنا الكعبة..
أما سعيد بن جبير فقد شق عصاء الطاعة ولم يبايعني أميرا على العراق بل وأنكر ذلك وحرض على عزلي ومبايعة أميرا آخر وقد جئت أميرا على العراق بأمر عبدالملك بن مروان الذي بايعه سعيد بن جبيرا خليفة له..
وكان الأحرى أن يقول سعيد بن جبير سمعا وطاعة لأمر أمير المؤمنين طالما وهو يعترف به خليفة…
لكني أراكم تتحدثون عما صار لعبدالله بن الزبير ولسعيد بن جبير ولا تتحدثون عن الخوارج الذين خرجوا على طاعة الخليفة علي بن أبي طالب ثم على طاعة الخليفة عبدالملك بن مروان وقد لحقتهم وضربت أعناقهم وشتت بهم الآفاق وثبت بسيفي مداميك الخلافة الإسلامية..
جلس الحجاج وساد صمت مطبق في كل أرجاء القاعة والقاضي والوكيل يقلبون الصفحات…
رفع الوكيل صوته قائلا..
هناك العديد من القضايا نحتاج للمداولة وإعادة تنظيم ملفاتها..
إعترض المحامي قائلا..
إعترض عن الخوض في أي قضية غير التي وردت في صفحة الإتهام..
عجبا أتريدون أن تبحثوا عن قضايا أخرى والقضايا التي ذكرتموها هي لب القضايا كلها…
تدخل القاضي قائلا ..
مهلا سيادة المحامي فالملفات كثيرة وستطول المحاكمة لأيام أو أسابيع..
ضحك المحامي بصوت عال قائلا..
هذا مستحيل لأمرين مهمين يجب أن تنتهي محاكمة الحجاج هذا اليوم..
ضج الوكيل ورفع صوته قائلا..
ولماذا هذا اليوم لم نتعود هذا في قضايانا المعاصرة أن تنتهي في يوم واحد..
رد المحامي..
أنت والقاضي ونحن جميعا لم نتعود هذا لإن إطالة القضايا سمتنا الرئيسية ..
لكن الحجاج ورواد عصره لم تأخذ المحاكمة أكثر من جلسة واحدة ..البت فيها سريعا وبدون حشو..
تدخل القاضي قائلا..
ماهما الأمران الذان يستحيل معهما إطالة المحاكمة..
رد المحامي..
ماذكرته هو الأمر الأول والأمر الثاني أن الفجوة الزمنية ستفتح نهاية جلسة اليوم ليعود الحجاج إلى زمانه في القرن الثامن والتاسع..
رفع الوكيل صوته بغضب ..
يستحيل يستحيل يستحيل أن يعود قبل أن نغتص منه وإلا فلماذا أحضرناه..
يتبع في الحلقة القادمة..
