محاكمة الحجاج بن يوسف الثقفي (الحلقة الثانية)
ضجت الجماهير في قاعة المحكمة من جرأة الحجاج وعدم خوفه من المثول أمام القضاء فطرق القاضي بمطرقته لتهدئة الجماهير قائلا ..
الزموا الهدوء لدينا محاكمة طويلة لانريد الفوضى..
ضحك الحجاج من حال الجماهير قائلا..
كان ظني في محله أن التاريخ سيكتب عني أني طاغية وهذه الجماهير لا تدرك من هو الحجاج وماذا فعل …
قاطعه القاضي ..
لسنا في مجال لتقييم أعمالك فتاريخك أسود وهذه الملفات والكتب مدونة فيها كل جرائمك..
إمتعض الحجاج من إسلوب حديث. القاضي فقال بنبرة شديدة..
ويحك ..لم يكتب عني المقسطون فكل من كتب عني كان حاقدا حتى وصلكم تاريخ أسود لايشرف قائد عظيم مثلي ..
خفض الحجاج من لهجته واستطرد قائلا..
ولو كتب عني المقسطون لعرفت الأمة تاريخي الناصع في تشريف دولة الإسلام بالنصر والتوسع..
طرق القاضي مطرقته بغضب..
أصمت لم نبدأ بعد في الجهر بملفاتك السوداء..
ألتفت القاضي إلى النيابة وقال النيابة جاهزة في سرد صفحة الإتهام ..
نهض وكيل النائب العام وبين يديه ملفات الإتهام..
ياسيادة القاضي ..
سوف نحصر الإتهامات الكبرى في رموز الأمة التي قضى عليهم الحجاج بسيفه الظالم وهذا يكفي لإدانته فضحاياه كثير كرمل الصحراء..
ياسيادة القاضي..
لقد أرتكب الحجاج أشنع جريمتين في تاريخ البشرية وهي قتل الخليفة عبدالله بن الزبير وأخيه مصعب وقتل خلق كثير ممن إحتموا بالكعبة المشرفة وهدمها الحجاج على رؤوس من التجأ إليها.. فقد تجرأ واعتدى على الكعبة التي تعتبر ملاذ آمنا لكل من التجأ اليها..
من دخل الحرم كان إمنا والحجاج لم يرعى حرمة من التجأ إلى الحرم..
فهدم الكعبة وقطع راس عبدالله بن الزبير وأرسله إلى عبدالملك بن مروان..
قاطعه الحجاج..
ويحك عبدالملك بن مروان هو خليفة المسلمين ياهذا وليس عبدالله بن الزبير..
صاح فوقه القاضي وقال ..
إصمت ياحجاج دعه يكمل..
إعترض المحامي قائلا ..
لماذا يصمت الحجاج لديه الحق فيما يقول فخليفة المسلمين هو عبدالملك بن مروان وعبدالله بن الزبير نازعه على الخلافه..
نظر الحجاج إلى المحامي قائلا..
من أنت وما دخلك فيما يحدث بيننا…
تدخل القاضي قائلا..
هذا محامي الدفاع كلفناه بالدفاع عنك صحيح لم نخبرك بذلك كونك جئت من عمق التاريخ وهذه المسميات لم تكن على عهدكم..
أنا أفصح لسانا منه (غضب الحجاج بشدة من كلام القاضي) ..لست بحجاجة لمن يدافع عني فأنا الأمير والخطيب ومعلم القرآن. . سأدافع عن نفسي وأعلم إلى ما ترمون إليه وإلى أين تصلون…
قال القاضي..
التهم كبيرة وكثيرة ولن تستطيع أن تدافع عن نفسك ..
لاحاجة لي بمحامي وحتى هذاك الرجل من يكون..
هذا حضوره لزاميا فهو المدعي عن القتلى الذين قتلتهم يا حجاج..
في ذاك الزمن نعرف شيئا إسمه التفويض فمن فوض هذا ..
رفع النائب الملفات فقال ..
هذه التي فوضتني ..
وأشار خلفه إلى كتب التاريخ…
وهذه الكتب..
أتظن أنك ستنجوا بفعلتك ياحجاج ..ربما لم تدرك أنه سيأتي الزمن الذي سنقتص منك..
وجه القاضي كلامه للنيابة..
أكمل صفحة الإتهام وليصمت الحجاج ..
نظر النائب إلى صحيفة الإتهام..
الجريمة الثانية وهي قتله لكبار التابعين ومنهم سعيد بن جبير..
هههههه سعيد بن جبير
نعم سعيد ابن جبير الذي أفلت منك مدة عشرون عاما فقتلته قبل موتك بشهر واحد ياحجاج (رفع النائب ملف سعيد جبير)..نحن في زمننا هذا لانقتل بعد عشرون عاما وخاصة إذا كان بريئا مثل سعيد بن جبير…
يتبع في الحلقة القادمة
