محاكمة الحجاج بن يوسف الثقفي (الحلقة الأولى)

محاكمة الحجاج بن يوسف الثقفي (الحلقة الأولى)

الحلقة الأولى..

في البرية :
كان الحجاج يمشي مع مرافقيه في برية الكوفة التي اتخذها حاضرة لحكمه بعد ان  استشرى الفساد والخراب والقتل وظهور الفرق المتعددة حينما انتدب الخليفة  عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي لحكم العراق ..

كان ذاك زمن يرون الحجاج فيه ظالما ظل الاعتقاد لردحا من الزمن حتى أن بعض الأئمة كانوا يدعون عليه ولايدعون  له وساد الاعتقاد إلى يومنا هذا …

فجأة انذهل الحجاج ومرافقوه عندما ظهرت أمامهم هالة واسعة وعميقة لم يراها من قبل وزاد من انذهاله انها كانت تصدر أصواتا غريبة لم يكن يألفها…
شعر جنوده بالخوف وأرادوا الهروب بعد أن ارتعدت فرائصهم خوفا لكن الحجاج ربط على قلبه واستدعى جنوده للعودة قائلا:
ويحكم مالذي أخافكم وأرعبكم ألم تكونوا معي في مواقف الرعب والخوف فمالذي تغير اليوم حتى تلوذون بالهروب…

أجاب أحدهم ..
ليس هذا مايحدث معنا لقد تعودنا أن نخوض معك غمار الخوف دون تردد أما هذه فمرعبة لم نعهدها من قبل …

قال لهم الحجاج بغلظة  شديدة :
إلزموا أماكنكم وإلا قطعت اعناقكم بسيفي هذا وأنتم تعلمون اني لا أمزح …

خاف الجنود من الوعيد ولزموا أنفسهم في مكانهم ظل الحجاج ممسكا بقبضة سيفه ليرى مالذي ستنتج عنه هالة عميقة وكبيرة وأصوات مفزعة …

وفجأة خرج من الهالة العملاقة المرعبة ثلاثة جنود يحملون بنادق آلية صوبوها بإتجاه الحجاج وجنوده وظهر قائدهم من بعدهم يحمل مسدسا…

تعجب الحجاج من هؤلاء الغرباء ومما في أيديهم وملابسهم فأبرز سيفه للمبارزة

قال قائد الغرباء :
لاتحاول المقاومة ياحجاج فقد جئناك بأمر قضائي لإعتقالك ومثولك أمام المحكمة …

فقال الحجاج ..
لن يجرؤ أحدا على أسري وبيدي الصارم البتار فما تنفعكم هذه العصي التي في أيديكم أمام سيفي الذي أطاح برقاب الجبابرة…

فقال قائد الغرباء :
من أجل هذا جئناك ياحجاج انت مقبوض عليك بتهمة قتل الأبرياء وأما هذه العصي في أيدينا فهي ليست عصي إنها سلاحنا الفتاك…

قهقه الحجاج بضحكة ساخرة قائلا وهو يشير إلى أسلحتهم :
أهذه التي لايبدوا عليها حدا هي أسلحتهم الفتاكة لاشك انكم قوم فقدتم عقولكم..
فقال قائدهم :

لاتسخر منا كثيرا ياحجاج سنريك العجب من سلاحنا هذا وفي هذه اللحظة …

نظر قائد الغرباء حوله فرأى ارنبا يركض بالقرب منهم فأمر أحد الجنود ليصطاد الأرنب …
ضحك الحجاج مستهزئا منه عندما اتخذ وضعية الرمي أطلق طلقة من البندقية استقرت في كبد الأرنب ..

أرتعب الجنود من صوت الطلقة فالتفوا حول بعضهم محتضنين بعضهم وانتصب الحجاج منذهلا لكنه ربط على قلبه وصاح في جنوده الذين يصيحون من رعب صوت الطلقة

قائلا:
كفى …كفى رعبا مما فعله الغرباء فيكم لنرى ماذا يريدون …
إستدار الحجاج إلى الغرباء قائلا:
يبدوا ان سلاحكم سلاح فتاك فمن أين جئتم ومنهم القوم الذين يستخدمون هذا السلاح…
فقال قائد الغرباء :
نحن جئناك من القرن الواحد والعشرين بأمر قضائي للامتثال أمام المحكمة لمحاكمتك على كل الجرائم التي أقترفتها في حق الأبرياء ..
فقال الحجاج : كيف وصلتم إلى هنا ونحن في بداية القرن التاسع ..
فقال قائد الغرباء ..
إنه العلم الحديث …والآن هل ستأتي معنا ام سنستخدم العنف لاقتيادك إلى قاعة المحكمة…

فقال الحجاج :
لاداعي لذلك…ولكني لست مجرما فعلى ماذا تحاكموني…

فقال قائد الغرباء :
قل هذا الكلام في المحكمة وما علينا ألا إن نأخذك الان فورا

فقال الحجاج:
وجنودي

فرد عليه …
لن ناخذهم انت المقصود فقط …
والآن أيها الأمير تقدم إلى فجوة البعد الرابع قبل أن تغلق …

تقدم الحجاج ودخل الفجوة ودخل وراءه الجنود الثلاثة وقائدهم ……

في قاعة المحكمة :
فتحت فجوة البعد الرابع في قاعة المحكمة حيث كان القاضي ومستشاريه ووكيل النائب العام ومحامي الدفاع وجمهور غفير في انتظار ماستسفر عنه المحاكمة…

وصل الحجاج برفقة الضابط والثلاثة الجنود وهم ممسكين بالحجاج إلى أمام منصة المحكمة والحجاج في حالة ذهول لوضع لم يألفه من قبل …

إبتسم القاضي في وجه الحجاج قائلا:
أهلا بالطاغية المتجبر اتظن أننا لن نأتي بك من الماضي سنطاردك عبر الزمن وها قد أتينا بك …

إبتسم الحجاج إبتسامة ساخرة قائلا:
كادت مشاغلي أن تمنعني من الإتيان إليكم لعل الزمن قد ظلمني فأتيت لأدافع عن نفسي …

أية مشاغل ( رفع القاضي صوته ممتعضا ممايقوله الحجاج) لعلك تقصد  مشاغلك في قطع الرقاب ..

صاح الحجاج من نبرة القاضي قائلا:
انا أرفض هذا التعالي علي ، انا أمير العراق وفارس وخراسان وأرمينية وأذربيجان بأمر الخليفة عبد الملك بن مروان….

غضب القاضي وأمر بإدخاله إلى قفص الإتهام بعد نزع سلاحه….

حاول الجنود نزع سلاح الحجاج إلا أنه أبى قائلا:
لن تنزعوا مني سلاحي لم يستطع أحدا نزعه مني فكيف تجرئون على ذلك….

تعجب القاضي من جرأة الحجاج في قاعة المحكمة وقال للجنود:
لابأس أدخلوه القفص بسلاحه لأنه لاينفع أمام سلاحنا الفتاك ولنرى كم ستستمر هذه الجرأة وهذا التعالي…..
 
يتبع في الحلقة القادمة..

Authors

CATEGORIES