مقرُّ الأدباء :تاريخٌ من الأسى والعناء

مقرُّ الأدباء :تاريخٌ من الأسى والعناء

كلّنا تابعنا- على مدى سنوات- المؤامرات التي حِيكت على مقر اتحاد الأدباء والكتاب في عدن،ذلك المبنى العريق الذي ورثناه من دولة الجنوب،فقد أسس في منتصف ثمانينات القرن الماضي،كرمز للفكر، والإبداع،والثقافة الجنوبية،ومقر تستوطنهُ أقلام الأدباء والكتاب،وتخلد إليه من صخب الحياة.

لن أتطرق في حديثي عن تاريخ المؤامرات،والإقصاء،والتهميش الذي لاقاه هذا المقر في عهد دولة الوحدة اليمنية،حيث تم تحويله إلى فندق لأحد المستثمرين،فالحديث ذو شجون،وسأكتفي بآخر المآسي والشجون،وهو البسط على هذا المقر العريق من قبل المدعو/عبدالله محمد البيحاني،الذي بسط على مساحة داخل المقر ،رغبة في الاستيطان،دون أدنى حق يذكر،وماحدث بعد ذلك البسط والاعتداء مسرحية قضائية مبكية ومضحكة في آنٍ واحد،وشرُّ البليّة ما يُضحِك!.

تقدم البيحاني بدعوى إلى المحكمة الإدارية في عدن،بخصوص المساحة التي يرغب بالسطو عليها داخل مقر الاتحاد،وقد وجه الدعوى ضد الجهات التي حاولت منعه عن هذا العمل التنفّذي بما فيها هيئة الأراضي،وما حدث كان مسرحية عجيبة،بدأت بالمشهد الأول وهو قبول الدعوى دون أن يمتلك ذلك الشخص الوثائق التي تؤهله لدخول غمار المحكمة،وبعدها أتى المشهد الأكثر هزليّةً وهو الحكم الصادر عن المحكمة لصالح البيحاني،وما أكثر المُضحكات المُبكيات في زمننا!.

بعدها تم استئناف هذا الحكم الجائر بكل مقاييس الجور،والذي لا يمت إلى العدالة بصلة،من قبل الجهات الواقفة ضد مشروع التنفذ،هيئة الأراضي،ومديرية خور مكسر،واتحاد الأدباء والكتاب،وقد بذل رموز اتحاد الأدباء جهوداً جبارة في هذا الشأن وفي طليعتهم الدكتور/عبده يحيى الدباني،واستمروا في حضور الجلسات في محكمة الاستئناف التي ستصدر حكمها في هذه القضية نهاية الشهر الجاري.

وعطفاً على ما سبق نطالب وزارة العدل أن تتدخل وتنهي مشاهد هذه المسرحية الهزلية التي تنافي قانون العدالة والقضاء،وتعيد مقر اتحاد الأدباء كما كان عليه مُنطَلَقاً للأقلام الجنوبية،ورمزاً لثقافة الجنوبيين ،وإبداعهم،وأدبهم.

كما نهيب بكل الأدباء ،والمثقفين،والكُتّاب،والمبدعين،في كل أرجاء الجنوب أن يقوموا بدورهم في مساندة هذه القضية ،فهي لا تقتصر على رموز اتحاد الأدباء فحسب،فقد تجشموا كل المشاق،ومازالوا حتى اليوم يقومون بدورهم،وعلى كل صاحب فكر ،وإبداع،وقلم أن يستشعر مسؤوليته تجاه هذا المقر العريق الذي يجمع كل الأقلام الجنوبية.

ناديتُكم يا معشرَ الأدباءِ
والدّمعُ حشرَجةٌ يغُصُّ ندائي

هذا مقرُّ المُبدعين ورمزُهم
أُفُقٌ وحرفٌ ساطِعٌ بضياءِ

————————————
بقلم : عبدالحميد الأعجم

Author

CATEGORIES