قصة قصيرة.. القائد ابو ربل

قصة قصيرة.. القائد ابو ربل

القائد ابو ربل

قصة قصيرة

بقلم / عبد المنعم الشرمي

 

بينما كان الجندي احمد في المعسكر يؤدي واجبه، شعر بوخز والم شديد في احدى كليتيه.
وفورا تم اسعافه للمستشفى الخاص .وتم تشخيص اصابته بالفشل الكلوي .

قضى 3 اشهر،،وخلال تلك الفترة الزمنية باعت خلالها امه كل ماتملك لعلاجه،،وبعد ان استفذت كل ما ادخرته ،لم تعد تملك شيئا،،حينها لم تتوانئ ادارة المسنشفى للحظة عن أخراجه عنوة برغم تدهور حالته الصحية .

اخذته امه للقرية ومكثت ترعاه في المنزل ،وهي تدعو الله ليلاً ونهارا ان يشفيه، وهي تدعو وتتضرع لعل الله يحدث امرا.

تهادى لمسامعها انهم شرعوا بصرف الرواتب لجنود المعسكر الذي يخدم فيه أبنها المريض المقعد .

أستلفت (5000) ريال من جارتها أم علي ، وتوجهت نحو المعسكر وهي تحمل رزمة من التقارير الطبية الخاصة بحالة أبنها الجندي .وعشمها أن القايد سيقدر وضعها وحالة ابنها المريض ،بحكم وضع فلذة كبدها الصحي المتدهور ،الى جانب أن قائد المعسكر يتحدر من نفس المنطقة التي تقطنها، و مسقط راسه كان بأحدى قرى المنطقة المجاورة لقريتها . وهو على دراية كاملة بوضع الاسرة الكارثي .

أستقبلها احد زملاء أبنها الجنود، وساعدها للدخول ومقابلة القائد ابو ربل.

دلفت للخيمة الفخمة ،رات حشد من القادة العسكريين مخزنيين في شبة دائرة يتوسطهم قائد المعسكر ( أبو ربل ) ، وبجانبه يجلس الصراف.

تقدمت نحو وسط الخيمة وجلست القرفصاء أمامه ، وشرعت بأخراج رزمة التقارير ومدتها نحو القائد بكلتا يديها التي رسم عليهما الدهر خارطة من الاخاديد والتجاعيد.

نظر نحو رزمة التقارير بلا مبالاة ،ومن ثم التفت نحو الصراف وإؤمى له بطرف رمشه ، دس الصراف كفه في الكيس البلاستيكي واخرج رزمة من النقود مربوطة بربل مطاطي ،

للوهلة الاولى ظنت الام انها على وشك استلام راتب ابنها الجندي،،او هكذا توهمت .

حينها ،ولاشعوريا رفعت كفها نحو السماء وشرعت تدعو:

(جزاك الله خيرا
ربي يحفظك
ويسعدك،،
ربي،،،!!! )

وفجأة ابتعلت ريقها من هول الصدمة حينما انتزع القائد ( ابو ربل )،،
الربل المطاطي الملتف حول ربطة النقود وناوله للام ،،ومن ثم أعاد رزمة الفلوس للصراف،
وهو يقول بكل صلف وعنجهية:
( هذا ماتبقى من راتب ابنك،،!! )
ومن ثم انفجر ضاحكا وتبعه الحشد مقهقهين بصوت عالي .

أخذت الربل المطاطي وادركت حينها سر لقب ( ابو ربل) الذي اطلقه عليه الجنود .واصبح ملازماً له كظله .

شرعت تلملم أغراضها ،وماتبقى من كبريائها ونهضت بشموخ وهي تجاهد دمعة ابت الا ان تسقط وقالت وهي تلوح بالربل المطاطي امام وجه القائد :
( عندما نتقابل امام يدي الله سيكون هذا الربل حجتي عليك، وبقدرة الله سيتحول كل ربل لسلسلة حديدية تلتف حول عنقك وانت تساق نحو قعر جهنم )

خرجت من الخيمة وهي تتمتم بصوت مخنوق :
( حسبي الله عليك،،حسبي الله ونعم الوكيل)

وجدت الجندي زميل ابنها في انتظارها امام الخيمة وقبل ان يسالها ادرك الموقف من خلال ملامح وجهها الدامع والحزين .

اخبرته انها استلفت اجرة الذهاب للمعسكر من جارتها ،،وانها لاتملك قيمة مبلغ اجرة العودة .
وبرغم انه هو شخصيا قد تعرض راتبه للخصم وصل لقراية نصف الراتب ،الا ان حالتها صعبت عليه.

اخرج من جيبه 10 الف ريال
ودسها في كمها
قائلا :
( هذة اجرة العودة وماتبقى ادفعيه لجارتك واعيدي لها ما استلفتيه منها )

عادت للقرية ولم تخبر ابنها لكي لاتزيد من الامه النفسيه.

لم تمضي ايام
حتى فارق الحياة

وبعد حوالي نصف شهر وبينما كانت تعرض الغسيل لاشعة الشمس اعلى سطح المنزل ،شاهدت موكب ضخم ينجه نحو المقبرة المشتركة بين قريتها ومسقط رأس القائد ابو ربل.

سالت جارتها عن هوية المتوفي، اخبرتها ان قايد المعسكر قد تعرض لحادث سيارة مميت، وقد أصر أخوته على دفنه في مقبرة القرية مسقط راسه .

انتظرت حتى تم الدفن وتفرق الحشد،
اخذت الربل المطاطي وتوجهت نحو المقبرة.

رات أحد الجنود يقف على القبر ويرفع كفيه نحو السماء ،وقفت بجانبه وقالت بشماته :

( المفروض ان تدعو عليه لا له،،!!)

نظر نحوها شزرا، دون ان ينبس ببنت شفة، ومن ثم أخرج ربطة من الربلات المطاطية ونثرها فوق القبر ،،كباقة أزهار ذابلة.

وقبل أن يغادر التفت نحوها وقال :
( هذه حصيلة 15 شهر من رواتبي المنهوبة ،،!! )

حينها أبتسمت بمكر ورمت بالربل المطاطي فوق القبر،
وهي تقول موجهة حديثها الهامس للقبر :

( لست بحاجة ان ادعو عليك،،
فقد تكفل بالدعاء عليك العشرات ممن ظلمتهم ،،)

ومن ثم عرجت على قبر ابنها في الطرف الاخر من المقبرة، وشرعت بقراءة الفاتحة على روحه ،،!

زنجبار
4 أغسطس 2020 م

 

Author

CATEGORIES