الجنوب.. قضية لا تُطمس وشعب لا يُهزم
بقلم: سعيد صالح الصقري
ليست القضية الجنوبية ملفاً هامشياً في معادلة الصراع اليمني، ولا ورقة تفاوضية يمكن تجاوزها بالمناورات السياسية، بل قضية شعب تشكّلت ملامحها عبر عقود من النضال والتضحيات، وأصبحت حقيقة يصعب تجاهلها أو القفز عليها.
فالشعب الذي قدّم أبناءه في مسارات النضال السلمي والمسلح لا يمكن اختزال تطلعاته في منصب سياسي أو احتواؤها ببيان عابر. إنها قضية ترتبط بالهوية والإرادة والحق في تقرير المستقبل.
وعلى الأرض، أثبتت القوات المسلحة الجنوبية حضورها في جبهات المواجهة مع الحوثيين، من الضالع وكرش إلى شبوة والساحل، حيث يقدّم المقاتلون تضحيات كبيرة في معركة تتجاوز حدود الجنوب إلى أمن المنطقة واستقرارها.
وفي المقابل، تخوض القضية الجنوبية مساراً سياسياً ودبلوماسياً عبر التواصل مع العواصم المؤثرة والمحافل الدولية، سعياً لإيصال صوت الجنوبيين وتطلعاتهم إلى المجتمع الدولي.
وهنا تبرز مسؤولية التحالف العربي في إدراك حقيقة أساسية: إن استقرار المنطقة وأمنها لا ينفصلان عن معالجة القضية الجنوبية معالجة عادلة. فتجاهل تطلعات الجنوبيين يهدد الثقة بين الشركاء، ويضعف فرص بناء مشروع مستدام للأمن والاستقرار.
إن الشراكة الحقيقية لا تقوم على تجاهل قضايا الحلفاء، بل على احترام إرادتهم ومصالحهم، خصوصاً حين يكونون شركاء في الميدان ويتحملون كلفة المواجهة.
فالجنوب لا ينظر إلى قضيته بوصفها منحة من أحد، بل باعتبارها قضية شعب وحقاً أصيلاً في مستقبله.
من أراد الاستقرار فعليه أن يبدأ من الجنوب، ومن يتجاوز قضيته يخاطر بإفشال أي مشروع يسعى إلى بناء مستقبل آمن ومستدام للمنطقة.
