شظايا قلم : برودة محل دبي لقطع غيار السيارات تكشف حرارة فساد تجار المواد الغذائية بسقطرى

السقطري عبدالكريم بن قبلان

حدث بسيط يختزل كل الحكاية.. دخلت اليوم محل “دبي لقطع غيار السيارات” بشارع عشرين، فصدمتني برودة المكان.. تكييف يلف المحل ويبعث في القلب الطمأنينة، ويشعرك أنك في مكان يحترمك قبل أن يبيع لك.

سألت نفسي: كل هذا التبريد على ماذا؟ على حديد وربلات وفلاتر لا تُأكل ولا تتعفن؟! ومع ذلك صاحب المحل لم يبخل على زبونه ولا على البضاعة بمكيف. هنا فهمت أن المسألة ليست بضاعة، بل أخلاق وضمير يحترم الإنسان.. وإذا كان هذا حال من يبيع الحديد، فكيف حال من يبيع الخبز والدواء والغذاء؟! وهنا كانت الصدمة.. تجارنا الفجار حققوا ثراءً فاحشاً بالظلم والجشع، فاتحين محلات ومستودعات بلا مواصفات.. لا نوافذ ولا شفاطات ولا تكييف ولا حتى على الأقل مراوح، والمواد الغذائية مفروشة على البلاط، والمعلبات حدث عنها ولا حرج.. يطعمون الشعب مواد مره ومسوسة ومنتهية وغير صالحة للإستخدام الآدمي، ولسان حالهم: كل وغصباً عنك يا مواطن.. لا خوف من الله ولا ضمير ولا قانون.

يا سادة القضية ليست تكييف، بل قضية ضمير.. محل قطع الغيار علمنا أن الرزق بنظافة القلب وإحترام مشاعر الناس، وأن الزبون إذا ارتاح عاد واشترى. أما تجار الأغذية الفاسدة اختاروا الثراء السريع على حساب صحة الفقراء.. مستودعات كالقبور، بلا تهوية، وبضاعة على الأرض كالقمامة، ومعلبات منتهية تباع كأنها ذهب. اتقوا الله في بطون الناس.. فدعوة مريض تسمم، وطفل شرب حليباً منتهياً، أو أم وجدت السوس في دقيقها، قادرة على أن تمحق بركة أموالكم.. فدعوة المظلوم والمقهور ليس بينها وبين الله حجاب.

كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط

Author

CATEGORIES