الهجوم الإسرائيلي على القواعد التركية في سوريا.. أول اختبار للتحالف الثلاثي
يشكّل الهجوم الإسرائيلي على القواعد التركية في سوريا اختبارًا حقيقيًا لمدى تماسك التحالف الثلاثي بين تركيا وباكستان والسعودية، ويطرح تساؤلات جدية حول طبيعة هذا التحالف، وحدود التزام أطرافه بمبدأ الدفاع المشترك في مواجهة التحديات والاعتداءات التي قد تطال أحد أعضائه.
ورغم ما يرافق التحالف من حديث عن تعاون استراتيجي وتنسيق متنامٍ، فإن التطورات الأخيرة توحي بأن العلاقة بين أطرافه تقوم في جانب كبير منها على توازن المصالح المتبادلة، أكثر من كونها تحالفًا عسكريًا دفاعيًا ملزمًا يفرض على بقية الأطراف التدخل المباشر عند تعرض أحد أعضائه لهجوم.
فالاعتداء الإسرائيلي على القواعد التركية في سوريا كشف بوضوح أن لكل طرف حساباته الخاصة، وأن الأولوية تبدو مرتبطة بإدارة الملفات والأزمات وفقًا لمصالحه الوطنية وتقديراته السياسية والأمنية، بعيدًا عن فكرة الدخول في مواجهة عسكرية مشتركة لمجرد تعرض أحد أطراف التحالف لضربة.
وفي هذه الحالة تحديدًا، برز الموقف السعودي والباكستاني في إطار المراقبة السياسية، دون انتقال واضح إلى مستوى التحرك العسكري المباشر دفاعًا عن تركيا. وهو ما يعزز الرأي القائل إن التحالف بصيغته الحالية ليس حلفًا عسكريًا دفاعيًا بالمعنى التقليدي، وإنما إطار استراتيجي تتقاطع داخله المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية.
كما أن البعد الاقتصادي يبدو حاضرًا بقوة في هذه الشراكة، خصوصًا في ظل حاجة باكستان وتركيا إلى تعزيز التعاون والاستثمارات والتبادل التجاري، بما يجعل المصالح الاقتصادية أحد المحركات الأساسية للتحالف، إلى جانب الحسابات الجيوسياسية والأمنية.
وعليه، فإن الهجوم الإسرائيلي على المواقع التركية في سوريا لا يمثل مجرد تطور عسكري عابر، بل يمكن اعتباره أول اختبار عملي لطبيعة التحالف الثلاثي وحدوده الحقيقية: هل نحن أمام حلف دفاع مشترك تلتزم أطرافه بحماية بعضها البعض، أم أمام شراكة استراتيجية تتوقف حدودها عند المصالح الوطنية لكل دولة؟
الإجابة عن هذا السؤال ستتضح أكثر مع تطور الأحداث، لكن المؤكد أن اختبار الميدان يختلف عن بيانات التضامن السياسي، وأن التحالفات لا تُقاس فقط بما يُعلن عنها، وإنما بما تفعله أطرافها عندما يتعرض أحدها لأزمة حقيقية.
