رجال باكازم.. مواقف تتجاوز المناصب وتتمسك بقضية الجنوب

رجال باكازم.. مواقف تتجاوز المناصب وتتمسك بقضية الجنوب

تحية إجلال وتقدير لرجال اختاروا الوفاء لمبادئهم، وتمسكوا بما يؤمنون به من أهداف سياسية ووطنية، وفضّلوا التخلي عن المناصب على حساب مواقفهم تجاه القضية الجنوبية.

ومن بين هؤلاء العميد علي ناصر الذيب، المعروف بأبو مشعل الكازمي، مدير أمن محافظة أبين سابقًا، والعميد محسن مرصع، قائد الشرطة العسكرية بمحور الغيضة في محافظة المهرة سابقًا؛ وهما من الشخصيات المنحدرة من قبيلة باكازم في محافظة أبين.

ويحظى الرجلان، وفقًا لأنصارهما، بمكانة خاصة لدى قطاعات من أبناء الجنوب، باعتبارهما من القيادات التي شاركت في مراحل مختلفة من المواجهات الأمنية والعسكرية، وتمسكت بمواقفها تجاه مستقبل الجنوب وقضيته السياسية.

من الميدان إلى الموقف السياسي
منذ اندلاع الحرب في اليمن وتصاعد المواجهات في عدن والمحافظات الجنوبية، شارك العديد من أبناء وقادة باكازم في المعارك والجهود الأمنية والعسكرية لمواجهة جماعة الحوثيين وتنظيمات مسلحة أخرى، إلى جانب التصدي للتهديدات الأمنية التي شهدتها محافظات الجنوب.

ويرى مؤيدو أبو مشعل الكازمي ومحسن مرصع أن الرجلين قدّما خلال سنوات عملهما الأمني والعسكري جهودًا في تثبيت الأمن ومواجهة التنظيمات المسلحة، وأن مواقفهما لم تكن مرتبطة بالمناصب بقدر ارتباطها، بحسب تعبيرهم، بما يعتبرانه قضية وطنية تتعلق بمستقبل الجنوب.

ومع تطور المشهد السياسي والعسكري، برزت خلافات بين عدد من القيادات الجنوبية ومكونات السلطة المعترف بها دوليًا بشأن إدارة الملف الأمني والعسكري ومستقبل الجنوب، إضافة إلى طبيعة العلاقة مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في اليمن.

وفي هذا السياق، اختار أبو مشعل الكازمي ومحسن مرصع الابتعاد عن منصبيهما، في خطوة يصفها مؤيدوهما بأنها تعبير عن تمسكهما بمواقفهما السياسية، ورفضهما الاستمرار في مواقع لا تتوافق مع قناعاتهما.

الموقف من السلطة الشرعية
وينظر قطاع من أنصار القضية الجنوبية إلى أداء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية باعتباره امتدادًا لسياسات لم تحقق، من وجهة نظرهم، تطلعات الجنوبيين، خصوصًا فيما يتعلق بالملف السياسي ومستقبل الجنوب.

كما يوجه هؤلاء انتقادات إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ويتهمونه ومكونات السلطة بالتعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها ملفًا سياسيًا قابلًا للتفاوض، في حين يطالب أنصار الانفصال باستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.

وبالنسبة إلى مؤيدي أبو مشعل الكازمي ومحسن مرصع، فإن التخلي عن المناصب لا يمثل تراجعًا عن المسؤولية، بل موقفًا سياسيًا يراد من خلاله التأكيد على أن المناصب، مهما بلغت أهميتها، لا ينبغي أن تكون على حساب القناعات والمبادئ.

باكازم والقضية الجنوبية

تاريخيًا، لعب أبناء قبيلة باكازم في محافظة أبين أدوارًا عسكرية وأمنية بارزة في الأحداث التي شهدتها المحافظة والجنوب عمومًا، وشارك عدد منهم في مواجهة جماعة الحوثيين والتنظيمات المتطرفة والجماعات المسلحة.

ويؤكد أنصار الرجلين أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادات تحظى بالثقة الشعبية، وقادرة على التعبير عن تطلعات الشارع الجنوبي بعيدًا عن الحسابات المرتبطة بالمناصب والمكاسب السياسية.

ومن هذا المنطلق، يعلن مؤيدو أبو مشعل الكازمي ومحسن مرصع تمسكهم بما يرونه خيارًا جنوبيًا مستقلًا، مؤكدين أن هدفهم النهائي يتمثل في استعادة دولة الجنوب وإقامة دولة كاملة السيادة، وفق رؤيتهم السياسية.

لا عودة إلى الوراء
إن الموقف الذي يتبناه أنصار الرجلين يمكن تلخيصه في رسالة واضحة: المناصب مؤقتة، أما القضايا التي يؤمن بها أصحابها فتبقى مرتبطة بالمبادئ والمواقف،
ويرى هؤلاء أن الجنوب يجب أن يكون حاضرًا في أي تسوية سياسية مقبلة، وأن تقرير مستقبله ينبغي أن يأخذ في الاعتبار تطلعات أبنائه ومطالبهم السياسية، بعيدًا عن فرض الوصاية أو تجاوز إرادتهم.

وفي النهاية، تبقى قضية الجنوب واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في المشهد اليمني، ولا يمكن فصلها عن التطورات العسكرية والسياسية والإقليمية التي تشهدها البلاد.

أما بالنسبة إلى أنصار أبو مشعل الكازمي ومحسن مرصع، فإن رسالتهم اليوم تتمثل في مواصلة دعم القيادات التي يرونها مخلصة لقضية الجنوب، والتمسك بخيار الاستقلال واستعادة الدولة باعتباره هدفًا سياسيًا لا يرون بديلًا عنه.

عاش الجنوب حرًا أبيًا، والمجد للشهداء.

كتب: منصور البيجر الكازمي

Authors

CATEGORIES