أزمة الهوية الوطنية وبنية الدولة

أزمة الهوية الوطنية وبنية الدولة

كتب/د. فضل الربيعي

معظم مشاكلنا وصراعاتنا تعود إلى ضعف عملية الانتماء والتنشئة المجتمعية. فقد بُنيت الدولة عند بداياتها على أسس ضعيفة في التنشئة المجتمعية والسياسية، حيث اعتمدت على مبادئ مجزأة تُعظِّم الأفراد والهويات الفرعية، على حساب الهوية الوطنية الجامعة.

بدلاً من بناء مؤسسات وطنية على أسس علمية وحديثة لمفهومي الهوية الوطنية والمواطنة، أقدم النظام الجديد على فرض مبادئ القوة العسكرية الاستبدادية. فكان الاستقرار الأمني مصطنعًا، واعتمدت بنية الدولة على محاصصة مناطقية وقبلية وعشائرية، وفقًا للولاءات الشخصية، لا الكفاءات الوطنية، ما حرم الناس من الإحساس الحقيقي بالمواطنة أو فهم معنى الدولة.

في ظل غياب مفهوم حداثي للهوية الجامعة والمسؤولية الوطنية، وغياب المعايير العلمية لشغل الوظائف العامة، أصبح المجتمع يتجه نحو الجدل والتفكك. برزت التكتلات المناطقية، وتم تعظيم الهوية الفرعية على حساب الوطنية، وانقسم الناس إلى “نحن” و”هم”. فـ”نحن” تمحورت حول الزمر الضيقة كالقبيلة والقرية والجماعة المتمصلحة، و”هم” أصبحت رديفًا للعدو، رغم أنهم يفترض أن يكونوا شركاء في الوطن.

تم بذلك إنتاج ثقافة التخوين والتكفير والشك والوشاية وانعدام الثقة والنهب للمال العام، وهي ممارسات انعكست سلبًا على المجتمع بأسره. وبدلاً من التقدم، أصبحنا نسير من سيئ إلى أسوأ، في دوامة تتفاقم أوضاعها يومًا بعد يوم.

Author

CATEGORIES