يا مدني دور لك قبيلة

قضينا ليلة أمس منتظرين لحظة القصاص لقاتل الطفلة حنين البكري المدعو هرهرة وكنت مثل بقية كل أم تبكي وتحترق لفراق ابنتها حنين وكأي مواطن يبحث عن شرع الله ، العدل ، القانون ، والدولية المدنية .
ليلة أمس أشبه بكابوس وعادت بنا للذكريات مايقارب عام وأتذكر أننا كنساء عدنيات خرجنا ووقفنا أمام بوابة الأمن وطالبنا بالقصاص من القاتل وكان هذا موقفنا نابع عن وعي المجتمع العدني المدني ، لنتصدى لمثل هذه الظواهر الاجتماعية الذي تفشت في المجتمع الجنوبي ودون رادع قانوني أو حراك مجتمعي لنبذ هذه الظواهر المقيتة الموجعة .
لنطالب بمجتمع مدني خالي من السلاح ، مجتمع مسالما بحيث لا يعرف غير الشرع والقانون ، وخالي من الاعراف القبيلة الذي تبجل وتعظم أشخاص على آخرين ، وتحتكم للغة السلاح والمال والذبح ورمي العمامة .
لا تصفقوا اليوم لعرف قبلي وتروجون له إعلاميا سواء كان مدفوع أو رسم خارطة لعنصرية اجتماعية جديدة في الجنوب المدني ، لانك من تصفق له اليوم فقد لا يحميك غدا لانك لا ترتقي لمستوى حسبهم ونسبهم .
لاتعودوا بنا للخلف والقبيلة وتتخدون من القرآن حيلة في الصفح والمغفرة والعفو لتطبقون بها عرف قبلي يليق بجماعة فقط وقد لايليق بجماعة من نفس أبناء جلدتكم.
خرجنا معك يا ولدنا ابراهيم وكان تلبية لطلبك ولمنادتك بالقصاص كمطلب شعبي وقضية راي عام ، ولمدة طويلة وانتظرنا طويلا نتطلع ليوم الرحمة والعدل ، ولكنك كنت أرحم وأحكم وأقدر بعد أن لقنت القاتل درسا وجعلته مبطوحا مثل …… ولكني أخاف أن ينسى هرهرة الدرس ويكون نموذج يحتذى به ، وأن يتعلم غيره القتل وينتظر دعم القبيلة أو أي آخرة رذيلة تبيح له قتل النفس الذي حرمها الله .
أي قرار اتخذته يابكري لن الومك ولا أحب أن يلومك أحد فأنت لن تنصاع لأي عرف قبلي أو مقابل مادي ولكنك طبقت كلام الله في العفو والمغفرة .
ولو كان يعلم هرهرة لطهر نقسه
قالى تعالى “وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ” وهو تطهير .
الله يعلم ونحن لانعلم والبكري أعلم ما قام به من عفوا عظيم وسوف يكتب أسمك في تاريخ يافع القوي العافي ، وسوف يكتب إسمك في عدن المدنية والسلام أنك الرحيم الهمام مع عتب ينتهي ببداية المنام.
ومن لا قبيله له نقول له : “يامدني دور لك على قبيلة “.
بقلم. د. إيزيس المنصوري.
