لجنة تشاور الغيثي والتأويلات المراهقة

لجنة تشاور الغيثي والتأويلات المراهقة

الجميل في مواقع التواصل الافتراضية أنها تكشف لنا معادن الناس ، والجميل جدا أن بعض المواقف البسيطة تبرز لنا عاهات مرضية خطيرة مزمنة ذات خلفيات ومفاهيم معينة مأدلجة تمارس أفاعيل مغثية تبعث التقيؤ ، كلما جد جديد في جنوبنا الحبيب ، حيث يصورون للناس أن تلك الكلمة أو العبارة التي قالها فلان أو علان تكشف أن القضية الجنوبية قد بيعت وأن الجنوبيين قاب قوسين أو أدنى من باب اليمن ، ناهيك عن أولئك الانتهازيين والوصوليين الذين يتحينون الفرص ، كي يوظفون بعض المواقف و التصريحات كشعارات وطنية مزيفة ، وتكتيك إنتهازي يفضي لتحقيق مصالح ذاتية لا صلة لها بالوطن والوطنية بشيء.

فعندما نقرأ بحيادية وتعمق تصريحات الغيثي متحدثا عن لجنته ، لجنة المصالحة والتشاور ، كان تصريحه تصريحا منطقيا ومن الطبيعي جدا أن نحاول التكيف معه لموقع الرجل في تلك اللجنة ، والتوقيت والإطار الواضح الذي شكلت لأجله تلك اللجنة ، وماهية عملها بعيدا عن الشطط والتناولات المهترئة ، وبعيدا عن الإفرازات وتفريغ الطاقات وإهدارها لتشويه وعي المتلقي بما لم يكن حدوثه ، لبعده عن دهاليز السياسة المعتمة ، ومعاكسته للمعطيات على الواقع ببروز متغيرات على الساحة الإقليمية والدولية ، والتداخل الذي طرأ في خارطة التحالفات.

فكل ما قاله الرجل لا يحتاج لتلك الجلبة في التقديرات والمآلات ذات الدلالات والمقاصد السيئة ، التي تصور أن روما قد سقطت ، وأن آخر قولا ما قاله الغيثي.

فلنفترض جدلا أن الغيثي صرح غير هذا ويعد بتباشير عن القضية الجنوبية وعودة دولته ، بلا شك هؤلاء أنفسهم لن يصمتوا ، بل سيقزمون الرجل ، ويضعفون مقولته، ويسخرون منه ، وربما سيتجاوز الأمر أبعد من ذلك ، سيجرحون بحقه ويمقتونه ، وسيستخدمون تعابير مقولبة لتشويهه لتعكس حقيقتهم ومصالحهم المتضاربة ، ولا زال هؤلاء أنفسهم بحمق يختزلون الجنوب وقضيته بأشخاص ، أو بتصريح من هنا أو تجريح من هناك ، لا يدركون أنها قضية لن يتم التنازل عنها ، كونها قضية شعب ودولة وهوية ومفردات ودلالات مستقلة عن الواقع الموجع الذي عاشه شعب الجنوب زهاء ثلاثون عاما ونيف من الظلم والأقصاء والقتل والتشريد ، وكل تلك التراكمات الموجعة جعلت شعب الجنوب تجاوز الحدود الزمانية والمكانية لتلك الحقبة المريرة.

فيا هؤلاء اتركوا الغيثي ولجنته فهو ضمن آلاف اللجان التي شُكلت لا تقدم في القضايا الوطنية ولا تأخر ، فهناك أولويات جدير بكم الالتفات نحوها ، وهناك لما هو أهم من ذا وذاك ، أن كانت الوطنية والوطن ديدنكم ، فالجنوب اليوم لا يحتاج لتصريح من هنا أو تلميح من هناك ، الجنوب بحاجة لعمل وقول وفعل ، بعيدا عن التغني بالوطنية وضرب الخدود على الجنوب بمواقع التواصل الافتراضية ، ألا يكفينا مراثي شهدائنا أم سنتفرق لنكفكف دموعكم البليدة.

بقلم. مكسيم محمد يوسف الحوشبي ابو رفيف.

Authors

CATEGORIES