كلمه لابد منها.. شراكة الانتقالي على المحك وعليه أن يراجع خطواته قبل فوات الأوان

الجنوب تعرض لخديعة شراكة الوحدة عندما لم يوثق لها الضمانات الكافية وكان الغدر من قبل الشريك الاخر، فاي شراكة مع الاخر شرطها الأساسي الندية وضمانات توثق تكون ملزمة وواضحة فتكرار الاعتماد على النوايا الحسنة في مثل هذه الحالات يتحول إلى غباء سياسي يؤدي إلى الوقوع في الفخ مره اخرى.
وفي هذه الشراكه بين الانتقالي والشرعية لم تكن الندية أو المناصفة بين الجنوب العربي والجمهورية العربية اليمنية محققه بل راينا الشرعية أخذت حصة الجمهورية العربية اليمنية كاملة ووزعت حصة الجنوب على ممثلي أحزاب سياسيه لجنوبيين مرتبطين بمرجعيات يمنية ليس لهم علاقه بالجنوب العربي وحُشر الانتقالي في اربع حقائب وزارية، وكل ما طرح من توجهات لمرحلة الشراكة تحت نظر الاقليم ومجلس التعاون والأمم المتحدة حول توحيد الجهود لمواجهة انقلابي صنعاء واستعادة العاصمة والعمل سويا من اجل توفير الخدمات ودفع الرواتب قد تبخرت في اول امتحان وعادت حليمه لعادتها القديمه في ممارسة الشرعية هوايتها في السيطرة على الحنوب وتثبيت نظام 7/7 عبر إعادة تعيين كوادره سوى من الجنوبيين أو استقدام كوادر اخرى من مناطق الحوثي والهدف هو سحب البساط من تحت اقدام الانتقالي في اللحظة المناسبة.
ومن الجانب الاخر لم يلمس المواطن الجنوبي أي تحسن بالخدمات بل تدهورت إلى ادنى مستوى وكذا انهيار غير مسبوغ للعملة وازدادت معاناة الناس إلى درجة لا تطاق بانتشار الفساد وكل ذلك لوضع الانتقالي في المواجهة مع حاضنته الشعبية وتحميله فشل ادارة محافظة عدن الذي يقودها وجندت الشرعيه كتائبها الاعلامية ضد الانتقالي باتهامه بانه ورآء كل ما يجري في الجنوب وعدن وتحميله المسؤلية نيابة عنها.
ماذا كانت النتيجة لهذه الشراكه ؟
الشراكة أبعدت الانتقالي عن حاضنته الشعبية وجمدت نشاطه السياسي والعسكري في استكمال تحرير ارض الجنوب واوقفت عملية ادارته للموارد والادارة الجنوبية وأدخلته في نفق سلطة 7/7 الفاسدة ولم ينتبه إلى التحذيرات التي تأتيه من هنا وهناك
الشراكة أدت إلى ادخال الانتقالي في دهاليز السلطة بتشجيع من الشرعية من خلال إشراك قياديه في الفعاليات الخارجية والداخلية وتقديمه للعالم بانه جزء من مشروع استعادة الدولة اليمنية ودون ان يدري يتم جرجرته لمواقف تتعارض مع توجهه الاساسي في استعادة الدولة الجنوبية مثلا مشاركته لقاءات لممثلي الأحزاب اليمنية وبعض المكونات التي لا تملك اي وزن شعبي في عدن خاصة والجنوب العربي عامة وايضا مشاركة ممثلي الانتقالي في هيئة المصالحة والتشاور اليمنية والتي تتعمد أن تكون اجتماعاتها في عدن ومهمتها مساندة مجلس الرئاسة الذي من مهامه عمل تسوية مع انقلابي صنعاء مع علمهم بترحيل قضية الجنوب إلى ما بعد التسوية بعشرات السنين حسب تصريحاتهم الأخيرة، واليوم يجري الاحتفال بمنحز الشرعيه الذي يتمثل في نقل البنوك وغيرها وتوحيد العملة وكل تلك الاجراءات مرتبطة بعملية التسوية التي تطبخ على نار هادئة والتي لم تعلن تفاصيلها حتى الان وكانت هذا الاجراءات مقدمة ضرورية لها ولو كانت الشرعيه والاقليم والعالم جادين في تلك الاجراءت كان يفترض ان تتم قبل تسع سنوات وليس الآن بعد أن أصبحت تلك التسوية على الأبواب ويجري الحديث عنها بشكل مكثف من قبل كل المشاركين الاقليميين والدوليين واثبتت الايام بان صياح او اعتراض الحوثي كان مجرد زوبعه في فنجان الشرعية وذر الرماد على العيون حيث جاءت تلك الخطوات لصالحه وانقاذ له وهو يقوم من طرف واحد بفتح الطرقات الداخلية بعد تمنع تسع سنوات ومحاولته الضغط نحو فتح الطرقات على حدود الدولتين الجنوبية والجمهورية العربية اليمنية الشقيقة وأن تم ذلك قبل ضمان حق الجنوب باستعادة دولته فان ذلك سيبعد هدف استعادة الدولة الجنوبية إلى مسافات بعيدة والى مجاهيل لا احد يعرف مداها.
دخول الشراكه فقط لإرضاء الاقليم والعالم دون ضمانات ولا اي مقابل سياسي لا تقل مخاطره عن دخول بعض الجنوبيين في حوار صنعاء وبنفس الطريقة، وكما قاد حوار صنعاء إلى دفن القضية الجنوبية ستقود الشراكة بين الانتقالي والشرعية إلى تمييع هدف الجنوب في استعادة دولته وسينخفض السقف إلى مستوى ادنى وسيكون مصير الانتقالي في هذه الشراكة كمصير كل الشراكات من الوحدة وحوار صنعاء حتى اليوم وسيعطى لهم حيز معين في السلطة وسيتقلص هذا الحيز الى ان يتلاشى مع الزمن ويصبحوا منسيين وفي خبر كان.
مصيبة الجنوبيين أنهم يستعجلوا في اتخاذ القرارات المصيرية كما حدث في التوقيع على دستور الوحدة وكما حدث في المشاركة في حوار صنعاء وكما يحدث الان في مشاركة الشرعية دون العودة إلى مرجعية الشعب كل ذلك قاد ويقود إلى انهاء حاجة اسمها جنوب موحد ويخطط لشطب اسم الجنوب من خارطة الاتجاهات الجغرافيه المعروفة عبر تقسيمه وسيعملون على تغيير جذري للوضع الديمغرافي فيه كما سيتم استكمال مسح كل اثر لتاريخه القريب والبعيد لهذا حان الوقت لمراجعة الحسابات وفصل المسارات بحيث تتضمن الشراكة ان كانت ضرورية مهمتين فقط هما :
1- فيما يتعلق بمساعدة الشرعية باستعادة العاصمة صنعاء من الانقلابيين أن ارادت.
2- وفي العمل السياسي الخارجي للتعاطي مع الاقليم والعالم من باب فقط السير على طريق تسوية عادلة بين الجنوب والجمهورية العربية اليمنية تحت إشراف دولي واقليمي وعلى ان يباشر الانتقالي فوراً بوضع خطط عملية لبناء دولة الجنوب الاتحادية على ارض الواقع وبمشاركة جنوبية واسعة وهذه الخطوه ضرورية جدا لكي يطمئن الجنوبيون على مستقبلهم في اليوم التالي، أما وان ظل الاصرار على مواصلة الشراكة على هذا النمط دون تمييز بين قضية الجنوب واستحقاقه الوطني وبين ما ترمي إليه الشرعية من اهداف فالنتيجة ضياع الجنوب.
ما يهمنا هنا ان يعي المجلس الانتقالي الذي يفترض انه مفوض من قبل شعب الجنوب ان يقوم بمراجعة جدية وشاملة لخطواته التي سار عليها قبل فوات الأوان بحيث يستعيد زمام المبادره لقيادة سفينة الجنوب إلى بر الامان، فالنوايا الحسنة لا تصنع انتصار بل يمكن ان تضيع تضحيات اجيال من الحنوبيين في لمح البصر، فالجنوب في متناول اليد الآن أن اخذ الانتقالي الطريق الأقصر وشعب الحنوب جاهز وهنا نطالب الاقليم والعالم ان ينظر إلى حقيقة وضع الجنوب كلاعب مهم في امن واستقرار المنطقه وعدم تمكين إيران تحت أي مبرر من ابتلاع المنطقة كاملة فان وقع الفاس بالراس فهو على وشك الوقوع بعدها لا يفيد الندم اما الجنوب فلديه القدره على استعادة مكانته طال الزمن أو قصر.
بقلم اللواء الركن طيار/ قاسم عبدالرب العفيف.
