غلاء المعيشة، وبيع التجار للمواد بالعملة الصعبة

غلاء المعيشة، وبيع التجار للمواد بالعملة الصعبة

مهما انتقدنا وكتبنا و عاتبنا و رصدنا من حقائق في واقعنا فلا حياة لمن تنادي وكل ذلك لان قلوب البعض قد غفلت عن الحساب والعقاب في الآخرة وتمسكت بالحساب المادي الدنيوي.

لم نتطرق لهذا الموضوع إلا بعدما زادت معاناة المواطن عن حدها من غلاء المعيشة قابلها في الطرف الآخر ابتزاز دنيوي بغيض وجشع للتجار اللا متناهي الذين ادمت افعالهم القلوب حزنا وصاروا يتلذذون بمعاناة الفقراء والمساكين من عامة الناس ولا ينامون إلا على نغمات أنين الضعفاء بطرق غير مشروعة وتحت ذريعة اشترينا السلع بالعملة الصعبة و سنبيعها بالعملة الصعبة .

فعلى سبيل المثال بضاعة تم شراءها قبل اشهر بمبلغ 400ر.س ومازالت متواجدة بمستودع التاجر حتى اليوم دون ان تتحرك من مكانها وعندما ياتي المواطن لشراء تلك السلعة يحسب له بــ الآلة الحاسبة مع براعة استخدامهم لعمليات الحساب الاربع فتراه يقسم ويطرح ويجمع ويضرب قيمة تلك السلعة المتواجدة بالمستودع ويطلع قيمتها في ثواني بسعر صرف اليوم الجنوني الذي وصل الى 462ريال, اي بمبلغ زيادة عن قيمتها المشتراة وصل الى 62 ر.س , اي بمبلغ ربح يصل الى 28645 ريال يمني تقريبا في نوع واحد فقط ,فما بالك بالأنواع الاخرى وكم ستكون نسبة الفائدة و المكسب الذي سوف يجنيها ذلك التاجر لعدد من الانواع الاخرى و لزبون واحد فقط,, وتعتبر هنا فائدته ليس كسبا مشروعا بل نصبا و احتيالا على ذلك المواطن المسكين ,ويدخلها في حسابه الدنيوي محللا لها بذريعة ارتفاع صرف العمله مع انه في غرارة نفسه غير مقتنع بذلك العذر ,,ولكن قرينه خريج الاقتصاد من جامعة ابليس جعله يؤمن ايمان مطلق مع مرتبة الشرف بان ما قام به يعتبر فخرا و اعتزازا بانها نتيجة جهد وعمل طوال اليوم وان ذلك يُعد تجارة والتجارة كما قالوا شطارة.

اليوم احبتنا قد مال الكثير من التجار إلا من رحم الله عن الدرب السوي والمستقيم و انحازوا عما كانوا سائرون فيه!! !!

وهنا نصل الى موضوعنا الأساسي الذي تناولنا جزءا منه في وقت سابق ونقف وقفة مع غلاء المعيشة الذي ادما قلوب الكثيرين مع عدم قدرتهم على مجابهة ذلك الغلاء الفاحش للمعيشة مع صمت ولاة الامر عن ذلك دون عمل اي حلول ولو ترقيعية,, قابل ذلك انحلال بعض التجار وخروجهم عن مسار مهنتهم الذي ترتكز اعمدته على الصدق والأمانة وحسن المعاملة, ومع غياب دور الرقابة والتفتيش جعلوا من انفسهم أبطال يسرحون ويمرحون بسن تسعيرة بضائعهم لأنفسهم فــ عاثوا في الارض فسادا اكثر من فساد اصحاب السعادة والمعالي.

فتجدهم يسعدون بمشاهدة اوجاع المواطن و يتلذذون بتوسلاته المتلاحقة لهم دون ان يعيروا ذلك اهتماما بقدر ما يهمهم جمع المال. و باي طريقة كانت , وهدفهم الاستمتاع بــ ملذات الحياة الفانية التي ابعدتهم رويدا رويدا دون ان يشعروا عما كانوا عليه من امانة وتحت ذريعة زائفة و شماعة كاذبه اسمها الشراء بالعملة الصعبة, فــ عن اي شراء تتحدثون ايها التجار , تذكروا بانكم انتم من وضع لأنفسكم تلك الشماعة و علقتم عليها كذبكم و زيفكم. و تخليتم عن مهنتكم الأساسية في طلب الرزق الحلال و صار البعض منكم إلا من رحم الله يغمس يده ويكسب امواله على حساب قوت الفقراء والمساكين دون رحمة او شفقة,

نحن نعلم يقينا ان الغلاء الفاحش وغلاء المعيشة والمضاربة بالعملة ليست وليده اليوم وانما تم صناعتها و أعدادها عبر جهات عليا في البلاد استفادت من تلك المتغيرات وحصلت على اموال بطرق غير مشروعة وكل ذلك كان على حساب وجع وانين وصرخات المواطن المطحون, ولكن!!! الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل.

والتاجر خلال هذه الفترة اصبح شريك بالكسب المادي دون رحمة او شقفة وفعله لا يختلف عن فعل أولئك الفسده الكبار واصحاب الحصانة, فقد تعمد رفع الاسعار تحت مسمى الشطاره , و تناسى بان ريال واحد رفعة في اي سلعة دون وجه حق سيحاسب عليه عاجلا ام آجلا,, حتى وان كانت جهات الرقابة والتفتيش الدنيوي عليه غائبة, فتذكر ان الذي خلقك يراك وانت تداهن و تغش و تحلف وتحلل ما حرم الله فكيف ستكون العاقبة يا راعاك الله,,

رسالة الى بعض التجار الذين مالوا عن الدرب السوي,,, راقبوا الله في معاملاتكم فـ الدين المعاملة و راقبوا الله في تجارتكم لانها سوف توصلكم يوما ما الى طريق مسدود و احبال زيفها قصيره والتاجر كما تعلمون (سمعة ) , , فلا تلوثوا سمعتكم بكسب الاموال الطائلة دون وجه حق ولا تنسوا بانكم جنيتموها بطرق ملتوية,, فاعلموا ان المال الحلال يذهب, فما بالكم بالمال الحرام الذي لا يذهب هو وحده وانما يذهب هو واهله.

كلمة حق نعيدها مرارا وتكرارا لمن سولت له نفسه ان يتاجر بأوجاع وآلام الفقراء والمساكين,, سوف تدور الدائرة شئتم ام ابيتم, فمهما كسبتم من اموال بعد كل حملة لسيارات نقل البضائع خاصتكم,, اعلموا ان كل نفس بما كسبت رهينة, وسوف تسألون عنها يوم الحشر الأعظم!!

فــ حاسبوا انفسكم قبل تُحاسبوا و ارجعوا الى رشدكم قبل فوات الآوان!!!!!….

والله من وراء القصد
وللحديث بقية ..

بقلم. نجيب الداعري.

Authors

CATEGORIES