الحوثي ينتهج نفس طريق الإخوان
حول الشروط التي وضعها الحوثي للمبعوث الأممي وللجانب السعودي وللمبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن في حال التوصل لأي تسوية سياسية مرتقبة في اليمن ، التصميم الحوثي على شرط أن يكون علي ناصر محمد هو الرئيس القادم لليمن ، نهج حوثي على نفس طريق الإخوان ، هو محاولة أحياء وتذكية صراعات سياسية وعسكرية قديمة بين أبناء الجنوب فقط ، وإلا فهم لايؤمنون بالسلام مطلقا ، ولا يمكن أن يوافقوا على أي تسويات سياسية قادمة فيها يوافقون على تسليم أسلحة ميليشياتهم وتتحول حركتهم إلى حزب أو مكون سياسي مثلها مثل بقية الأحزاب والمكونات السياسية الموجودة على الساحة اليمنية.
قبل الحوثييين قد حاول إخوان اليمن خلق صراعات جنوبية بينية ، الذين كانوا مسيطرون على ماتسمى الشرعية اليمنية ، من خلال تسليم رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية لشخصيات جنوبية معادية للمشروع الجنوبي التحرري ، بسبب كون تلك الشخصيات كان لها عداوات سياسية وعسكرية سابقة ، إلا أن إخوان اليمن فشلوا في تحقيق تلك الرغبات الحاقدة في التحريض المناطقي بين الجنوبيين ونبش عداوات سابقة ، حيث كان الشعب الجنوبي أمام تلك التحريضات والفتن أكثر سموا وتماسكا وثباتا بوحدتهم الجنوبية المنبثقة من مبادئ التصالح والتسامح الجنوبي ، ومن عزيمتهم النضالية في استعادة استقلال وطنهم وبناء دولتهم المستقلة.
إذا لماذا هذا الشرط الحوثي ؟ هو فقط محاولة في السير على نفس طريق أخوانهم إخوان اليمن ، ولإنهم يعلمون أن شعب الجنوب وبقيادة ممثله المجلس الانتقالي الحنوبي سيرفضون أي تسويات سياسية قاددمة لاتلبي تطلعات شعب الجنوب النضالية في تحقيق هدف استعادة دولتهم المستقلة ، فأن هذا بدوره سيؤدي إلى رفض الانتقالي الجنوبي الشخصية التي صمم الحوثيون في أختيارها أن تكون هي المرشحة لرئاسة اليمن في حال تم التوصل إلى تسويات سياسية مرتقبة ، هذا الرفض من الانتقالي في حال تحقق ذلك ، ليس لشخصية علي ناصر محمد بذاتها ، وأنما الرفض سيكون بسبب تهميش أو أقصاء القضية الجنوبية في تلك التسويات السياسية وحرفها عن هدفها الحقيقي الذي من أجل تحقيقه أندلعت ثورات الجنوب السلمية والعسكرية وتم تأسيس كيان المجلس الانتقالي الجنوبي الجامع لجميع الاطياف والاحزاب والمكونات السياسية الجنوبية ليكون هو ممثلهم وممثل قضيتهم داخليا وخارجيا ، بذلك الرفض من الانتقالي يعتقد الحوثيون أنهم سيستطيعون خلق صراع جنوبي جنوبي معه يضعف التماسك الثوري والعسكري الجنوبي القوي ، وبذلك تتمهد لهم الطريق لاحتلال الجنوب مرة آخرى بعد أن يدوسون على التسويات السياسية التي فيها اشترطوا أن يكون علي ناصر محمد هو الرئيس القادم لليمن ، لكن هيهات لهم كما كان هيهات للإخوان.
العجب ليس بما يحاول الإخوان والحوثيين فعله من تحريشات وتحريضات مناطقية جنوبية ومحاولة إذكاء صراعات قديمة قد عفى عنها الزمن ، لكن العجب من تلك الشخصيات الجنوبية التي وافقت أن تكون أداة بيد القوى اليمنية الحاقدة لتحقيق مآربهم السياسية والعسكرية العدوانية ضد الجنوب ، والمصيبة الكبرى أن تلك الشخصيات تعلم بهذه المخططات التآمرية العدوانية ، وأنهم ليسوا سوى أدوات لتحقيقها ، ومع ذلك يرفضون تصالح وتسامح الشعب الجنوبي الذي عفى عنهم وعن جرائمهم التي اقترفوها بحقه وبحق الوطن الجنوبي ، حتى وهم في أضعف حالاتهم السياسية والعسكرية والشعبية ، حتى وهم يتجاوزون أرذل العمر.
