انتصار عظيم.. لكن أين الاستثمار السياسي الذي يحقق تطلعات شعب الجنوب العربي

سيدوّن التاريخ أن من كسر المشروع الإيراني في جزيرة العرب هم أبناء الجنوب، وخاصة «المثلث المرعب»، وفي مقدمتهم ألوية العمالقة الجنوبية البطلة، خصوصًا بعد الانتصار العسكري
العظيم اليوم واستعادة
باب المندب.

وسيدوّن التاريخ أيضًا أن أطرافًا يمنية في الشرعية لم تحقق انتصارًا عسكريًا حقيقيًا على الحوثي، رغم أن المفترض أن تكون معركتها لتحرير أرضها وبيوتها.

وكلما دخل الطرف الجنوبي في مواجهة الحوثي وإيران وحلفائها، كان الانتصار حليف الجنوب العربي، خاصة دول الخليج.

وفي المقابل، سيدوّن التاريخ أن الانتصار العسكري الجنوبي جرى هدره سياسيًا منذ إخراج الاستعمار البريطاني، مرورًا بنفق الوحدة اليمنية، وصولًا إلى تأجيل مصير الجنوب وقضيته الوطنية بعد 2015م، حررنا الساحل الغربي، فسُلّم لاحقًا للحوثي
عبر طارق عفاش، واليوم نعود لتحرير المحرر مرة أخرى.

تحرير باب المندب ليس مصلحة يمنية فقط؛ بل مصلحة دولية كبرى، خصوصًا للغرب مع اقتراب الشتاء وأهمية أمن الطاقة، كما أصبح مصلحة سعودية مباشرة بعد تهديد الحوثي لميناء ينبع وصادرات المملكة النفطية، أي أن تحرير باب المندب ورقة استراتيجية كبرى، وليس مجرد انتصار للشرعية في حربها مع
الحوثي وإيران.

وكما انتقدت الزبيدي على هدر فرصة الانتصارات العسكرية عام 2015م مقابل أربع حقائب وزارية وتأجيل القضية الجنوبية إلى ما بعد تحرير صنعاء، فإن الكرة اليوم في ملعب أبو زرعة المحرمي، وكل أعضاء الطرف الجنوبي داخل الشرعية ومؤسساتها.

لا نريد أن يُختطف الانتصار العسكري في باب المندب سياسيًا دون مكسب سياسي كبير: إما خارطة طريق واضحة نحو استعادة الدولة الجنوبية، أو تمكين حقيقي للجنوب داخل
الشرعية.

وغير ذلك، سنكرر خطأ الزبيدي مرة أخرى، ننتصر عسكريًا، ويقطف الآخرون الثمار سياسيًا.

بقلم. عبدالله هرهرة.

Authors

CATEGORIES