شظايا قلم: الجنوب.. صمود وشموخ وأصالة
السقطري عبدالكريم بن قبلان
من يقرأ التاريخ ومعطيات الأحداث سيعرف حتماً. بأن كل مرة يظن المتوهمون أن الجنوب انتهى، لكنهم تناسوا أنه ينهض كالمارد من بين الركام، أقوى وأصلب وأوضح.. نعم؛ الجنوب ليس ساحة عابرة، ولا ورقة تفاوض، ولا ملفاً على طاولة. الجنوب هو التاريخ والجغرافيا، هو الأصل والهوية.
الجنوب لم يكن يوماً هامشاً. كان دولة، بهوية وجواز وعملة وجيش ونظام وقانون يُحترم من عدن إلى المهرة. دولة عرفها العالم، ومثلت في الأمم المتحدة قبل أن يولد الكثير من المتطاولين اليوم. دخلنا الوحدة طوعاً، بمشروع حلم عربي كبير، فغدروا بالحلم واغتالوا الشريك، وحولوا الوحدة من شراكة إلى غنيمة، ومن حلم إلى إحتلال مقنع. من 94 إلى اليوم.. حرب، إقصاء، نهب أرض، تسريح جيش، طمس هوية. لكنهم فشلوا. فشلوا أن يكسروا الإنسان الجنوبي.
صمود الجنوب اليوم ليس صدفة. إنه تراكم وعي. هذا الشعب الذي صمد في الحراك السلمي، وصمد في الحرب ضد كل الأعداء عندما سقطت مدن الشمال في ساعات، وثبت في عدن والضالع ولحج وأبين وشبوة والمهرة وسقطرى. الجنوب اليوم يقول كلمته بوضوح: لن نعود إلى باب اليمن، ولن نكون وقوداً لحروب لا تعنينا، ولا تابعين لمشاريع ليست من خيارنا.
شموخ الجنوب في أنه لم يبع قضيته رغم كل الإغراءات والضغوطات والمؤامرات. وأصالة الجنوب في أن أبناءه لا يزالون على قلب رجل واحد عندما يتعلق الأمر بالهوية والأرض والكرامة. قد يختلف الجنوبيون في التفاصيل، وهذا طبيعي، لكنهم لا يختلفون على الجنوب. لأن الجنوب صمود.. وشموخ.. وأصالة لا تموت.
كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط
