الشهيد البطل سيف القفعي.. أيقونة الفداء والتضحية

وصلني يوم أمس خبرٌ نزل على قلبي كالصاعقة، وأوجعني وجعًا لا تصفه الكلمات، خبر استشهاد أخي وصديقي ورفيق السلاح والكفاح، الجندي المناضل البطل سيف سالم مصور القفعي، ابن مدينة لودر الباسلة، الذي ارتقى شهيدًا مقبلًا غير مدبر، وهو يؤدي واجبه ويدافع عن الأرض والوطن، خلال تصدي القوات المسلحة الجنوبية لهجوم حوثي في جبهة كهبوب بالصبيحة.

ما أصعب أن تكتب عن رفيقٍ كان بالأمس بيننا، واليوم أصبح تحت التراب، وما أقسى أن يأتيك خبر رحيل رجلٍ شاركته أيام السلاح، وذكريات الجبهات، ومواقف الشدة، وضحكات الرفاق، ثم لا يبقى منه سوى الذكريات وصورة لا تفارق الذاكرة.

لقد رحل سيف القفعي، لكن رحيله لم يكن رحيل رجلٍ عابر، فقد ترك خلفه سيرةً عطرة، وذكرياتٍ لا تموت، ومواقفَ ستظل شاهدةً على رجلٍ عاش شجاعًا ورحل شجاعًا.

لم يكن الشهيد سيف القفعي مجرد أخ أو صديق أو رفيق سلاح، بل كان مدرسةً في النضال والكفاح، وأيقونةً في الشجاعة والفداء والتضحية.

التقيت به عام 2019، خلال الدورة التدريبية للواء الثامن صاعقة في أبين، ومنذ ذلك اليوم جمعتنا رفقة السلاح، وشاركتُه ساحات الشرف وميادين البطولة، وعرفت فيه رجلًا لا يتراجع أمام الخطر، ولا يتردد حين تكون المعركة بحاجة إلى الرجال.

كان سيف من أولئك الرجال الذين يتركون أثرًا في حياة من حولهم دون أن يشعروا، رجلًا صادقًا، شجاعًا، وفيًا، كريم النفس، ثابتًا في المواقف، لا يعرف الخوف طريقًا إلى قلبه، ولا يقبل إلا أن يكون في مقدمة الصفوف وخطوط النار.

كان إذا قال فعل، وإذا عاهد وفى، وإذا نادى الواجب كان أول الحاضرين.

رحلت يا سيف، ورحل معك جزء من ذكرياتنا وأيامنا الجميلة، رحلت دون وداع، وتركت في قلوب رفاقك جرحًا لن يندمل بسهولة.

كم تمنيت أن ألتقيك مرةً أخرى، أن نجلس كما كنا، نستعيد ذكريات الجبهات، ونضحك على مواقف جمعتنا، لكن قدر الله كان أسرع من أمنياتنا.

لقد طلبت الشهادة ونلتها، وكنت دائمًا تتقدم الصفوف، حتى كانت خاتمتك في ميدان الشرف، مقبلًا غير مدبر، ثابتًا على موقفك حتى اللحظة الأخيرة.

فهنيئًا لك ما تمنيت، وهنيئًا لروحٍ اختارت طريق التضحية، وهنيئًا لك أن تخلد ذكراك في قلوب رفاقك ومحبيك.

يا سيف، لن نقول وداعًا، فمثلك لا يُودَّع، بل يُخلَّد في الذاكرة والقلوب.

نم قرير العين يا رفيقي، فقد أديت الأمانة، وكنت وفيًا لعهدك، وسنظل نذكرك ما حيينا، وستبقى مواقفك وشجاعتك وسيرتك الطيبة شاهدًا عليك بين الرجال.

رحمك الله يا سيف القفعي رحمةً واسعة، وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة، وجعل دماءك الطاهرة وتضحياتك في ميزان حسناتك، وجبر كسر قلوب أهلك ورفاقك ومحبيك.

وإلى أسرة الشهيد القفعي الكريمة، وإخوانه وأهله وذويه، أتقدم بخالص التعازي وعظيم المواساة في هذا المصاب الجلل، سائلاً الله أن يعظم أجركم، ويجبر مصابكم، ويربط على قلوبكم، وأن يلهمكم الصبر والثبات.

عظم الله أجركم وأحسن عزاءكم وغفر لميتكم.

إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا سيف لمحزونون.

رحمك الله يا رفيقي، وسلامٌ على روحك الطاهرة يوم وُلدت، ويوم ارتقيت شهيدًا، ويوم تُبعث حيًّا.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

Author

CATEGORIES