مليشيا الحوثي رمت بكل ثقلها العسكري في جبل كهبوب لكسر الصورة النمطية لهيبة القوات الجنوبية في نفوس مقاتليها

بناء على معلوماتنا المؤكدة عملياتيا من داخل صفوف العدو، أن مليشيا الحوثي رمت بكل ثقلها العسكري في جبهة باب المندب (كهبوب) في الأيام الماضية، وزجت بكتائب “الرزامي” أو ما يسموها ب”كتائب الموت”، والتي تعد أقوى وأشرس وحداتها ذات الفكر العقائدي والطبيعة والانتحارية على الإطلاق، في محاولة يائسة للسيطرة على المرتفعات الجبلية الاستراتيجية المطلة على باب المندب، وكسر الصورة النمطية لهيبة القوات الجنوبية في نفوس عناصرها.

لكنها اصطدمت ببسالة أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية الذين استماتوا في مواقعهم كالأطواد، مسنودين برجال قبائل الصبيحة الأشاوس، عندما تصدوا لزحوف هذه الكتائب ببسالة نادرة، وسحقوا أنساقها ببأس شديد، وأعادوها في صناديق إلى صعدة بالعشرات بين قتيل وجريح، بينهم قيادات ميدانية بارزة، وعلى رأسهم قائد اللواء الأول مغاوير المدعو فراق العصار المكنى “أبو صقر القفر”، كما أن جل منتسبي هذه الوحدات من محافظة صعدة، معقل المليشيا.

لقد وقف رجالنا في كهبوب كالسد المنيع، فلم تفلح كل ذلك الشحن العقائدي الضال وكل تلك التدريبات المعقدة والقاسية التي خضعت لها هذه العناصر تحت إشراف خبراء في حرب العصابات والاقتحامات في الحرس الثوري الإيراني، وتحطمت جميعها على صخور صمود أبطالنا، وباتت جبهة كهبوب مقبرة لهذه الوحدات، كما سبقتها في جبهة الضالع في العام 2019م.

وللعلم، هذه التشكيلات تجمع بين الانتماء القبلي والمناطقي الضيق لمحافظة صعدة، معقل الجماعة، ولا تعد ضمن التشكيلات المليشاوية الأخرى للحوثي، لارتباطها المباشر واللصيق بعبدالملك الحوثي والولاء الأيديولوجي والتسليم المطلق له، تتولى حمايته الشخصية وتنفذ توجيهاته فقط، كما ترتبط ارتباطا وثيقا بـ “آل الرزامي”، حيث يقود يحيى عبد الله الرزامي، نجل المدعو عبد الله الرزامي، المحور الأساسي لهذه التشكيلات. ويعد عبد الله الرزامي أحد أبرز مؤسسي المليشيا، وأحد الرفقاء المقربين من المدعو حسين الحوثي، الذي يؤمن بأن الأخير “يحمل تأييد إلهي، ولن يدخل الجنة إلا برضى وشفاعة منه”، وعليه غذى فكر هذه الكتائب.

لا شك أن لهذه الكتائب الانتحارية سجل حافل بالانتصارات في العمليات العسكرية للمليشيا في الجمهورية العربية اليمنية الشقيقة فقد تولت اقتحام صنعاء بقيادة عبد الله الرزامي وقاد المواجهة حتى مقتل صالح، وتولت مهاجمة الحدود السعودية في السنوات الأولى للحرب الدائرة وحققت اختراق، وحققت تقدمات أيضًا في العمليات العسكرية ضد مأرب والجوف، وكان آخرها نجاحاتها في العملية العسكرية الأخيرة في الساحل الغربي، لكن عندما يتعلق الأمر بالجنوب العربي فأنها تلاقي مصير مختلف، إذ غرقت وأبيدت في جبهة كهبوب على يد رجال الجنوب العربي ، كما سحقت في حدود الضالع عندما كانت على رأس حربة المجاميع في العملية العسكرية التي حاولت شنها في العام 2019م.

الحقيقة التي لا مراء فيها أن المليشيا الحوثية بعد أن رمت بأقوى ثقلها العسكري وأشرس وحداتها العقائدية في جبهة كهبوب، ووجدت هذه القوة مصيرها السحق والبطش باتت اليوم في أضعف حالاتها، وباتت تفقد الأمل في تحقيق أي اختراق جنوبا، وتحولت من موقع المهاجم المتغطرس إلى موقف الدفاع البائس أمام تقدم أبطال قواتنا ورجال الصبيحة، وإن ما جرى في كهبوب لهو دليل دامغ على أن حدود الجنوب العربي ستظل عصية على كل من تسول له نفسه المساس بها، مهما جلب معه من أسماء وألقاب ووسائل، وهذه جولة في معركة طويلة نحن لها بعون وتأييد الله، وإنا لمنتصرون.

بقلم. فؤاد قائد جباري.

Authors

CATEGORIES