الحقيقة التي لا يريدون قولها: سقطرى كانت أفضل مع الإمارات!
السقطري عبدالكريم بن قبلان
نحن أول من انتقد أخطاء الأشقاء الإماراتيين في سقطرى وكتبنا عنها في منشوراتنا السابقة والكل يشهد بذلك.. نعم كانت هناك أخطاء، وكان هناك تهميش لبعض الكفاءات، وقلناها بصوت عالي وقتها. لكن هنا الفرق الكبير.. أن تخطئ وأنت تعمل وتقدم.. خير من أن تخطئ وأنت لا تعمل وتهمل وتدمر! ماذا كان الواقع أيام الإمارات رغم أخطائهم؟ كانت الكهرباء شغالة 24 ساعة.. كان مستشفى خليفة مجاني يداوي الفقير قبل الغني.. كان المطار مفتوح.. كانت السلل الغذائية تصل لبيوت الناس.. كانت إكرامية الشيخ والمدرس والصياد موجودة؛ كان هناك عمل على الأرض.. كنا نرى رغم الإخفاقات المولدات تشتغل والطرقات تتصلح والدكتور يداوم.
وماذا بعد رحيلهم؟ أخطاء الإمارات ذهبت معهم، لكن ذهبت معها الخدمات أيضاً! نعم.. أخطأ الإماراتيون.. لكنهم على الأقل كانوا يعملون، ومع رحيل الإمارات.. انكشف المستور! اليوم لا أخطاء إماراتية.. لكن الكهرباء “طفي لصي” منذ أشهر! لا تجاوزات إماراتية.. لكن مستشفى خليفة سلم لمجموعة السعد الفاشلة لا أسعدهم الله ولا ابقاهم على خير، فأصبحت المستشفى عبئاً على المريض! طيب لا تدخل إماراتي.. لكن المعلم يضرب عن العمل فصار منذ مايو بلا راتب! يعني انتقلنا من مرحلة “أخطاء مع عمل” إلى مرحلة “أخطاء مع إهمال وفشل كامل ومتعمد!”.
ما طرحناه في هذا المنشور حقيقة وإن كانت مؤلمة؛ وهذا مش كلامي أنا فحسب، هذا أيضاً رأي السواد الأعظم من الناس اليوم في الشارع السقطري، نعم؛ الناس اليوم تقولها بصدق: رحم الله أيام كانت فيها أخطاء لكن كنا عايشين.. اليوم لا أخطاء ولا عيشة!، المواطن البسيط.. لا يهمه الشعار السياسي، يهمه هل الكهرباء شغالة؟ هل المستشفى يعالجه؟ هل ابنه يدرس؟ وهذه الثلاثة انهارت بعد رحيل الإمارات. نحن لا نطبل لأحد، وسبق وانتقدنا الإمارات بقوة عندما أخطأوا.. لكن كلمة الحق يجب أن تقال: من يعمل ويخطئ.. يمكن أن نصحح له خطأه.. أما من لا يعمل أصلاً ويتجاهل ويهمل شعب بأكمله.. فماذا نصحح فيه؟ سقطرى تحتاج من يعمل لها.. لا من يتفرج عليها وهي تموت من الحر والمرض والجهل.
كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط
