قراءة تحليلية مقارنة: سقطرى بين نموذجين.. الإماراتي والسعودي.. أين الخلل؟

قراءة تحليلية مقارنة: سقطرى بين نموذجين.. الإماراتي والسعودي.. أين الخلل؟

السقطري عبدالكريم بن قبلان

لسنا بصدد تطبيل لطرف وتجريم لطرف، بل نحن بصدد قراءة تحليلية هادئة للأرض والإنسان في سقطرى، بين مرحلتين مفصليتين مرت بهما الجزيرة.

أولاً: نموذج تواجد الأشقاء الإماراتيين بسقطرى: لا ننكر، وكما قلنا في منشور لنا سابقاً. نعم؛ كانت هناك أخطاء، وكان هناك قصور، وتداخل في الصلاحيات، وكنا ننتقد هكذا مفاهيم وخطوات بحدة حينه.

لكن النموذج الإماراتي عن جد كان يملك ثلاث مقومات أساسية ناجحة:

1- الحضور الميداني: لم يكن عملاً مكتبياً. كان الضابط والمهندس والعامل الإماراتي في الشارع، في المستشفى، في المدرسة، في الطريق. هذا ليس كلامي، الناس تراه وتلمسه.

2- سرعة الإستجابة: كان هناك خلل نعم، لكن كان هناك حل سريع. ينقطع التيار اليوم، يصل المولد غداً. تتعطل مضخة، تأتي البديلة. لم نصل لمرحلة “الشحتة” أو إنتظار سلفة ديزل من تاجر.

3- الأثر المباشر على المواطن: مشاريع تمس حياة الناس مباشرة: مستشفى خليفة تعمل على خدمة الناس حتى وإن وجد الإخفاق، كهرباء مستقرة نوعاً ما، طرق داخلية، مطار، ميناء، سلال غذائية، دعم للصيادين. بإختصار: كان نموذجاً يعمل بلغة “الأرض”.

ثانياً: نموذج تواجد الأشقاء السعوديين – البرنامج السعودي للإعمار وقوة الواجب للدعم والإسناد. جاء هذا النموذج بعد إنسحاب الإمارات، وكان يُفترض أن يكمل المسيرة. بل ويجب عليه أن يتفوق على من كان قبله بحكم الإمكانيات الضخمة للمملكة، أو على الأقل يحافظوا على المكتسبات المتواجدة. لكن ما الذي حدث على أرض الواقع؟

1- العمل المكتبي واللوحات: حضور إعلامي أكثر منه ميداني. تدشينات وإجتماعات وصور مع لوحات مشاريع، بينما المواطن في بيته يموت حراً وفقاً لبرنامج “طفي لصي” ويا فرحتي ما تمت.

2- بطء قاتل وغياب الحلول: أزمة كهرباء استمرت أشهر دون حل جذري. مستشفى خليفة سلم لمستثمر (مجموعة السعد) فأصبحت المجموعة فاشلة وعبئاً على المريض بدلاً من أن تكون رحمة له. الأدوية تتعفن والمرضى يستغيثون.

3- إنكشاف الإدارة المحلية: وهنا الكارثة الكبرى. في عهد الإمارات كانت عيوب السلطة المحلية مستورة بغطاء الدعم الإماراتي. فلما انسحب الإماراتيون، انكشفت السلطة أنها بلا خطة، بلا إستراتيجية، بلا إدارة لأي طارئ. بإختصار: هذا النموذج يعمل بلغة “الوعود”.

الفرق ليس في النوايا، فكلاهما عند السقطريون أشقاء، ونكن لهم كل الحب والتقدير والإحترام، ولا ننكر فضل أحد بالقليل أو بالكثير الذي جاء منهم. بس الفرق الذي صار واقعاً هو في منهجية العمل: المنهج الأول كان يرى سقطرى مشروع حياة يجب أن يبنى. والمنهج الثاني – مع الأسف – يتعامل مع سقطرى كملف إداري يدار من خلف المكاتب.

سقطرى لا تحتاج ملفات، سقطرى تحتاج مولدات تعمل، وأدوية تبرد، وطرق تسفلت، ومسؤول ينزل للشارع. وعلى البرنامج السعودي وقوة الواجب 808 للدعم والإسناد أن يراجعا حساباتهما، فالشارع السقطري بدأ يقارن ومن حقه، والمقارنة في صالح من كان يعمل في الميدان، حتى وإن أخطأ. والحقيقة التي يجب أن تقال: سقطرى اليوم أسوأ حالاً من الأمس.. وهذه مسؤوليتكم أنتم، لا مسؤولية من رحل.

كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط

Author

CATEGORIES