المجلس التنسيقي في سقطرى.. وحدة صف أم وحدة تناقضات؟ قراءة في علمين وجبهتين
جلست في أكثر من مجلس، وآخرها مع شخصيات ثقيلة تعرف دهاليز السياسة وتزن كلامها بميزان الذهب. تبادلنا أطراف الحديث وقلّبنا المشهد السياسي بتداعياته ومخاوفه، وخرجت بخلاصة واحدة: من يجلسون اليوم على طاولة واحدة، كانوا بالأمس على جبهتين متناقضتين، كل واحد يحمل علماً ضد الآخر.. فكيف أصبحوا اليوم مشروعاً واحداً؟
أيها السادة والقادة_يا معشر السقطريين: لا يُبنى المجلس بالعدد، ولا تُقاس الشرعية بمن حضر، بل بما يحمل. ونحن على قرب من إشهار ما يسمى “المجلس التنسيقي التوافقي” نقف أمام لغز سياسي بامتياز. وجوه كانت بالأمس ترفع علم الجنوب وتهتف باسم المجلس الانتقالي، وأخرى كانت ومازالت ترفع علم اليمن وتناور تحت راية الشرعية. يجتمعون اليوم تحت سقف واحد.. فأي سقف يتسع لنقيضين؟ ومن هنا سنضع سؤال واحد يختصر كل اللقاءات المغلقة: ماذا سيرفع هذا المجلس؟ وعلى هذا الأساس الكل يقول: ما جمعهم ليس فكراً واحداً، بل مظلة طارئة:
أولاً – فريق ثوري جنوبي: حامل علم الجنوب وصورة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي.
ثانياً – فريق شرعي وحدوي: حامل علم اليمن باسم الشرعية والوحدة.
المجلس يقول: أن هدفه “خصوصية سقطرى”، والخصوصية في العرف السياسي تعني الحكم الذاتي. وهنا مربط الفرس؛ هل سيجرؤون على رفع علم الحكم الذاتي الذي رفعه المجلس الوطني سابقاً؟ أم أن الشعار مجرد غطاء لتمرير علم آخر؟ وهنا السؤال الأخطر: إذا أُشهر التنسيقي ورفع علم اليمن وأنزل علم الجنوب وصورة الرئيس عيدروس الزبيدي من فوق اللواء أول مشاة بحري ولواء حماية الرئاسة والأمن العام.. ما موقف القيادات الأمنية والعسكرية؟ وما موقف الشارع الجنوبي الذي قدم التضحيات؟ وهل سيقبل أنصار الحكم الذاتي أن يُطوى علمهم مرة أخرى؟
عقدة التنسيقي هنا أنه ما يزال حتى هذه اللحظة بلا هوية علم وبلا مشروع واضح. هل هو جنوبي؟ أم يمني؟ أم حكم ذاتي؟ ما نراه واقعاً، لا يمكن أن تجمع بين من يرى سقطرى جنوبية الهوية، ومن يراها يمنية الإنتماء، في قالب واحد. فسقطرى التي قالت كلمتها ورفعت علمها لن تقبل أن تكون حقل تجارب لمجلس ولد من رحم التسوية لا من رحم المعاناة. نحن لسنا ضد التنسيق والله، بل مع كل تنسيق يخدم سقطرى. لكن التنسيق الحقيقي لا يكون بجمع الأضداد لالتقاط الصور، بل بجمع المتفقين على هدف واحد ومصير واحد وعلم واحد. والتاريخ علمنا: كل كيان بلا علم واضح ومشروع واضح مصيره التلاشي.. وتبقى سقطرى وإرادة أهلها فوق كل المجالس.
كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط
