مدرسة المنصورة بمديرية رصد يافع.. علمتنا كيف تكون الحياة فلا تدعوها تموت
قمنا بزيارة إلى مدرسة المنصورة الرباط، برفقة الأمين العام للمجلس المحلي مديرية يافع رصد، والجلوس مع الإدارة المدرسية وعدد من الأهالي لمناقشة نقص الكادر التربوي والتعليمي في مدرسة المنصورة، ووضع الحلول المناسبة لتسير العملية التعليمية في المدرسة للعام الدراسي الجديد 2026/2027م ، بالتعاون مع الأهالي ورجال الخير في المنطقة.
يقول الأستاذ طاهر حنش أحد الهامات التربوية والتعليمية في مديرية يافع رصد وكانت تتبعها مديريات يافع سرار وسباح قبل أن تصبحا مديريات مستقلة عن مديرية يافع رصد.
دخلتها للعمل شاباً وعمري 20 عاماً، قبل مايقارب 50 عام معلماً يحمل طبشوره وحلماً أكبر من عمره. كانت المنصورة يومها ليست مجرد مبنى، بل منارة، كانت نموذجية في تحصيلها، شامخة في رياضتها، متألقة في فنها.
كنا نعلٌم الطلاب للتنافس على المراكز الأولى لا على النجاح فقط، كنا نغرس فيهم حلم الجامعة والمنحة والمستقبل الكبير
كنا فقراء بالإمكانيات أغنياء بالرسالة.
اليوم وقفتُ على بابها، فأرتجف قلبي، المبنى هو المبنى لكن الروح ليست الروح، جدران متعبة لم تتطور، ساحات صامتة، وفصول تتعثر فيها الدراسة من نقص المعلمين والأقسى من كل ذلك، رأيت في عيون طلابها شيئاً آلمني كثيراً، يدرسون لينجحوا لا ليتفوقوا، يدرسون ليعبروا السنة، لا ليعبروا إلى المستقبل.
والله يا زملائي ما آلمني المبنى بقدر ما آلمني هذا المشهد: حتى الشجرة التي غرسناها بأيدينا أمام أبواب المدرسة تم قلعها، كأنهم قلعوا معها ذكرى البدايات، وعهودنا، وعرقنا الذي سكبناه في ذلك التراب.
تلك الشجرة كانت شاهدة علينا، كنا نسقيها كل صباح مع أحلامنا، واليوم لا شجرة ولا أثر.
رسالتي إليكم أنتم يا زملاء البدايات، يا طلاب السبورة الأولى:
المنصورة اليوم تنادينا. لا تنادي أحجارها، بل تنادي أمانتنا التي تركناها فيها.
أبناؤنا هناك لم يفقدوا الذكاء، بل فقدوا القدوة والمنافسة والحلم. فقدوا من يقول لهم أنتم تستطيعون أن تكونوا أفضل مننا، لأنه صار سقف طموحهم النجاح، بعد أن كان سقفنا لهم السماء.
أكتب لكم ودمعي يسبق حبري. من منكم يستطيع أن يساهم ولو بكلمة؟ بزيارة؟ بدعم كتاب؟ بلفتة قصيرة؟ بتذكير الطلاب أن هذه المدرسة أنجبت أطباء ومهندسين ومعلمين كبار.
دعونا لا نتركها تموت وهي التي علمتنا كيف تكون الحياة.
فمن زرع قبل 50 عاماً، لا يجوز أن يرى زرعه يذبل اليوم ويصمت.
أستاذكم وأخوكم الذي ما زال يحمل طبشور المنصورة في قلبه.
بقلم الأستاذ/ طاهر حنش أحمد «تربوي متقاعد»
مذكرااات..
أبو السلطان الهيثمي.
