حضرموت بين نهب الثروات وتصاعد الغضب الشعبي

حضرموت بين نهب الثروات وتصاعد الغضب الشعبي

تعيش حضرموت، منذ سنوات، على وقع أزمة متفاقمة تتداخل فيها الأوضاع الاقتصادية المتردية مع تراجع الخدمات الأساسية وتصاعد المخاوف بشأن إدارة موارد المحافظة وثرواتها.
وفي الوقت الذي تزخر فيه حضرموت بثروات نفطية وسمكية ومعدنية وأراضٍ واسعة، يواجه كثير من أبنائها أوضاعاً معيشية صعبة، في ظل انقطاعات الكهرباء وشح الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

المفارقة تبدو صارخة: موارد تُستخرج من أرض حضرموت، بينما يواجه المواطن طوابير طويلة للحصول على أبسط احتياجاته. النفط يُنتج، فيما تعاني المنازل من الظلام، والغاز متوفر في الأسواق في فترات، بينما يبقى الحصول عليه عبئاً على كثير من الأسر.

ولا تقتصر الأزمة على الخدمات، بل تمتد إلى قضية إدارة الثروات والموارد، وهي مسألة باتت تحتل موقعاً متقدماً في النقاش العام داخل حضرموت. فالكثير من أبناء المحافظة يطالبون بقدر أكبر من الشفافية في إدارة الإيرادات، وضمان أن تنعكس عائدات الموارد الطبيعية على حياة السكان والتنمية المحلية.

حضرموت ليست مجرد منطقة غنية بالموارد؛ إنها أرض ذات تاريخ عريق وثقل اجتماعي واقتصادي وسياسي. ولذلك فإن استمرار تدهور الخدمات، بالتوازي مع الشعور بعدم العدالة في توزيع الثروة والسلطة، يضاعف حالة الاحتقان الشعبي.

لقد آن الأوان لفتح ملف حضرموت بعيداً عن الحسابات الضيقة، ووضع حقوق أبنائها وموارد محافظتهم في صدارة الأولويات.

إن أبناء حضرموت، بمختلف انتماءاتهم السياسية والاجتماعية والقبلية والثقافية، بحاجة إلى توحيد موقفهم حول مطالب واضحة: حماية الثروات، تحسين الخدمات، تعزيز الشفافية، ومشاركة أبناء المحافظة في صناعة القرار المتعلق بأرضهم ومواردهم ومستقبلهم.

كما أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم عبر القوة أو الإقصاء أو فرض الأمر الواقع، وإنما عبر الحوار والمسؤولية السياسية واحترام إرادة السكان، وبناء مؤسسات محلية قادرة على إدارة الموارد بصورة عادلة وشفافة.

لقد تغيّرت حضرموت كثيراً، ولم يعد ممكناً تجاهل المطالب المتصاعدة بشأن الحقوق الاقتصادية والسياسية والخدمية. فالصمت أمام الأزمات لا يصنع استقراراً، وتأجيل معالجة الملفات الكبرى لا يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان.

وعلى السلطات المحلية والحكومة والقوى السياسية والعسكرية الفاعلة في المحافظة أن تدرك أن المرحلة تتطلب حلولاً حقيقية، لا بيانات سياسية، وأن المواطن الحضرمي يريد أن يرى أثر ثروات أرضه في الكهرباء والمياه والطرق والصحة والتعليم وفرص العمل.

ثروات حضرموت يجب أن تكون مدخلاً للتنمية والازدهار، لا سبباً للصراع. وقرار مستقبل حضرموت ينبغي أن يكون ثمرة توافق أبنائها وإرادتهم، في إطار حلول سياسية تحفظ الحقوق وتصون السلم الأهلي.

حضرموت تستحق مؤسسات وعدالة وتنمية، وتستحق أن تتحول ثرواتها من مصدر للأزمات إلى أساس لمستقبل أفضل لأبنائها.

كتب: منصور البيجر الكازمي.

Authors

CATEGORIES