السباق بين الخاص والحكومي يودي بالتعليم الحكومي الى الهاوية

السباق بين الخاص والحكومي يودي بالتعليم الحكومي الى الهاوية

منذ اكثر من ٣٠ سنة وبعد الدمج بين التعليم النظامي في الجنوب والتعليم الغير منتظم في اليمن اجتاحت الجنوب رياح الطمس والتخريب لمنظومة التعليم واصابتها ولاول مرة بازدواج وظيفي لهيكل التعليم بين تعليم وزارة التربية وتعليم هيئة المعاهد العلمية وانقسمت مخرجات التعليم بينهما وكان الاغرب في ذلك هو الانفتاح السلس والموجه في بعض محافظات الجنوب لاستيعاب هذا النوع من التعليم ومنذ ذلك الحين اصبح الباب مفتوحا امام اي استحداثات وتعدي على منظومة التعليم سواءا في التدخل السلبي وتعديل التقويم المدرسي او التساهل في الاجراء النمطي لادارة الاختبارات النهائية والامتحانات العامة بالاضافة الى الخرق الاكبر لمنظومة التعليم عندما فتح الباب على مصراعيه للتعليم الاهلي والخاص والذي أنشئ في الجنوب لغير حاجة وادخل في عدن العاصمة ملامح غريبة للتمييز بين نوعي التعليم الذي تطلب لتوسعه فتح الباب ايضا امام احتياجات التعليم كمطابع للكتاب المدرسي التي نافست فيها المطابع التجارية المطابع الحكومية ، ومما لايجد توضيحا له هو تخلي التعليم الحكومي عن حقه بالمنافسة من خلال تطويره وتنمية قدرات مرافقه و كوادره وتراجع الى الخلف تاركا ادارة الاحتياجات التعليمية للغير في توفير كل ما يتعلق بالعملية التعليمية فبناء وترميم المدارس وتوظيف الكادر التربوي وصرف راتبه وطباعة الكتاب المدرسي ودليل المعلم وشهادات التخرج والوسائل التعليمية والمطبوعات الاخرى احيلت كلها للقطاع التجاري

ان المشكلة الاكبر التي اعاقت حركة التصحيح ومنعت اجراء اي تغيير نحو اعادة الامور الى وضعها السابق هي فقدان الهوية التعليمية ومسخ ماهية التعليم الذي لم يعد يحمل اي عنوان استراتيجي وهو ماجعله عرضة للاجتهاد والتنبؤ والقابلية للانتهاكات في اي فترة وتبعا لعوامل الضغط الداخلي الخارجي والغاء دستورية التعليم وقداسة انظمته ولوائحه وقوانينه ولهذا ستواجه كل محاولات التصحيح صعوبات كبيرة نظرا للتناقض الاجباري بين المطلوب محليا لماهية التعليم وبين ارتباط التعليم بالوضع المتأزم سياسيا لمسمى الدولة المفككة والتي اختط الحوثيون في مناطقهم هوية تعليمية واضحة المعالم والاتجاهات وبكل شجاعة ووضوح غير آبهين بما تتطلبه الالتزامات والتعهدات الدولية تاركين التعليم في الجنوب مسرحا للتجارب الافتراضية ومشاريع التغييب الحضاري لفترة اطول واكثر ضبابية تأخر استعادة الهوية التعليمية في الجنوب لفترات اضافية اخرى تصنع فجوة عميقة بين التعليم في الجنوب ذائع الصيت في الماضي القريب وحاله اليوم وواقع مستقبله المستهدف

ان التعليم في الجنوب بحاجة ماسة الى مرحلة انتقالية بين الفترتين السابقة والمستقبلية وحاجتنا اكثر للتوقف الفوري لهذه الوضعية والدخول في المرحلة الانتقالية التي ستهيأ للمستقبل المنشود خلال ١٢ عاما دراسيا يبدأ من الصف الاول الابتدائي برؤية استراتيجية تؤسس لدستور وعهد تربوي جنوبي يجب المحافظة عليه يحدد معالم واتجاهات التعليم في الجنوب

CATEGORIES