رسائل من الماضي

السلام عليك جاهين
كيف حالك؟
أين أنت؟
هل مازلت على قيد الحياة؟
لا أقصد الحياة التي ينبض بها قلبك، اطمئن فأنا أعلم بأنك في أحسن حال، وكثيراً أيضاً، والآن استمع إليّ قليلاً:
منذ ذلك اليوم أصبحت قتيل قلبي، أنهيتك من عقلي، وأزلت تفكيري بك من مخيلتي، اااااه إنني أتألم عندما تأتي الذكريات لبرهة، لتقوم بتذكيري بأنك حي في قلبي، وبأنني لم أستطع قتلك مهما فعلت، ولم أستطع أن أكرهك حتى، وأخيراً تأتي ذكرياتي وهي تبتسم بانتصار، وتخبرني بأن لا أكذب وبأنها قد كشفت كذبتي، بأنني أستطعت نسيانك.
أيا عزيزي ….
أما زلت تتذكرني أم أن الزهيمر المبكر طغى على قلبك، وستعمر على عقلك، أم إنك التقيت بالبديل الذي أنساك الماضي، وتغلغل على حاضرك…
فأنا مازلت أبحر في ذكرياتك، وأقلب صفحات الماضي. هُناك صفحات سعيدة، والكثير من الأمل والتفائُل، وهناك صفحات يملؤها الحزن، والانهيار، لقد رحلت بلا وداع وأنا أتكبل بالحزن رغم أنك رأيتني ورأيت وجهي المنهار بسبب فراقك …
رحلت والدموع في عيني لِمَ لم تسمع مني؟!
وإنما سمعت عني، بكيت بحرقة، ندمت على ذلك اليوم الذي أعتبرتك به عزيزاً عليّ، أخذت ميثاق منك بأنك لن تتركني، وبأنك ستقف بجانبي، حتى وإن تركني الجميع، وحتى وإن سقطت من فرط أخطائي، ستمسك بيدي ولن تتخلى عني.
والآن أين ذهبت تلك الوعود؟ !
هههههه أظنها كانت ضحية ذلك المرض الذي يسمى بالزهايمر …
وداعاً يامحتل قلبي، ويا أسري، أرجوك افرج عني لأعلن حريتي، أيا معذبي اشفق عليّ؛ لأن الشوق أنهاني، والرحيل أتعبني، وسهري لليالي أمرضني، إلى القاء وإنني على يقين بأن المُر سيمر…
مُحزنتك: جُمان
يتبع……
أسماء الشرعبي
