رحيل الرئيس السابق عبدربه منصور هادي.. نهاية فصلٍ صعب من تاريخ اليمن

رحيل الرئيس السابق عبدربه منصور هادي.. نهاية فصلٍ صعب من تاريخ اليمن

رحل الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، صباح الخميس 28 مايو 2026، في مدينة الرياض عن عمر ناهز 79 عامًا.

قضى هادي العقد الأخير من حياته السياسية بين رئاسة اليمن في ظروف استثنائية، ثم إقامة جبرية في الرياض بعد نقل السلطة لمجلس القيادة الرئاسي في 2022م.

وتعد فترة حكمه من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ اليمن الحديث، إذ تزامنت مع تمدد الحوثيين، وتشظي المكونات السياسية والعسكرية، وتدخل التحالف العربي.

رحل الرجلٌ بعد إن جاء إلى السلطة في لحظة انكسارٍ وطني، وحاول أن يحمل على كتفه وطنًا يتفك تحت وطأة التمزق والمشاريع الصغيرة، وبرحيله أنتهى فصل صعب من تاريخ اليمن.

رجلٌ في زمن التفك :
لم تكن مهمة هادي سهلة يومًا. استلم اليمن بعد ثورة 2011، في لحظة كانت فيها الدولة هشة، والمؤسسات مخترقة، والأحزاب تتصارع على الغنيمة قبل أن تتصارع على البناء.

حاول أن يكون رئيسًا لكل اليمنيين، لا لطائفة ولا لحزب.

كان يرى أن الوطن أكبر من أن يُختزل في انتماءٍ ضيق، وأن المستقبل لا يُبنى بالمحاصصة، بل بالعمل الذي ينمّي قدرات كل أبناء المجتمع.

التمسك بالوحدة ثمنًا :
أبرز مواقفه التي سيذكرها له التاريخ كان رفضه القاطع لمشروع فك الارتباط.

عُرضت عليه مغريات المنصب والمكاسب ليكون رئيسًا لـ”الجنوب، فقالها بلا تردد: “لا ليمنين، ونعم ليمنٍ واحد موحد.

لم يسمع لصوت النشاز، ولم يلتفت لدعوات فك الارتباط ، حتى وإن كلّفه ذلك العزلة والضغط السياسي. في عينيه، كانت الوحدة بين اليمن والجنوب ليست شعارًا، بل أمانةً في عنقه لا يجوز التفريط بها.

بين الضغوط والصمود:
عاش هادي السنوات الأخيرة من حياته السياسية تحت الإقامة الجبرية في الرياض، بعد أن أُزيح عن المشهد بانقلابٍ داخلي وخارجي. ومع ذلك، لم يُسجّل عليه أنه وقّع على تنازلٍ عن الأرض أو أنه خان الأمانة التي حملها.

رفض أن يكون أداةً لتنفيذ أجندةٍ لا تؤمن بوحدة اليمن وسيادته، ودفع ثمن ذلك الإزاحة والإقصاء، كان بإمكانه أن يتحالف مع هذا الطرف أو ذاك ليضمن بقاءه في الحكم، لكنه اختار أن يقف مع مبدأ الدولة على حساب بقائه الشخصي.

إرثٌ غير مكتمل:
لم يكن هادي رجل شعارات، ولا صانع خطابات رنانة. كان إداريًا بطبعه، حادًا مع المسؤولين، يرفض التسيب ويعتز بالنخوة اليمنية. أراد أن يعيد لليمن هيبتها بعد أن سقطت في وحل المذاهب والأحزاب الخائنة، وأن يبني دولةً تحفظ كرامة المواطن وتسهل معيشته ، لكن الظروف كانت أقوى، والمؤامرات أكبر، والوقت لم يُمهله.

خاتمة:
رحل عبدربه منصور هادي، وترك خلفه يمنًا لا يزال يرنو إلى من ينقذه من براثن الوحوش.

رحل، والبلاد من سيءٍ إلى أسوأ، لكنه رحل وهو متمسكٌ بمبدأه: يمنٌ واحد، موحّد، لا يُقسم ولا يُباع.

رحمك الله يا أبا جلال.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

بقلم. محمد الشرقاوي.

Authors

CATEGORIES