من مرسابة القطيع وحتى الخساف البخور العدني يتكلم

ضع النقطة الأولى .
لو علمت الهند بمؤامرة نفق القلوعة وولوج الجنوب في نفق الوحدة المشئومة طيلة هذه السنين لقالت دعوا عدن فإنها أرقى من أن تدخل في نفق ظلم المذاهب الهمجية…
ألا يستحق البخور ألعدني بعضا من كشكشة الروائح الهندية وهي أمها تقبلتها مع العود والعنبر وفي الليالي الباردة أدفئ جذوتها أريج الفل اللحجي …
ضع النقطة الثانية..
حيث الباب الذي يدخل منه أريج الفل اللحجي الساحر في ليالي الانس العدنية من الصباح الباكر يصحى الموظف في يوم الخميس اليوم الذي له قدسية خاصة في نفوس أهالي عدن من بعد صلاة الفجر يتهامس سكانها الطيبين..
اليوم خميس لازم ناخذ زنبيل الخضار واللحم وكل واحد حسب ذوقه ورغبته ، في السوق الكثير من الرغبات خضار وسلطه وتفاح لبناني ولحم استرالي شهي أو صيد ديرك من الدرجة الممتازة وشي من الفل والمشموم اللحجي من جولة السيلة سيكون في المنزل قبل الانطلاق للعمل في يوم قصير الدوام ..
الموظف في العمل والطالب في المدرسة ..
الموظف ينظر إلى الساعة بشغف إنتها الدوام وكل شي موجود في البيت بقي القات الضالعي أو اليافعي الذي سيتم شرائه قبل تناول وجبة الغدا..
والطالب في المدرسة ينظر بشغف إلى إنتهاء الدوام المدرسي لينطلق بعد تناول الغداء في رحلة إستجمام مع زملائه أما إلى مسبح حقات أو ساحل أبو الوادي أو الساحل الذهبي أوميدان الحبيشي وأذواق المثقفين الشباب تنطلق إلى مكتبة باذيب ومكتبة الاطفال مسواط عند مبنى البلدية والمسرح الوطني ودور السينما..
ذلك هو اليوم القدسي الرائع في حياة العدنيبن سنحتاج إلى مجلد لشرح بقية الأيام..
هذا الإنبهار الجميل في مكان واحد فقط من المرسابة وحتى الخساف ولكل مدينة طريقتها في تحضير البخور وشك عقد الفل ولكل حي من أحياء عدن طقوسه الرائعة …
نفس البوابة ألتي يدخل منها الفل والمشموم اللحجي يكون فيها برميل المبيد الحشري لرش أجساد الوافدين من الشمال لقتل القمل والقراد والبق..
لم نتجنى عليكم بالكذب مؤامرة نفق القلوعة طلعتنا إلى باب اليمن ..
ياللهول لم نكن نصدق أن باب اليمن الذي كنا نسمع عن تاريخه يتغوط السكان على أرصفته ..
سحقا لك بالبيض ألم تصعد يوم إلى صنعاء لترى أرصفتها الملوثة بالغائط والبول فتعود عن حماقتك؟..
كان يجب أن تزورها ولو لساعات قليلة..
أظن أن عفاش سيمر بك من جانب حمامات التحرير الأنيقة كي يغم عينك من رؤية الأوساخ في شارع تعز حتى لا تتقياء…
ضع النقطة الثالث…
كانت عدن موجودة في كل أزمنة العشق وعلى كل جدار نسجوا أنشودة الحب الخالدة على أرصفتها النظيفة وشوارعها الأنيقة ومقاهيها وألعابها الصاخبة وسينما ومسارح ومكتبة أسطورية تحرك المشاعر والاحاسيس وخلجان مائها الدافئة وشواطئها الذهبية مصدر إلهام لكل العشاق والمحبين والشعراء والأدبا..
فهل وجدتم عدن؟
نعم في ذلك الزمن الجميل..
أما الآن فإننا مازلنا نبحث عنها أعيدوا لنا عدن فمازالت ملوثة بقاذورات الوحدة حتى وإن تخلصت ممن وسخ عرصاتها إلا أنها لم تتطهر..
عندما تعود مصارف المياه الأرضية في المرسابه إلى وضعها القديم سوف نتيقن أنهالن تغرق بهطول الأمطار الغزيرة ..
سينام الاطفال نوما هادئا في ليلة ماطرة غزيرة لن يحتاج الآباء والأمهات إلى رفع أبنائهم على الأسرة المرتفعة عندما تغرق الشوارع وتدخل مياه الأمطار إلى منازل المرسابة الأرضية..
أعيدوا لنا عدن فإنها مفقودة ولها وحشة كبيرة في نفوسنا ..
أعيدوا شواطئها الساحرة..
أعيدوا نظامها القديم لاعشوائي ولابسط ولا أكياس بلاستيكية تحرق ورود الأرصفة العتيقة وتكسي أشجارها بشاعة المنظر أعيدوا ورد الربيع يكسوا أشجارها أعيدوا جنائنها التي دمرها جشع اللصوص والباسطين على متنفساتها ومراجيح أطفالنا ودموعهم البريئة كما كانت…
أعيدوا عدن البريئة العذبة فإنها مازالت مفقودة..
