مقابلة ساخنة مع قائد سرية في الجيش الجنوبي

مقابلة ساخنة مع قائد سرية في الجيش الجنوبي

* صباح الخير ايها القائد الشاب نرجو أن تكون بخير والمعنوية عالية

* شكرا دكتور صباح النور نحن بخير ولاشك أن المعنوية عالية

* انت قائد معروف ومشهود له ولكني أجدك تشكو بمرارة من القادة العسكريين في الجيش الجنوبي مع انك واحد منهم ؟
* انا قائد بسيط ومتواضع واعتز بمنصبي ولكني أرفض كثيرا من تصرفات وسلوك قادة الألوية والمعسكرات وغيرها . انا قائد ولكني منحاز دائما إلى الأفراد ومحتك بهم واعيش معهم مع اني أستطيع ان
أجالس القادة واجاملهم وأحظى ببعض الامتيازات من خلال وجودي بينهم لكني لا اريد شيئا لنفسي بينما أفراد سريتي يعانون ويشتكون.

* أخي القائد لست من جيل أبنائي ولكنك من جيل أحفادي تقريبا فإذا كنت تستلم انت الفين ريال سعودي وفوقه مبلغ من العملة المحلية وصرفة يومية فإن راتبك يفوق راتبي مرات وانا استاد دكتور في الجامعة ، ومع هذه فانتم تستحقون والمهم هو العطاء والأداء والنتيجة في الميدان .
* ليست رواتبنا على هذا النحو الذي ذكرت ومع هذا تنقطع طويلا وتأتي شهرأ وتغيب عامأ ولكننا صامدون بعون الله ونحن ثوار ولسنا موظفين.

* ماهو وجه المعاناه التي يشكو منها الأفراد في سريتك؟
* معاناتنا كثيرة أولها أن القادة لا يحتكون بنا ولا يستشعرون معاناتنا
فهم في وادي ونحن في وادي آخر، فهمهم الأكبر هو التحضير للجنود ومعرفه أسماء الغياب ومعرفة عدد ايام الغياب من أجل الخصم من الرواتب المتعثرة أصلا .
كما ان الأكل الذي يتناوله
الجنود لا يرضي عدوا ولا صديقأ
فالقيادة العليا بصراحة وفرت كل شيء فمن حيث الكثرة فهو كثير ومتوفر ولكنه يعد بطريقه سيئة ومرتجلة ولا يصلح لتناول البشر، يوضع باكياس ويوزع بطريقة مهينة
ومرتجلة فمن غير المعقول أن يكون هناك طباخان اثنان يطبخان لأفراد لواء كامل حيث يبدآن يطبخان في الصباح الباكر وجبة الغداء والنتيجة ان هذا الأكل يصل إلى الجنود من غير تحسين ولا تكشين ومن غير أي عناية ولا نضج فتنفر النفوس من تناوله ولدينا عدد من الأفراد قد أصيبوا بمرض القيلون وقرحة المعدة بسبب هذه الأكل الذي طبخ بطريقة رديئة وعشوائية .

بصراحة انا كنت في سفر وفي طريقي وجدت هذا الضابط الشاب الذي اعرفه ناشطا من أيام الحراك الجنوبي ، فسألته أخيرا قائلا :
* على ذكر القيلون فهل اجد معك دواء القيلون؟
استغرب من السؤال وقال :
* من اين لي في هذا المكان دواء القيلون ؟ انت الذي جاء من المدينة وليس انا ، ثم انني عسكري ولا افهم في الطب .
* وجودك في هذا المكان يوحي بأن لديك دواء القيلون، وانا يا عزيزي خلال السفر اضطرب عندي القيلون
وثارت ثورته بسبب السفر وقلق السفر وطبيعة الأكل في السفر .
اطرق يفكر قليلا ثم ابتسم بحياء
وقال :
* الآن فهمت يا دكتور العفو منك
ثم ذهب إلى مكان قريب وجلب لي
ما يقرب من نصف قنينة الصحة عسلا مخلوطا بالشمع ، فشربت منه ما شربت وانا على ثقة أن القيلون سوف يهدأ بعد لحظات من ذلك .
* أخي الضابط هل تحب أن نلتقط صورة معا وانشرها إلى جانب هذه المقابلة القصيرة معك ؟
* لا داعي يا دكتور أن تنشر صورتي
ولا تذكر اسمي ولا اسم اللواء الذي انتمي إليه .
* هل المعاناة التي ذكرت تخص كل الالوية العسكرية في الجنوب؟
* لا ادري حقيقة فأنا تحدثت عن اللواء الذي انتمي إليه واظن ان بعض الوحدات الأكل فيها مقبول وجيد .
* لماذا يا عزيزي أجد بعض الجنود يهربون من المعسكرات؟ لماذا لا يستطيعون صبرا على البقاء في المعسكرات والتدريب ؟
* يا دكتور الله يحفظك
القادة هم السبب !! لأنهم يؤخرون إجازة الجنود واذا هربوا او غابوا خصموا رواتبهم وهذا ما يريده القادة للأسف الشديد، إذا عرف الجندي أن دوره في الإجازة سوف يأتي بعد شهر او بعد خمسة أسابيع او ستة فإنه لن يهرب ولكن حين يعلم أن فرصته في الإجازة لن تأتي إلا بعد شهور فإنه يحبط فيهرب والذي يكون يكون .
* حان لي أن اواصل السفر صعودا
مددت يدي إلى القائد الشاب مودعا
وشادا على يده ،
كانت الشمس في قلب السماء وكان ظل كل شيء مثله حجما، و كانت هناك سحب متراكمة في أقصى الشرق تسير بهدوء …

د عبده يحيى الدباني

Authors

CATEGORIES