فساد يمني تحت مجهر الخارج… أين دور الدولة

في الوقت الذي يفترض أن تكون الأجهزة القضائية اليمنية صاحبة اليد العليا في محاسبة الفاسدين، نجد أن جهات خارجية هي من تتولى اليوم دفع مسار العدالة عبر متابعة ملفات غسيل الأموال والفساد وتمويل المليشيات، هذا الأمر يثير أسئلة موجعة حول دور الدولة في محاربة الفساد.
المال المنهوب يصرخ والدولة تغض الطرف، ملفات الفساد في اليمن كثيرة ومتراكمة أبرزها كهرباء عدن حيث صُرفت ملايين الدولارات في عقود الطاقة المشتراة وسط شبهات تضخيم للأسعار وتلاعب في عقود شركات التوليد.
هناك أيضًا عقود احتكارية غير شفافة في شركات التغطية والاتصالات أضرت بالاقتصاد الوطني وأضعفت المنافسة العادلة.
أراضي المنطقة الحرة بعدن تم نهبها وتحويلها إلى ملكيات خاصة بطرق غير قانونية، بالإضافة إلى ذلك هناك فساد في شركات النفط والغاز حيث تم منح عقود وامتيازات مشبوهة أضرت بالاقتصاد الوطني وحرمت الدولة من مواردها الطبيعية.
قضية المحافظ السابق راجح باكريت، المتهم في القضية الجنائية رقم (2) لسنة 2019م بتوريد عشرات المليارات بطرق غير قانونية، مثال وأضح على عجز الحكومة عن إلزام مسؤول سابق بالمثول أمام القضاء.
صمت الحكومة أمام هذه الملفات لا يمكن تفسيره إلا بأحد احتمالين: إما تورط مباشر لمسؤولين كبار في هذه القضايا أو تواطؤ متبادل قائم على قاعدة الكل يتستر على الكل، وهذا السلوك يجعل الدولة شريكًا في الفساد، لا حارسًا على المال العام.
إذا لم تتحرك الدولة اليوم وتفتح ملفات الفساد بلا استثناء، فلتعلم أن السكوت لم يعد يُفسر بالعجز بل بالتورط المباشر، فإما دولة تحاسب الكبار قبل الصغار أو لا دولة أصلًا.
بقلم المهندس. نبيل محمد عيسى.
