لا لمشروع الأقاليم ولا لتقرير المصير هدفنا استعادة دولة الجنوب العربي عبر فك الإرتباط

قد يعي البعض من الساسة ولايعي البعض الاخر أن اعطاء الجنوب العربي إقليم مقابل إقليم يمني ولعقد او عقدين من الزمان ومن ثم الذهاب الى حق تقرير المصير للجنويين أن رغبوا ، يعد توجه استراتيجي خبيث وهو أغلى هدف لدى ساسة باب اليمن.

فأبقاء الجنوب لعشر او عشرين سنة قادمة تحت مظلة الوحدة مع اليمن الشقيق وبهكذا اقلمة ماذا سيجني الجنوب ارضا وانسانا.

ستستمر عملية اغراق الجنوب بسياستهم العفنة التي لاتتوقف على مدار الساعة ، بطمس الهوية الجنوبية سكانيا وتغيير هوية حجم كبير من سكان العربية اليمنية بهوية جنوبية وبالملايين وخاصة ممن ولدوا على مدى 35 عاما من عمر وحدة الضم والالحاق ، ولدوا في الجنوب غير النزوح المستمر وغير التدفق السكاني لاغراض متعددة على مدى ثلاثة عقود ونيف من الزمن.

وسيستمر ادراج اعداد غفيرة من سكان العربية اليمنية الشقيقة في كل مرافق الجنوب العربي كجنوبيين ، وهم ليسوا بجنوبيين وانما بالبطاقة المزورة التي تصرف من داخل محافظات الجنوب العربي تحت رعاية يمنية جنوبية وهذا حاصل وجرى ويجري على قدم وساق.

وسيستمر مسلسل النهب المنظم للثروات وتوطين الشركات التي هم يريدونها أن كانت خارجية او محلية حول حقول النفط والغاز.

وسيستمر بقاء جيوش بالويتها وعتادها تنتشر بين حضرموت والمهرة والساحل الغربي ومناطق جغرافية اخرى من الجنوب العربي، وسيعودون لدس رأسهم في حقول نفط شبوة.

وسيستمر مسلسل الاستحواذ على الحقائب الحكومية السيادية التي تربطنا بالعالم وبالثروات، وبإدارة المال والاعمال والخدمات

وستستمر انتخابات برلمانية ورئاسية ومحلية يغلب فيها الكثرة السكانية على القلة ولن تجد مناصفة في أي شى.

والأهم من كل ذلك ان علينا الاتعاض كون الوحدة تمت بين بلدين غير متكافئين لاسكانيا ولا مساحة ولاموارد ومن هنا مازلنا اسيري الفقر والجوع والمهانة باسم هذه الوحدة المشؤومة اللاطبيعية كوننا استنزفنا في كل شي.

ثم ان حكام باب اليمن هم من يعملون على التوجه ويروجون للاقليمين ويقولون ممكن بعدها اذا رغب الجنوبيون بالبقاء بالوحدة لامانع لدينا من اعطائهم حرية تقرير المصير ، وهذه استراتيجية خبيثة مفادها ابقى معنا لعشر سنوات اخرى كأقليم حتى نكمل مشاريعنا في الجنوب التي اشرنا اليها اعلاه، وبعدها يصير الجنوبيون قلة قليلة لأنه لم تعد هناك هوية جنوبية غالبة على أرضهم إلا بعدها سيقولون تعالوا قرروا مصيركم شوفوا الشعب ماذا يريد وحدة أو انفصال ، وهم واثقين ديموغرافيا ماعملوه في الجنوب من تغيير ديموغرافي.

ثم انه عندما تتحد دولة مع دولة اخرى غير منطقي ان نحتكم لحق تقرير المصير ، فهذا النهج والقانون السياسي يطبق على خروج محافظة او إقليم من اصل الدولة ، ونحن لسنا محافظة يمنية ولا اقليمي يمني سابق ككردستان العراق او جنوب السودان ، نحن دولة اليمن الديمقراطية الشعبية ، وهم دولة الجمهورية العربية اليمنية وقعنا على وحدة بلدين وشعبين وجغرافيتين ونظام حكمين ، ولنا تاريخ سياسي واقتصادي وعسكري مع كل منظومة دول العالم.

ونظرا لمرور 35 عاما من الظلم والاضطهاد والنهب المنظم للثروات والحروب المتكررة لاخضاع الجنوب بالقوة ، قررنا كشعب الجنوب وقيادته استعادة الدولة وليس تقرير المصير ، هذا مايجب ان يكون قانونا.

نحن يجب ان تكون لنا قيادة من الآن تعمل بسياسة ظل دولة في هيكلها وانتشارها ووجودها المدني والعسكري داخل محافظات الجنوب ، وتدريجيا نصل الى مستوى دولة ، بعد ان ننتزع خطوة بخطوة ادارة جغرافية الجنوب ، إدارة ذاتية مباشرة او غير مباشرة حتى نصل بالطرف الثاني الى قناعة تامة ان البقاء في الوحدة او الاقلمة ابعد عليهم من كوكب زحل ، ولكن مع تقليص وجودهم تدريجيا في كل المجالات وعبر كل محافظات الجنوب وليس التقوقع في مثلت عدن لحج أبين.

الحديث ذو شجون وقضية حياة أو موت خاصة نحن نكابد ونعيش تحت ضغط المعاناة القسرية التي تعددت اشكالها وتعقدت ولذا لا مجال أمامنا طال الزمن أو قصر إلا الخروج من هذا النفق الوحدوي المظلم ، ولا ضير ان نتعايش كدولتين بعيدا عن الحروب والاطماع والطموحات اللامشروعة وليس مستبعدا ان نتبادل العلاقات الاقتصادية، ويتفرغ الساسة هنا وهناك في البلدين لتحمل مسئولياتهم بعكس كل امكانيات كل دولة لصالح شعبها وليس هيمنة عصابات وجماعات حاكمة او قبلية او مناطقية على مقاليد الأمور الاقتصادية للبلد هذا او ذاك ، بحيث لايجوز ابقاء الشعبين في حالة فقر وانعدام الأمن والأمان وتكرار الحروب وسفك الدماء بصورة دائمة.

Authors

CATEGORIES