استقبال الأمين العام للقائد عيدروس الزبيدي لا يعني الإقرار بفك الإرتباط بين اليمن والجنوب العربي

استقبال الأمين العام للقائد عيدروس الزبيدي لا يعني الإقرار بفك الإرتباط بين اليمن والجنوب العربي

تعقيب على مقال الأستاذ أنور الرشيد بعنوان :

“ماذا يعني استقبال الزبيدي في مقر مجلس التعاون”.

أولًا لا بد أن نوضح أن استقبال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي لأي شخصية سياسية أو قيادية في الإطار اليمني أو الجنوبي لا يعني إقرارا ضمنيا بفك الإرتباط أو الاعتراف بخيارات ما قبل الوحدة بين الدولتين والشعبين الشقيقين، بل هو جزء من سياسة الأبواب المفتوحة التي درجت عليها دول المجلس في التعامل مع كل الأطراف في اليمن والجنوب العربي منذ 2011م.

استقبال القائد عيدروس الزبيدي أو شخصية جنوبية اخرى لا يختلف جوهريا عن استقبال وفود الحوثيين في جولات التفاوض كجولة الكويت 2016 أو استقبال قادة الأحزاب اليمنية المؤتمر والإصلاح والاشتراكي وهي لقاءات ذات طابع تفاوضي لا إقراري.

القول بأن هذا اللقاء خطوة تاريخية باتجاه الاعتراف بعودة دولة الجنوب العربي فيه مبالغة واضحة بدليل أن البيان الرسمي لم يتضمن أي صيغة تؤيد فك الارتباط الذي اعلنه الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض بعد إعلان الطرف الآخر اليمن الشقيق الحرب على الجنوب العربي الأرض والإنسان من ميدان السبعين ، بل أكد دعم جهود السلام في اليمن والجنوب العربي ضمن قرارات مجلس الأمن ومخرجات الحوار الوطني الذي عقد في صنعاء.

أما الاستشهاد ببيان مجلس التعاون عام 1994 فهو اجتزاء غير دقيق لأن ذلك البيان صدر في سياق رفض الحرب والإكراه العسكري الذي قام فيه نظام صنعاء واجتاح حينها بقوة السلاح أرض الجنوب العربي وليس تأييدا لمشروع فك الارتباط بحد ذاته وهذا فرق جوهري، يعرفه أي قارئ موضوعي للأحداث.

القول بأن ضم دولة الجنوب العربي المفترضة إلى مجلس التعاون الخليجي متى ما نشأت هو في ذاته طرح لا ينسجم مع ميثاق المجلس ولا مع تجارب دوله والدليل أن المجلس منذ تأسيسه عام 1981 لم يضم حتى دولا كاملة السيادة في الخليج العربي مثل العراق رغم قربها الجغرافي وذلك لأن العضوية ترتبط “بمعايير سياسية واقتصادية وأمنية معقدة”.

إذا صح أن مجرد استقبال مسؤول يعني التمهيد للاعتراف بالدولة لكان من باب أولى أن استقبال المجلس للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والتي تمثل الجمهورية اليمنية دليل على تثبيت وحدة اليمن مع الجنوب العربي لا نفيها ومع ذلك لا يستدل بهذا اللقاء أو ذاك على موقف قانوني ملزم.

أمثلة أخرى مشابهة تؤكد أن اللقاءات ليست إقرارا.

استضافت الأمم المتحدة وفود طالبان سنوات طويلة دون اعتراف بشرعيتها.

استقبل الاتحاد الأوروبي قادة كاتالونيا بعد استفتاء الانفصال ولم يعترف أبدا بانفصال الإقليم.

جرى استقبال قادة المعارضة السورية في مقار عربية ودولية دون اعتراف بتأسيس دولة جديدة.

ما حدث ببساطة أن دول المجلس تمارس دور الوساطة وتفتح قنوات التواصل مع جميع الأطراف في اليمن والجنوب العربي وليس في ذلك ما يدل على تأييد فك الارتباط بين الدولتين المتحدتين في عام 1990م.

وختاما :
نصيحتي للكاتب أن التروي والاحتكام للنصوص الرسمية أولى من بناء استنتاجات متسرعة.

بقلم. حجيلان بن حمد.

Authors

CATEGORIES