الوحدة اليمنية وموتها الأبدي غير المأسوف عليها

بقدر ما كان شعب الجنوب العربي أكثر شوقا ولهفة ولوعة لتحقيق الوحدة مع اليمن الشقيق ، وتراكمت لديه النوايا الصادقة والمخلصة لتأسيس دولة حديثة ومزدهرة، إلا أنه تفاجئ بعد إعلانها بما لم يكن بحسبانه واعتقاده، خصوصا عندما وجد نفسه في مصيدة المكر والخداع وتحت نفوذ نظام سياسي يتألف من قبائل متخلفة وعصابات عسكرية ودينية متطرفة، اتخذت من الوحدة ضالتها لتمارس عيوبها الإجرامية والمنحرفة، بهدف تحقيق رغبتها في ممارسة اطماع النهب والسلب والبسط والاستحواذ، على مقدرات شعب الجنوب العربي والاستئثار على ممتلكات دولته، والسيطرة على ثرواته وموارده السيادية.
وفي غضون اقل من ثلاث سنوات ونيف شهدت التركيبة السياسية لدولة الجمهورية اليمنية المعلنة في 22 مايو 1990م، صراعا عنيفا بين نظام دولة الجنوب العربي ما كانت تعرف ب( جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ونظام سلطة الجمهورية العربية) وخلافات حادة، دفعت نظام سلطة صنعاء برئاسة المجرم والخائن الهالك علي عبد الله صالح إلى افتعال الأزمات السياسية، والبدء بتدشين عملية الاغتيالات والتصفيات الجسدية، معظمهم من الكوادر والقيادات السياسية والعسكرية الجنوبية داخل العاصمة صنعاء، بلغ عددهم أكثر من 150 كادر قيادي.
وعلى الرغم من كل ما ارتكبه نظام صنعاء بحق أبناء شعب الجنوب العربي من انتهاكات استفزازية وأساليب انتقامية، إلا أنه هيأ نفسه واستعد استعدادا كاملا عسكريا وقبليا وشعبيا، لشن جريمة الحرب دونما أي مراعاة او احترام للاتفاقيات والمعاهدات المبرمة بين قيادة الدولتين، وفي يوم 27 أبريل من عام 1994م، انطلقت صفارات إشعال الحرب وفي 7 يوليو من العام نفسه، تمكن نظام صنعاء من احتلال واستباحة اراضي دولة الجنوب العربي بالقوة.
حيث اطلق العنان لكل يمني من ممارسة عمليات النهب والسلب الهمجي لكل ما خف وزنه وغلي ثمنه في ارض الجنوب العربي من ممتلكات الدولة ومستلزمات المواطنين، كما اقدم بكل جبروته الانتقامية الحاقدة من فصل وإقصاء وتهميش موظفي القطاع المدني والعسكري لدولة الجنوب العربي، وحرمانهم من حقوقهم ومكتسباتهم المشروعة.
والعجيب في الأمر وبعد كل ما اقترفه نظام علي عبد الله صالح (عفاش) من أعمال وحماقات إجرامية وعدوانية بحق أبناء شعب الجنوب ومن انتهاك لأرضهم وثرواتهم، ما زال هناك من الاغبياء والجهلاء والساذجين، من يتحدثون عن الوحدة اليمنية، ويتغنون بمنجزاتها التدميرية ومكاسبها التخريبية، وكأن ما تعرض له شعب الجنوب من ويلات استبدادية، إنما هي كانت من وجهة نظرهم السخيفة والمنحطة عبارة عن كنوز من الهدايا الفاخرة والعظيمة، التي لم يكن شعب الجنوب يحلم بها أو يتوقع حصوله عليها.
عموما الوحدة او الخديعة التي سادة وفرضت بالقوة طوال اكثر من 18 عاما تقريبا، قد ماتت وتم وأدها في مقبرة خزيمة بصنعاء، ومن ارتكب جريمة قتلها مع سبق الإصرار والترصد، ما زال في ثلاجة الموتى، وربما قد أكلت جثمانه جوارح النسور والسباع.
هذا بعض من قذارة الوحدة وعيوبها وما خفي كان أعظم، فهل تخجل التماسيح من ذرف دموعها.
بقلم د. حسين مثنى العاقل.
عضو الجمعية الوطنية.
