جنوبيون في المشهد، يمنيون في السلطة

جنوبيون في المشهد، يمنيون في السلطة

“جنوبيون في المشهد، يمنيون في السلطة” ليست مجرد عبارة عابرة، بل تلخيص دقيق لمفارقة مريرة يراها الجنوبيون يوميًا ويتجرعون آثارها منذ عقود، إنها الصيغة التي تلخص معادلة الاحتلال السياسي في الجنوب العربي منذ وحدة 1990م وحتى اللحظة، وإنْ اختلفت الوجوه وتعددت الأطر.

فالجنوبي، وإن تصدّر المشهد بصورته واسمه، في جبهات القتال أو مكاتب الخدمة العامة، يبقى في نظر منظومة سلطة الاحتلال اليمنية مجرد أداة تُستخدم ثم تُركن جانبًا عند ساعة القرار.

ذلك لأن مركز القرار الحقيقي ما زال يحتكر في دوائر الجمهورية العربية اليمنية الشقيقة، تتحكم بالمقدّرات، وترسم السياسات، وتعيد توزيع الأدوار على قاعدة “رضينا لكم بالواجهة فدعوا لنا الجوهر”.

لقد خاض الجنوب العربي حربًا ضروسًا في 2015م، ودفع خيرة أبنائه دفاعًا عن الأرض والعقيدة والهوية والتاريخ، ولم يكن الهدف استبدال احتلال خارجي بهيمنة يمنية ، ولا استبدال رموز بأخرى، ومع ذلك استمرت هيمنة القرار السيادي والمالي والعسكري في يد أطراف يمنية ، تُنصّب نفسها وصيًا على الجنوب العربي الأرضوالإنسان، وتتعامل مع قضيته كملف هامشي قابل للتسويف.

اليوم، وفي ظل تعاظم دور المجلس الانتقالي الجنوبي ومطالبه المشروعة باستعادة الدولة والأرض والهوية والتاريخ نجد أن الجنوب رغم وضوح تطلعاته السياسية وشعبية قضيته ما زال يُدار عبر أدوات سلطات الاحتلال اليمني البغيض الذي جثم على صدور أمة الجنوب العربي ما يربو عن31 عاما ، تفرض عليه شركاء لا يؤمنون بحقه في استعادة دولته وهويته التاريخية، بل يستميتون لإبقائه تابعًا لليمن الشقيق، وتزييف هويته وتاريخه، فأين الخلل؟

الخلل في بقاء أدوات الحكم وموارد الدولة بيد من لم يعترف يومًا بالحق التاريخي للجنوب العربي، ولا يزال يستثمرها لبناء نفوذ شخصي أو حزبي على حساب مستقبل الملايين من أبناء أمة الجنوب العربي، والخلل في تمثيل شكلي للجنوبيين لا يتجاوز التعيينات الشكلية والتمكين الشكلي دون صلاحيات حقيقية.

العدالة تقتضي أن يُمنح الجنوب العربي الحق الكامل في استعادة دولته وأرضه وهويته وتاريخه وإدارة شؤونه بسلطة فعلية تنبع من إرادة شعبه وسكان الأرض الأصليين وليش النزلاء والمحتليين ، ولا أن يظل مجرد ديكور تابع للمحتل اليمني في مشهد تكتبه أيادٍ خارجه لا تريد للجنوب العربي الحرية، والاستقرار والرخاء.

إن الاستمرار في هذه المعادلة المختلة لن يفضي إلى سلام، ولن ينتج استقرارًا، بل سيبقي الجراح مفتوحة، وسيستمر الجنوبي في طرح سؤاله المرّ : “إذا كنا في المشهد، فلماذا لسنا في القرار؟”.

المحامي. جسّار فاروق مكاوي.

Authors

CATEGORIES