من خلال المعطيات على الأرض.. الحرب انتهت واليمن نحو خارطة سلام غير معلنة

بعد اكثر من 9 سنوات من الحرب الطاحنة والصراع الدامي في اليمن، وبعد فشل جميع مبادرات السلام وحلول التسوية التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب، ومن خلال قرأئتي للتحركات الميدانية للأطراف المتصارعة خلال السنوات الأخيره الماضية، ومتابعتي للتحركات الدولية والأقليمية الأخيرة في اليمن، اعتقد ان الجميع بات مقتنعاً اليوم اكثر من اي وقت مضئ انه لم يتبقى اي خيار للتسوية وأنهاء الحرب لإحلال السلام في اليمن عدا خيار حل الدولتين وعودة الدولتين الى سابق وضعهما قبل عام 90م، وهو مابات امر واقع على الأرض في اليمن اكثر من كونه خيار للسلام والتسوية.

حيث ان جميع مؤشرات التحركات الدولية والمحلية الأخيرة تشير الى ان الجميع يتجه بشكل غير معلن الى “حل الدولتين” الأمر الذي تثبته وتؤكده التحركات الأخيرة للدول الكبرئ مثل امريكا وروسيا وغيرها من دول العالم والأقليم التي قامت مؤخراً بأفتتاح سفاراتها في العاصمة عدن مع الأحتفاظ بسفاراتها التي لازالت مغلقه في صنعاء وهذا يدل دلالة واضحة على ان تلك القرارات التي اتت بعد 9 سنوات من الحرب والصراع في اليمن ناتجة عن قناعة تامة لتلك الدول ان الحل لأنهاء الحرب في اليمن سيكون بعودة الدولتين في الى سابق وضعهما قبل عام 90م لذلك تسابقت كل منهما الى ترتيب دبلوماسيتها في العاصمة عدن للحفاظ على مصالحها في الجنوب.

ايضاً من المؤشرات التي تثبت صحة هذا الطرح وتؤكد قناعة الجميع بهذا الحل هي التحركات الميدانية الأخيرة للأطراف الرئيسية المتصارعة في اليمن حيث نجد ان الحو.ثيين والشماليين بشكل عام يستميتون في الدفاع عن مناطق الشمال التي كانت ضمن حدود دولة (الجمهورية العربية اليمنية) قبل عام 90 بينما لاتوجد نفس الأستماته والشراسة عندما تكون المعارك في المناطق الجنوبية التي كانت ضمن حدود دولة (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) حيث لا يلبثوا حتى يتم دحرهم وهزيمتهم وهذا ناتج عن قناعة في قرارة انفسهم ان هذه الأرض ليست ارضهم، وعلى العكس تماماً حيث تجد بالمقابل الجنوبيين والقوات الجنوبية التي تعتبر القوة الفعلية للشرعية على الأرض في مواجهة الحو.ثي يستميتون في الدفاع عندما تكون المواجهات في حدود دولتهم السابقة بينما لا توجد نفس الرغبة في القتال والأستماته عندما تكون المعارك في مناطق دولة الشمال او ماكانت تعرف بأسم (الجمهورية العربية اليمنية).

وهذا تفسير منطقي عن سبب سرعة تحرير الجنوبيين لكافة مناطقهم التي كانت ضمن حدود دولتهم التي كانت تعرف بدولة اليمن الديمقراطية الشعبية قبل عام 90م وذلك خلال اشهر فقط من انطلاق عاصفة الحزم بينما ضلت تحت سيطرة الحو.ثيين وعصية عن التحرير وفشلت كل محاولات تحريرها من وقتها الى يومنا هذا رغم الدعم اللوجستي والمعنوي والمادي المضاعف الذي قدمه التحالف لتحرير مناطق الشمال عن ماقدمه لتحرير مناطق الجنوب.

وتؤكد ذلك حقيقة اثبتتها الحرب الأخيرة في شبوة بالأمس وشاهدتها وشاهدها الجميع بأم العين عندما تمكنت قوات العمالقة من تحرير ثلاث مديريات في شبوة الجنوبية من قبضة الحوثي خلال اسبوع فقط بينما عجزت عن تحرير مديرية حريب التابعة لمحافظة مارب الشمالية رغم الهجمات الشرسة التي نفذتها قوات العمالقة الجنوبية لتحريرها والسبب هو ماذكرته آنفاً.

اذن نستطيع القول ان الحرب الفعلية قد انتهت على الأرض واصبح كل طرف مقتنع بالسيطرة على ارضه ويستميت في الدفاع عنها ولا يريد ان يخسر اي شبر منها وفي نفس الوقت لايريد المغامرة بأقحام قواته في معارك خارج الأطار الجغرافي لحدود دولته السابقه.. وكل طرف من الطرفين في الجنوب والشمال يسعى للأستغلالية في سيادة مؤسسات دولته وفصلها عن مركزية الدولة وكذا التحكم بموارد ثروات المناطق الواقعة تحت سيطرته ولست انا من يقول هذا الكلام بل المعطيات على الارض تؤكد ذلك حيث اصبح لليمن حكومتين واحدة في صنعاء واخرى في عدن وبنكين مركزيين ووزراتي دفاع وووو..الخ. ولم يبقى من مؤسسات دولة اليمن الواحد شيء يربط عدن بصنعاء، وهو الامر الذي يجعل حل الدولتين في نهاية المطاف مرجحاً عن باقي حلول التسوية.

ولكن مع الأسف مع كل هذه المعطيات والدلائل والمؤشرات التي تؤكد ان اليمن يتجه الى حل الدولتين نجد ان الفئة السياسية في الجنوب التي تمخضت عن كفاح شعبي جنوبي يطالب بأستعادة دولته وباتت تمتلك زمام القيادة والسيطرة في الجنوب تسبح في واد اخر وتغرد بعيداً عن المشروع الجنوبي الذي تسطر بدماء الآف الأبطال والذي بفضل تضحياتهم اصبح الواقع اليوم يفرض على العالم ما ارادوه وما ضحوا لأجله وهو استعادة دولتهم كاملة السيادة بحدود عام 90م.

اتمنى من القيادة السياسية الجنوبية ان تنظر الى المعطيات على الارض وتوظف دورها في السياسة لتعزيز تلك المعطيات وليس العكس.

Authors

CATEGORIES