علاقة الانتقالي مع بقية الاطراف.. قوة الخلاف الاستراتيجي تدفع بالتحالفات المرحلية خطوات متتابعة نحو الهاوية

مع كل اقتراب أو مناورة للحل السياسي النهائي في ملف الحرب باليمن تصطدم بتضاريس وعرة للغاية في خارطة التحالفات السياسية المرحلية التي تشكلت منذ 2015 ، ويبدو جليا ان ما كان مناسبا من تحالفات خلال مرحلة الحرب لم يعد مناسبا البتة في أي مرحلة قادمة للتسوية والحل السياسي النهائي.
ويتحول الأمر من تقاطع مصالح خلال الحرب الى تضاد بالمصالح والأهداف في أي ترتيب سياسي للمستقبل.
تبرز اليوم أربعة اطراف رئيسية معنية بأي حل سياسي لملف الحرب باليمن :
1) المجلس الانتقالي الجنوبي كأكبر كتلة وثقل عسكري وشعبي يتبنى مطالب الجنوب باستعادة دولته المستقلة خارج مشروع وحدة ١٩٩٠.
2) شركاء الانتقالي في دولة الشرعية المعترف بها دوليا.
3) سلطة الحوثي في معظم ماكان يسمى بالجمهورية العربية اليمنية.
4) الطرف الاقليمي ( السعودية والإمارات).
يجمع الاطراف الثلاثة الاخيرة إمكانية الوصول إلى حل سياسي في إطار خارطة الجمهورية اليمنية الحالية مع تعديل شكل النظام القادم حسب توافقات الطرف الثاني والثالث، ولكن داخل كامل هذا الاطار السيادي والجغرافي، بينما يهدف الطرف الأول إلى تعديل هذه الخارطة جذريا والعودة للوضع السيادي المنفصل بين شركاء وحدة 1990م وهذا سبب الخلاف الاستراتيجي بين الانتقالي وبقية الأطراف.
بالنسبة للطرف الاقليمي بشقيه يسعى لتامين مصالحة الاستراتيجية من هذا الحضور في الملف اليمن بالمقام الاول ، ولذلك الوحدة أو الانفصال ليست هدف أساسي للسعودية أو الامارات.
فالامارات ربما يخدمها استعادة الدولة بالجنوب أكثر من بقاءه في إطار الجمهورية اليمنية من خلال بناء علاقة جيدة معه تخدم نجاح الطموح الدولي للتواجد المؤثر لها في ادارة خطوط الملاحة والتجارة العالمية إذ تدير 78 ميناء بحري اليوم موزعة على 40 دولة ومنتشرة في جميع قارات العالم وتسعى بشكل دائم إلى مزيد من التوسع في هذا الهدف طويل الأمد.
بينما تسعى السعودية إلى إعادة هندسة فضاء مجاور لها بشكل مريح، فاضافة إلى مأرب والجوف تسعى المملكة الي إيجاد حليف محلي مباشر ومضمون في حضرموت لايرتبط بتحالفات مع أي اطراف أخرى في صنعاء أو عدن أو الخارج بما يضمن وصول المملكة لسواحل البحر العربي المفتوح وقيام مشروع قناة سلمان المائية من سواحل المملكة في الخليج العربي مرورا بالربع الخالي وصولا للبحر العربي وبالتالي التحرر اقتصاديا من أي تحكم اجنبي على تجارتها في مضايق هرمز أو باب المندب أو قناة السويس.
وحتى تبتتر السعودية هذه المناطق لتحقيق أهدافها فأن الوضع المثالي هو قيام دولة الستة الاقاليم بالجمهورية اليمنية أو أربعة أو ثلاثة على الأقل اثنان منها بالجنوب واضعاف التحكم المركزي بالاقاليم.
لهذا السبب الجذري تنظر الاطراف الثلاثة بإستثناء الإمارات أن كل خطوة للتوسع للانتقالي في الجنوب يمثل تحدي مستقبلي لها في تحقيق أهدافها في أي حل سياسي قادم وبالتالي تعمل على وضع المزيد من العصي في دولاب الانتقالي للتعطيل وقد حققت قدر من النجاح لايمكن تجاهله.
وعليه في ظل هذا الانسداد السياسي فأن على الانتقالي الاستفادة من عامل الوقت لتحسين موقفه وذلك بعدم التعويل على اي حلول سياسية من طاولة مفاوضات، بل عليه الاستفادة من تواجده بسلطة الدولة للعمل على الملف الاقتصادي والخدماتي بالجنوب، وتغيير المعادلة الاقتصادية القائمة الآن ببقاء الجنوب مجرد سوق ومستهلك لاقتصاديات أطراف أخرى، والعمل على خلق البديل الجنوبي ورعايته وحمايته على مستوى الرأسمال الخاص والحكومي.
هذه الخطوة مفيدة للمستقبل وتعزز أي موقف سياسي تفاوضي مستقبلا.
بقلم/ م . مسعود أحمد زين .
