النفط الجنوبي .. والقسمة مع الحوثي
مطالب مليشيات الحوثي كانت واضحة قبل وبعد الهدنة المشؤومة بتقاسم ثروات الجنوب معهم ، وتحديدا عائدات بيع شحنات النفط الخام الحضرمي والشبواني وكميات ضئيلة من مأرب ، ما يحدث الان من قصف تحذيري على مواقع تجميع وتصدير النفط الخام في شبوة وحضرموت ، هو من أجل الضغط على الجنوبيين للرضوخ والتنازل عن الجزء الأكبر من ثرواتهم النفطية وغير النفطية لصالح صنعاء .
طبعا يحدث هذا بمباركة وترحيب غير معلن من قبل القوى الإقليمية والدولية التي تعارض الانفصال وتريد نهاية سريعة للحرب في اليمن ، العالم اليوم مع الأقوى والاجرأ على إتخاذ قرارات خطيرة وتنفيذها على أرض الواقع ، بغض النظر عن الخسائر البشرية وغير البشرية للطرف الأضعف ، المصالح فقط هي من تحدد وتنظم علاقات الدول بعضها ببعض اليوم .
هل يرضخ الجنوبيين لتلك المطالب التي ستعيدنا إلى المربع رقم واحد ، أم لدينا خيارات أخرى لوقف هكذا إبتزاز رخيص يمارس ضدنا بصورة فجة ، الواقع يقول أن هناك تفاهمات شيطانية ثنائية أفرزت هذا التطور الخطير جدا على أمننا القومي وسلامة أراضينا الجنوبية .
لماذا ألغيت أو أجلت الوديعة ، رغم أن اللقاءات أو المشاورات أو المباحثات وصلت لمرحلة متقدمة جدا جدا ، وتمت الموافقة على صرف رواتب المدنيين والامنيين والعسكريين في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي ، طبعا لن تستمر الودائع والمنح والمساعدات الى أجل غير مسمى ، إنهم يبحثون عن مصادر دخل محلية ثابتة وقادرة على صرف رواتب المدنيين والعسكريين في شطري اليمن .
إلا أن العائق الوحيد الذي يواجه القوى الإقليمية والدولية هو ، هل سيوافق الجنوبيين المحرمون دائمآ وأبدا من خيرات وثروات أرضهم ، على تقاسم ثرواتهم بمقدار ثلثي للشمال وثلث للجنوب بحسب الكثافة السكانية ( هذا ما يطرح الان ) ، أعتقد وصلوا الى أن المخرج الوحيد لتقاسم الثروات بتلك القسمة الظالمة ، هو تهديد وإستهداف مواقع الثروات النفطية حتى يرضخ الجنوبيين لتلك التنازلات المؤلمة والمذلة لمليشيات الحوثي .
الدليل على ذلك أن الهدنة رسميا إنتهت بحسب التصريحات الرسمية للأطراف الفاعلة والرئيسة في الحرب ، ومع هذا تغيرت إستراتيجية مليشيات الحوثي من إستهداف دول التحالف العربي وتحديدا المملكة ، إلى أستهداف المناطق الجنوبية المحررة وتحديدا منابع الثروات النفطية ، كيف ولماذا ؟
هناك مؤامرة كبيرة وتفاهمات سرية لاعادتنا إلى مربع مخرجات وتداعيات حرب صيف 1994م ، وهي الظم والالحاق والتهميش والاقصاء ونهب ثروات وخيرات ومقدرات الجنوب من قبل قوى الشمال مليشيات الحوثي .
اليوم إستهدف مطار عتق بشبوة من قبل مسيرة حوثية أسقطت قبل بلوغ هدفها كما تقول المصادر المحلية ، وهناك نشاط إستطلاعي كبير لمسيرات الحوثي في حضرموت وشبوة ويافع وعدن والساحل الغربي ومعظم نقاط التماس مع الحوثي ، ومع هذا ما زالت خيارات مجلس رشاد الرئاسي وحكومته قيد البحث والدراسة والمماطلة والتسويف ، لأن القرار ليس قرارهم للأسف الشديد ، ومن بيده القرار لا يمتلك هدف أو رؤية لإدارة هكذا حرب إستنزافية وتدعياتها الإقتصادية والعسكرية والمالية .
إجتماع مجلس رشاد الرئاسي الذي ضم أعضاء المجلس مع وزراء الإتصالات والنقل والنفط كاد أن ينجح للمرة الأولى بمعاقبة مليشيات الحوثي ، من خلال إغلاق مطار صنعاء وميناء الحديدة ونقل سنتر عبور الطائرات من صنعاء إلى عدن ، مع إيجاد شركات إتصالات بديلة وغيرها من العقوبات الرادعة .
إلا أن إجتماع رئيس وزراء السفير اليوم بوزيري المالية والتخطيط والتعاون الدولي و محافظ البنك المركزي المعبقي ، يعتبر تراجع خطير للغاية ومذل ومخزي للشرعية المرتهنة ، ماذا سيصنع وزيري التخطيط والمالية والمعبقي مع مليشيات الحوثي ، وماهي نوع تلك العقوبات الهزلية التي سينفدونها ، من بيده القرار يريد عدم التصعيد مع الحوثي حتى لو دفعنا نحن الثمن .
