المتخوفين من إحياء الماضي
الماضي مات ولا خوف منه ولن يعود فهو أشبه بالمخلوق له عمر وانتهى عمره حتى وأن وجد بعضا من رموزه إلا إنه لايمكن إنعاشه مهما كانت التكاليف…
إن أقوى التنظيمات السياسية في الوطن العربي هي تنظيمات القومية العربية التي بدأت مع بداية القرن العشرين وكانت أكثرها تقدما إلا أن إنحصارها على التجمع العرقي العربي دون عن الدين هو الذي عجل بزوالها ولم تستمر حتى مدخل التسعينات من القرن ذاته …
قد يطول بقاء بعض التنظيمات نتيجة للفكرة التي تنتهجها إلا أن تعريتها وفقدانها لأسس المبادئ الأنسانية هو الذي يفقدها صفتها..
فالإخوان المسلمين إرتدوا عبائة الدين من النهج السلفي لكن النهج المخفي كان تدميري هو كيفية الوصول إلي السلطة وأخونة مؤسسات الدولة بناء على نهج زعيمهم حسن البناء الذي يرى من منطلق ديني وغيبي ألا حظ له في الدنيا والآخرة لمن لم يتبع جماعته..
كان هذا المبدأ أساس تدمير عقيدة الإخوان إذ حصروا المناصب والمزايا والثروات لهم وحدهم دونا عن بقية الشعب حتى الجنة في الدار الآخرة حصروها لهم وحدهم فكان السقوط المروع الذي هوى بهم إلى القاع وماهو حاصل اليوم إنما هو تحصيل حاصل لأمر قد كتب عليهم بالفناء التام..
أين ذهب الإشتراكيون ولو أنهم ينازعون في الرمق الأخير بتحالفهم مع قوى كانت من ألد أعدائهم. لعلهم يجدون طريقا لعودتهم إلى المشهد ..
تحالفوا مع أعدائهم من الإخوان والموتمريين والبعثيين والناصريين وكل حزب من هؤلاء يلعب بتحالفاته لعودة ريادته لكنهم عبثا يحاولون ، فلاعودة ولاريادة ومن صار في الرمق الأخير في حياة الشيخوخة لايمكن أن يعود إلى مرحلة الشباب…
وكذلك التنظيمات التي ظهرت مؤخرا فمتي ماكانت بعيدة عن أهدافها ومبادئها وتضمر عكس ماتظهر فإن زوالها آت لا محالة ولن يدوم إلا الحق بعد أن يزهق الباطل ..
والباطل إلى زوال مهما تلبس زورا بالحق..
لذا فلا خوف من عودة تنظيمات قد شاخت البعض منها مات والبقية في طور النزع الأخير ولم يتبقى إلا نعشها إلى المقابر ..
والخوف من الحاضر ويجب التنبه والفطنة من تنظيمات تتلبس بلباس المبادئ الأنسانية فإذا تمكنت أظهرت قبح وجهها السافر وأن كانت الجماهير لاتدرك مخافي وأسرار تلك التنظيمات فتناصرها حتى تقع في ثقبها الأسود الذي يجذب ولايخرج.
وهذا ماهو حاصل عند طوائف الشيعة وبعض التيارات السلفية التي جعلها الإخوان إحتياطي نشط يعودون للظهور من خلالها متى ما أيقنوا أن تنظيمهم الإخواني على وشك الفناء…
وكل من تلبس بالدين زورا إضحى باطلا سيكشفه الله عزوجل وينهيه..
ولكل باطل سقوطا مريع لايعود بعده للحياة أبدا…
