ماذا بعد؟
الجماهير لاتعرف الرخية السياسة إن كنت ترى فيها وسيلة للوصول إلى الهدف..
فمابين اليوم والماضي سيول من دماء أدمنتها الجماهير مخضبة تحكي وديانها أنه لم يكن لعرينها أسد يقودها ..وقد أصبحت أسدها وانبرت قوتك دفاعا عنها في ساحات الوغى..
ستظل تدفع أنهار الدماء لكن الصمت وفق رؤية التراخي السياسي الآمن سيجلب لها
بعض اليأس إن لم يكن كله..
الجماهير لاتريد جنونا يقودها إلى المهلكة قد أدركت الدرس من سنين القحط وجفاف الساحة من غيث القيادة الحكيمة..
لكنها تريد تطييب الخواطر لتعلم أن حارس عرينها يقض لم ينم في خضم المعترك..
ولتدرك الجماهير سرطان الوباء الذي يمخر قضيتها من الداخل والخارج..
وقد علمت شر مؤبقات الحاشر المتلبس بثياب الوطنية المزيفة الذي يريد أن يرميها في حضن جهنم..
لكن هذه جهنم الصغرى قد عرفت كيف تبلسم ميسمه خلال الماضي وشرارات الحاضر..
لكن مايشيك أقدامها وتلسع باطن القدم جهنم الكبرى التي أصبحت أنت بين دفتي رحاها تطحن الجماهير طحنا ..
ولسان حالها يقول ألا ييأس الصبر من صبري..
أبواب مغلقة أتت منها رياح الكير وهي مقفلة بثوب المشروع العربي حلت ريحه النتنة في كل دار ما وصلت دار إلا وجعلت من مخلوقاته جيفا تصارع موت الموت ويأس اليأس وتذرف أدمع الصبر ترنوا إلى أفق الشمس باحثة عن نور يطلع فهل بعد هذا الظلام من نور؟
وأنت تبحث بعد تلك الريح عن باب أمل يفتح جنوبا ويعيد بهجة الأرض المسروقة وتناسيت عن قصد أن تلك الريح النتنة قد أحرقت شامنا وعراقنا وأصبح شمالنا يرتع تحت نيران الشرق وقد سلب منها عروبتها وأنطقها الشيطان وأملى لها أول حروف الهجاء من أبجدية فارس وكان عونا لها لنزع مخالب أمنا المنزوعة أصلا التي لاتدرك لحظة كيف تصنع الحياة مع من تحب فحقدها جعلها تصنع الموت في كل وادي وتسير إلى قعر جهنم الملهبة..
لك وحدك أنادي في يديك سلاح إشد فتكا من سلاح العدو ومن سلاح أمنا الذي رهنته بتطييب خواطر قوم أرادوا كنسها من حواضرها وفيافيها فإنها لم تعلم أين ميزان النجاة وخلجات القلوب المتدفقة لنصرتها ..
فستدخل كل رذائل الموت إلي أرضها بعد أن جعلت من الشام والعراق يباب ينذري في حضرة شياطين جهنم ونصالها الغائرة ..
وهنا نفس الهدف ..الموت والموت فقط حتى يحيق بديارها وسرعان ماتجد قرامطة القرون الغابرة يبعثون من تحت حمم جهنم القادمة..
لا أقول لك أسرع ففي السرعة ندامة لايحصى موتاها وفيها تشتد الريح النتنة حين يوجه كيرها من تحت أقدام من ظننا أن ريحهم عطرة..
فقط أقول لك أن سلاحك الأمضى لم يثلم بعد وبه ستمتشق سيفك المسلول لتطيح برقاب شياطين جهنم الإسنة بين أضلعك ووديان الجنوب الثائرة…
ألا تفعل ..؟ ليس الهوينا طريقة لتسد عين الشمس فاجعل الرخية السياسة هدف خارجي ..
أما داخليا فالجماهير هي من تمهد لك الطريق للوصول إلى عين الماء وينبوع متجدد يغمر الأرض ويبذر ورد المستقبل الآتي..
فماذا تنتظر ..
وماذا بعد..
