الضمير الحيّ.. لا يُباع أو يُشترى بالمال!!
السقطري عبدالكريم بن قبلان
رسالة إلى كل من فقد الضمير وفضل الصمت والانبطاح والإتكالية والحياد
يقال: “من لا يؤدبه الضمير.. تؤدبه الحياة حين تدور.”_ذات يوماً وأنا في الطريق، صادفت واحد، نعم، قابلت أحد المطبلين والمتملقين المنبطحين، ويا مكثرهم في سوق النخاسة، فقال: يابن قبلان ياثائر من المحيط، “لقد أسمعت لو ناديت حياً، ولكن لا حياة لمن تنادي”، ثم قال: أخشى أن تكتشف مع الوقت، أن صرخاتك وكتاباتك لا تُوقظ أحد، وستعلم ذات يوماً، بأنك كنت تمشي وحدك، وأن الشعب والشيوخ والمقادمة والوجهاء والعقلاء، أو الشرفاء في هذه البلاد، سقطرى: نبض الأرخبيل، الذين وثقت بهم، لا يقفون خلفك ولا إلى جانبك، فلا تتعب نفسك، وكن عاقلاً سميع، فما كان مني إلا أن أبتسم في وجهه، ثم شكرته على ما جاء منه، ثم قلتُ له، هوَّن على نفسك، ودعني اسألك، قال تفضل، فقلت له، لماذا بنظرك يصيح الديك؟!، قال: ليوقظني ويوقظ الناس من نومهم لفجر جديد، قلت له، لطالما كذلك، فلماذا ذبحت ضميرك الذي كان يعطيك العزة والقوة والنشاط كل يوم، للحفاظ على شرفك وكرامتك وإنسانيك، لماذا ذبحت ضميرك الذي كان فيك حياً، كالذي ذبح الديك، لأن أزعجه صياحه وأزعج الجيران بنظره، قال مستغرباً ماذا ..؟! ، قلت له نعم، أنت ذبحت الديك، أقصد: ضميرك، لأنه كان يوقظك لصلاة الفجر، أو للعمل، أو لدفاع عن حقوقك وحقوق أطفالك المشروعة ونحو ذلك، ثم قلت له، أن صياح الديك المستمر، كان يحاول أن ينهض ضميرك الميت؛ نعم، الديك: كان حريصاً عليك، لأنه كان يريد لك الخير وكسب الحسنات، وهذا يعني: أن صراعنا مع الظلم والفساد وصياحنا وكتاباتنا المستمرة، لأجل أن يستفيق ضمير السلطة والقيادات وضميرك وضمائر الجميع، فأنا أريد لسلطات البلاد وللقيادات ولك وللجميع العزة والشموخ والكرامة؛ فإن شئتم أخذتم من كتاباتي ما جاء فيها على محمل الجد، وإن شئت رميتم بها عرض الحائط؛ ولكن، لا تنسون بأنها كانت لله، ثم للوطن وللتاريخ.
من خلال معطيات الحوار الذي صار بيننا وبين ذلك المطبل المتملق المنبطح، أيقنت وفهمت، أن كل من يُوقظُ الناس من سباتِهم على مر التاريخ، هناك من يريد إسكاته أو قطع رأسه، لأن هؤلاء الحمقى، لا يريدون أن يستفيقوا أبداً، ولهذا، فمن الطبيعي أن نواجه في حياتنا أمثال هؤلاء الحمقى والمنبطحين، لأن المطبل لا يفكر إلا في مصلحته الشخصية، أو ما يمليء بطنه فقط، لا يفكر بمن يُوقظُ عقله وفكره، نعم، هؤلاء: لا يفكرون لا بالكرامة، ولا بالإنسانية، وفاقد النخوة والشهامة، لا يهمه، لا الأرض ولا الهوية، ولا بمستقبل المجتمع، ولا بمستقبل أولاده أو الأجيال القادمة_وإذا مات الضمير مات كل شيء!!
كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط
