#شظايا_قلم : سقطرى: تراث عالمي مدفون تحت البلاستيك

السقطري عبدالكريم بن قبلان

كيف لجزيرةٍ صنفها العالم كأغرب بقعة على كوكب الأرض، وكأحد أهم مواقع التراث الطبيعي العالمي، أن تغرق اليوم في أكوام القمامة والنفايات؟ نعم، أيعقل أن يأتي السائح من آخر الدنيا ليرى شجرة دم الأخوين، فيستقبله اكياس ومخلفات بلاستيك متطاير ومنظر مقزز يدمي القلب؟ النظافة ليست ترفاً ولا كماليات، النظافة هي الوجه الحضاري للارخبيل، هي السياحة، هي الصحة، هي البيئة، هي كرامة الإنسان السقطري.

الحقيقة المؤلمة؛ تعبت سقطرى من الحلول الترقيعية، ومن حملات يوم أو يومين تنتهي بإنتهاء التصوير. سقطرى اليوم لا تحتاج حملة.. سقطرى تحتاج قرار. وهنا مربط الفرس.. الحل بسيط جداً وموجود داخل سقطرى نفسها!

الحل الذي نراه نحن كمراقبيين ونشطاء بسيط جداً، وهو لا يحتاج إلى معجزات ولا إلى ملايين الدولارات من خارج البلاد. هذا في حال تم طرح خطة شاملة لملف النظافة، ذات “رؤية وطنية” بعيدة المدى، وأن تكون تلك الخطة معتمدة من قبل السلطة المحلية بالمحافظة. وما أقصده بالخطة ذات الرؤية الوطنية هو ليس إستيراد شركات من الخارج ولا إنتظار دعم من المنظمات، الحل موجود في إمكانيات داخل سقطرى نفسها:

1. إختيار طاقم كبير من العمالة: جيش من الشباب المتحمس والمستعد للعمل لو وجد فرصة عمل كريمة براتب محترم في قطاع النظافة.

2. موارد سقطرى المحلية: ضرائب القات كاملة مع رسوم بسيطة من المحلات والفنادق والأسواق وبعض من المواد التجارية التي تأتي من خارج سقطرى بالإضافة إلى المحلية منها، بالإضافة إلى تخصيص جزء من إيرادات المحافظة، كفيلة بتشغيل المنظومة وتمويلها ذاتياً دون الحاجة لأحد.

3. إدارة سقطرية وطنية: إدارة واحدة مستقلة لملف النظافة بعيداً عن المحسوبيات، تديرها كفاءات سقطرية نشطة ونزيهة، تعمل بنظام الورديات والرقابة اليومية، وليس بنظام المواسم.

4. رؤية بعيدة المدى: ليست نظافة شارع اليوم، بل خطة لـ 10 سنوات قادمة: فرز، تدوير، مكب صحي نموذجي، توعية مجتمعية في المدارس، وقانون يجرم الرمي العشوائي.

بمعنى آخر، سقطرى قادرة على تنظيف نفسها بنفسها، وبمواردها، فقط نحتاج من السلطة أن تعتمد هذه الخطة رسمياً وتدعمها وتفرضها كأمر واقع.

وفي حال تم إعتمادها، أقصد: إعتماد “الخطة” سينجح التنفيذ واقعاً لا محالة. هذا الأمر يعود إلى دهاء السلطة المحلية والجهات المختصة والمعنية بالمحافظة، وهو والله ثم والله بسيط.. بس يريد قرارات شجاعة ووطنية.

يا سلطة سقطرى المحلية، الحل بين أيديكم، والإمكانيات أمامكم، إما أن تتركوا سقطرى تتحول من جوهرة المحيط إلى مزبلة منسية، وصمة عار في جبيننا جميعاً أمام العالم.. وإما أن تتخذوا قراراً شجاعاً واحداً اليوم، تتبنوا فيه خطة نظافة برؤية وطنية سقطرية خالصة، فتكتبوا أسماءكم بأحرف من نور كمن أنقذ سقطرى. النظافة ليست مهمة عامل البلدية وحده، النظافة قرار دولة، وهيبة دولة، ومستقبل أجيال. فهل من قرار شجاع؟

كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط

Author

CATEGORIES