من غرس الآباء إلى ثمار التفوق.. أسرتان نموذجيتان تضيئان مستقبل يهر بالعلم

من غرس الآباء إلى ثمار التفوق.. أسرتان نموذجيتان تضيئان مستقبل يهر بالعلم

كتب – سعدان اليافعي

يهر – في مشهد يختزل قيمة العلم ودور الأسرة في صناعة النجاح، سطرت مديرية يهر حكاية جديدة من حكايات التفوق والإصرار، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من كلية عدن للعلوم الطبية، وسط حضور رسمي ومجتمعي احتفى بنخبة من الخريجات اللاتي أثبتن أن الإرادة والاجتهاد قادران على صناعة الفارق.

وشهد الحفل تخرج أكثر من 14 خريجة في تخصص مساعد طبيب عام، في إنجاز يمثل إضافة نوعية للقطاع الصحي في المديرية، ورفداً مهماً بكوادر نسائية مؤهلة يمكن أن تسهم في خدمة المجتمع وتعزيز مستوى الرعاية الصحية في يهر ومناطق يافع.

لكن ما ميّز المناسبة لم يكن عدد الخريجات فحسب، بل قصص النجاح التي وقفت خلفها أسر أدركت مبكراً أن التعليم هو الاستثمار الأكثر استدامة، وأن صناعة المستقبل تبدأ من داخل البيت.

أسرة عبادي.. التفوق ثمرة الدعم الأسري

برزت أسرة العم الفاضل حسن محمد عثمان عبادي نموذجاً لافتاً في دعم التعليم ورعاية أبنائها، بعدما حصدت ابنتاه المركزين الأول والثاني على مستوى الدفعة، محققتين نسباً مرتفعة عكست حجم الجهد والمثابرة، إلى جانب ما قدمته الأسرة من دعم وتشجيع مستمر.

ولم يتوقف العطاء عند حدود الأسرة القريبة، إذ أسهم شقيقهما الدكتور عبدالله حسن محمد عثمان عبادي، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، في دعم العملية التعليمية من خلال تقديم جهده وخبرته وتدريس الطلاب عبر الإنترنت، في صورة تجسد معنى التكامل الأسري والمسؤولية المجتمعية، وتؤكد أن البعد الجغرافي لا يحول دون خدمة الأهل والمجتمع.

إنها قصة أسرة جعلت من العلم مشروعاً مستمراً، ومن النجاح الفردي قيمة تتجاوز صاحبها لتصبح مصدر إلهام للمجتمع بأكمله.

أسرة عاتق قاسم.. الاستثمار في الإنسان

وفي مشهد آخر لا يقل إلهاماً، حضرت أسرة العم الفاضل عاتق قاسم سعيد بقوة في لوحة التفوق، بعدما احتفت بتخرج ابنتيه الشقيقتين وتحقيقهما مراكز متقدمة في الدفعة.

وقدمت الأسرة بذلك نموذجاً آخر يؤكد أن الاستثمار الحقيقي لا يقاس بما تملكه الأسر من أموال أو ممتلكات، وإنما بما تزرعه في أبنائها من علم وقيم وطموح.

فابنتا الأسرة لم ترفعا راية التفوق الأكاديمي فحسب، بل حملتا رسالة واضحة مفادها أن الأسرة الواعية تستطيع أن تصنع جيلاً جديداً يمتلك المعرفة والقدرة على خدمة مجتمعه والنهوض به.

رسالة إلى يهر ويافع

لم تكن فرحة أهالي الخريجات في هذا اليوم مجرد مناسبة عابرة، بل حملت رسالة أعمق إلى كل أسرة في يهر ويافع: العلم هو الاستثمار الأبقى، وتعليم الأبناء والفتيات هو الطريق الأكثر أمناً لصناعة المستقبل.

وفي ظل الحاجة المتزايدة إلى الكوادر المؤهلة، فإن تخريج هذه الكوكبة من الفتيات يمثل بارقة أمل للقطاع الصحي، ويؤكد أن دعم تعليم المرأة وتمكينها من التخصص والعمل يشكل رافداً أساسياً للتنمية المحلية.

لقد أثبتت أسرتا عبادي وعاتق قاسم، ومعهما أسر الخريجات جميعاً، أن النجاح الأكاديمي لا يبدأ داخل قاعات الدراسة فقط، بل يبدأ من بيت يؤمن بالعلم، وأسرة تشجع أبناءها، ومجتمع يقدّر المتفوقين ويفتح لهم الطريق نحو المستقبل.

تهنئة وفخر

من أعماق القلب، نبارك لجميع الخريجات وأسرهن الكريمة هذا الإنجاز المشرف، ونحيي كل من بذل جهداً، أو قدم دعماً، أو أسهم بكلمة تشجيع حتى وصلت هذه الكوكبة إلى منصات التخرج والتفوق.

ونتمنى للخريجات مسيرة مهنية حافلة بالنجاح والعطاء، وأن يكنّ إضافة حقيقية للقطاع الصحي، وأن يحملن معهن إلى مواقع العمل روح يهر وأصالة يافع، ليواصلن رحلة العطاء في خدمة الإنسان والمجتمع.

فما غرسه الآباء اليوم، تحصده يهر غداً أجيالاً من المتعلمين وصناع المستقبل.

#سعدان_اليافعي

Author

CATEGORIES