لماذا يصر علي ناصر محمد على وحدة الجنوب العربي مع طوائف وأثنيات اليمن

تابعت المقابلة التلفزيونية مع الرئيس الأسبق علي ناصر محمد، واستمعت اليه و هو يتحدث عن إستعادة الوحدة، و اعطاء الحق للحوثي للمشاركة في الحكم للدولة اليمنية الجنوبية مع الإنتقالي الجنوبي.
الرئيس الأسبق تناسى أنه صاغ وثائق المؤتمر الجنوبي الذي عقد بالقاهرة سنة 2011م، و الذي نادى بدولة اتحادية – فيدرالية من إقليمين شمالي وجنوبي بحدود 12 مايو 1990 و بدستور جديد، لفترة انتقالية لمدة خمس سنوات، يتبعها إجراء استفتاء لأبناء الجنوب العربي لتحديد مستقبلهم بالوحدة اليمنية.
صديقي أبا جمال نسى ان الشرط الوحيد لإقامة الوحدة بين الدولتين في 1990م كان ينص على خروجه وأن لا يدخل صنعاء او عدن، لأنه معيق للوحدة بين اليمن والجنوب العربي حسب رأي قادة الوحدة.
ماذا يريد علي ناصر؟
– دولة فيدرالية كما جاء في مخرجات مؤتمر القاهرة؟
– ام دولة فيدرالية بمنظور جديد له كما جاء في المقابلة التلفزيونية؟
– أم محاسبة من أفشل الوحدة اليمنية الجنوبية في حرب 1994م؟
–
– أم فك الإرتباط بدولة الوحدة لأنها وحدة فاشلة، وبقائها يضر بالشعبين الشقيقين ؟
أنا احترم الرئيس علي ناصر محمد وهو صديق عزيز لي، و لكن استغرب منه التنقل من فكرة الى فكرة حول الوحدة، و هو يعلم أن هذه الوحدة لن تنجح ابداً لعدة اسباب سأشرحها في موضوعي هذا.
ابا جمال يفكر كما كان يفكر نائف حواتمة عندما جاء الى عدن في الستينات قال لقيادات الجبهة القومية : أن الإنتماء إلى هوية وطنية واحدة هي الهوية اليمنية الضاربة في جذور التاريخ و التي تعززت في النضال المشترك للحركة الوطنية.
أنا لا أعرف عن أي جذور تاريخية كانوا يتحدثون؟
يا أبا جمال هناك عناصر موجودة بين الدولتين تؤكد أن الوحدة لن تنجح مهما حاول الشرفاء والأشقياء في ذلك.
يا أبا جمال أنك والآخرين تتجاهلون أن الأثنيات والفوارق الطائفية بين الدولتين هما الداء العضال الذي سيؤدي لفشل أي وحدة بين البلدين الشقيقين اليمن والجنوب العربي.
دعونا نلقي نظرة حول الأثنيات والمذاهب الدينية في الجمهورية العربية اليمنية الشقيقة والجنوب، ففي اليمن توجد الأثنيات التالية:-
1. الهاشميون.
2. الزيود و هم شيعة و ليسوا أثني عشرية وهم الأغلبية.
3. قبائل أخرى مثل قبائل سبأ وصنعاء و كل قبيلة تتمتع بتنوع ثقافي و لغوي.
4. لهم مذاهب دينية مختلفة مثل المذهب الزيدي و لهم تقاليد فقهية و سياسية خاصة.
5. الشيعة الذين يسبّون الصحابة و السيدة عائشة، و يدّعون أن ائمتهم معصومون و يعلمون الغيب.
6. المذهب السني وهم ليسوا عنصريين او عنيفيين و لكنهم ضعفاء أمام جبروت القبائل الزيدية و الحوثية.
هذه المكونات أعلاه تتقاتل في اليمن منذ إنشاء الدولة الهادوية في العام 284هـ اي يتقاتلون منذ 1162 عام و لم يتوقف القتال بينهم.
اما في الجنوب العربي فالأثنيات هم العدنيون وكذلك هجرات العرب والأفارقة لعدن مما أضاف الى تنوعها الثقافي، و هناك قبائل في لحج و ابين و شبوة وحضرموت والمهرة.
في الجنوب مذهبهم السني هو العمود الفقري للدين في الجنوب، حيث يتبع معظم السكان المذهب الشافعي، و توجد بعض الصوفية خاصة في حضرموت.
مما ذكرته اعلاه نرى الفوارق الكبيرة بين الأثنيات و المذاهب الدينية بين أهل اليمن، و التي تبدو معقدة ومتنوعة، اما في الجنوب العربي فالتجانس متوفر إذا حكمهم نظام عاقل.
واليوم الحوثيون الإنقلابيون المسيطرون على بعض المناطق السنية في اليمن يمنعون صلاة التراويح في المساجد و اعتقال الأئمة، و هذا مثال بسيط لما قد يحدث في دولة الوحدة ان عادت.
يا ابا جمال قامت وحدات كثيرة في الوطن العربي و فشلت بسبب الإستعجال، و الفروق في الأثنيات والمذاهب:-
– فشلت معاهدة الأردن و العراق عام 1947م.
– فشل الاتفاق بين مصر والسودان في 1952م.
– لم ينجح الميثاق العسكري بين مصر و السعودية في 1955م.
– في العام 1957 فشلت اتفاقية التضامن العربي بين الأردن والسعودية والعراق.
– اين وحدة الجمهورية العربية المتحدة بين مصر و سوريا؟
– اين توقيع اتفاق تنسيقي بين العراق و مصر في 1964م؟
– في 1964م توقيع اتفاقية بين مصر واليمن؛ تبخرت.
– اين اصبحت الوحدة المصرية الليبية؟
– اين اصبحت الوحدة الإندماجية بين سوريا وليبيا؟.
– اين معاهدة الإخاء و الوفاء بين تونس و الجزائر؟.
ان التجربة الوحيدة الناجحة التي تم إعلانها في 1971م هي قيام اتحاد دولة الإمارات العربية، لأن الدول السبع كانت واضحة في طرحها و بلا اطماع.
د. علي محمد جارالله.
