عندما تتلاشى الأقنعة يصبح التغاضي عن الحقيقة خيانة

عندما تتلاشى الأقنعة يصبح التغاضي عن الحقيقة خيانة

في لحظة من لحظات النشوة الفارغة أخذوا يبتهجون وهم ينشرون صور الحرائف والأخبار المقلقة والكاذبة والتصريحات المستفزة لأهل الأرض وأصحاب القضية،في تلك اللحظة أخذت تتلاشى الأقنعة التي كانت تستر وجوه بعض البشر ممن لم نكن نتصور فيهم كل ذلك السوء والحقد على الوطن ، وقع المستور تحت ضوء الشمس الباهرة، فبدت الحياة في تلك اللحظة بلا لون، بلا طعم ، بلا روح، عندما نرى أشخاص يفرحون بالشر والحرائق والدمار وقطع الطرقات وأقلاق السكينة، ظهر حينها قبحهم بكل وضوح، وانقشعت عنهم أستار الستر التي طالما سعوا لإخفاء عيوبهم خلفها وخُدعنا بها ، في تلك اللحظة اصبحت قلوبهم جافة عابسة لم يؤلمها التدمير الذي خلفوه ورائهم، ولم تابه بالخناجر المسمومة التي غرسوها في قلوب من لا ذنب لهم، وكأن قساوة العالم قد استحوذت على قلوبهم بالكامل.

في تلك اللحظة فقدوا السيطرة على أنفسهم وتجلت وجوههم الحقيقية بكل بشاعتها، وبدت الأنانية والبشاعة والحقد مصحوبة بالغرور التي كانوا يخفونها لسنوات طويلة وكأنها سهم يثقب الروح، عندما تكشفت تلك الوجوه الحقيقية اصبح من الصعب علينا تجاهلها واصبح من الصعب على العينين أن ترى الحقيقة دون أن تتمزق، واصبح الوعي في تلك اللحظة قاسياً ومؤلماً، والتغاضي عن الواقع خيانة للذات وللآخرين، لا يمكننا أن نغض الطرف عن تلك القسوة والشرور ، ولا أن نكذب على أنفسنا بأمل الوهم والزلة الإعلامية غير المقصودة التي طالما اقنعنا أنفسنا بها قبل أن تتلاش الأقنعة عنهم٠

فالحقيقة لا يمكن إخفاؤها، مهما حاول الإنسان دفنها خلف طبقات من الأكاذيب بل ستظهر في النهاية؛ لتضيء الطريق وتكشف العورات ، وبعد هذه اللحظة الحاسمة علينا أن نواجه الحقائق بكل مرارتها، وأن نغترف منها الدروس التي تجعلنا نرى الأشياء على حقيقتها، ونبقى صادقين معها وإن كانت تلك الحقيقة تعصر قلوبنا وتؤلمنا.

بقلم. بلعيد صالح.

Authors

CATEGORIES