غرباء مشردون ينتحبون على وحدة أخدجت قبل اكتمالها

عجبا اليوم نسمع من قنوات الإخوان من اسطنبول نواح وعويل من مشردي الجمهورية العربية اليمنية ، يتباكون على الوحدة الميتة التي قضوا عليها بعنصريتهم وشطحاتهم الوقحة ، ينتحبون على وحدة أخدجت بيومها الأول قبل اكتمالها ، عويل على وحدة الفيد والغنيمة والنهب والسلب والقتل ، وحدة أُريد منها طمس الهوية الجنوبية وتحريف تاريخه ، وبها حُرب شعب الجنوب بخبزه وماءه ومسكنه وملبسه وضوءه ، وحدة تفتعل فيها الأزمات وتصنع الحروب ، وحدة فاحت رائحتها النتنة لتتجاوز كل قواعد العبث السياسي والاقتصادي والإنساني لكسر شوكة شعب صلب وأصيل.
كل ذلك ولا زلنا نسمع سعار أصاب تلك النخب اليمنية المشردة التي تركت ديارها وغرف نومها ليعبث بها الحوثي ويفترش الشارع بعفش غرفهم.
سعار وسفاهة سياسية من تلك النخب المهترئة لم تلحظ يوما ولم يكن لها موقفا من فصل الحوثي وإعلانه فك الارتباط عمليا ، لأنها شريكة معه بينما موقفها نحو شعب الجنوب العربي وقضيته موقف مريض وحقير يدل على حقد دفين بداخلها.
لم يستوعب أولئك الغرباء المشردون ، ولم يصغوا إلى إرادتنا الصلبة في نضالنا لبلوغ الهدف في التحرير والاستقلال ، ولم يستلهموا العُبر ليحفظوا بشيء من وشائج العلاقات الاجتماعية التي مزقوها نفس ممزق الوحدة القذرة ، ولا يسعنا الجنوبيون اليوم عمل شي ولا نملك حيال ذلك إلا أن نقول لهم ( ماتت قتلتوها عظم الله أجركم يا ذي قتلتوها أدفنوها وسط طين ).
في الغد القريب بأذن الله سيعضّون أصابع الندم ، ولكن بعد فوات الأوان على ما اقترفته وحدتهم أو وحلتهم اللعينة بشعب الجنوب ، سياسيا وعسكريا واقتصاديا وأخلاقيا زهاء ثلاثون عاما من القتل والتهميش والظلم ، نعم سيبكون الدم عندما تركوا بخبث الحوثي يعبث ببيوتهم وممتلكاتهم ، وصمتوا وشجعوا الحوثي ليغزو الجنوب مرة ثانية ظلما وعدوانا ، وهاهم اليوم يستنجدون به لغزونا للمرة الثالثة ويستعدون لاطلاق الفتاوى من علمائهم المفلسين كما أعتدنا عليهم خلال غزواتهم السابقة ، لا قيمة أخلاقية لديهم ولا إنسانية ولا يمتلكون ذرة شرف في الخصومة.
نقول لهم وهو القول الأخير الذي بعده أزيز الرصاص ، لملموا شتاتكم وانتصروا لشعبكم ضد مليشيات الرافضة ، واستعيدوا غرف نومكم وجلابيب نسائكم قبل أن تبصق في وجوهكم القبيحة وستمكثوا بقية أعماركم أنتم وأولادكم مشردين في اسطنبول والدوحة ، وستأكلون من تحت أقدامهم إذ ما بقيت لكم حياة ، واعلموا جيدا أن مجريات الأحداث جنوبا اليوم تسوقنا إلى النصر المؤزر وهذه نتيجة طبيعية لصمود شعبنا وهديره الذي سيقوده حتما لبلوغ هدفه لتقرير مصيره الذي أوشك بمشيئة الله تعالى على التحقيق ، فشعبنا جغرافيا وإنسانا يحمل هوية أمة عربية أصيلة متفردة بإنتمائه لوطنه ومتفاني في حبه ، لأنه هو تاريخه وجذوره وأسلافه ومخزونه الديني والفكري والثقافي ، كل ذلك بقي خالد في وجدان شعب الجنوب العربي وعقله.
فرحلوا من حياتنا للأبد.
بقلم أ. مكسيم محمد يوسف الحوشبي.
