السعودية لا تؤمن بالشراكة و تخشى الندية
رغم الإنفتاح الرقمي المهول الذي يسود العالم الا ان السعودية تحاول جاهدة عزل نفسها و التقوقع داخل البيضة ، الا ان ذلك لم يعد مجدياً في ظل التقدم العلمي و التكنولوجي المتسارع ، و الذي يتخطئ الحدود في كافة المجالات ، بما فيها المجال السياسي يعد الأكثر تأثر و هو الأمر الذي تخشاه السعودية و يغض مضاجعها و يستنزف مواردها..
المتابع لتاريخ النظام السعودي يجده يخشى الكل و قائم على الشك داخلياً و خارجياً ، لذلك فرغم ما تمتلكه السعودية من ترسانة الاسلحة المتطورة الا انها لا تعتمد عليها بقدر إعتمادها على إجهزة مخابراتها العامة..
النظام السعودي يعاني مشاكل جمة ، منها الحدودية ، فجميع جهاتها الحدودية محل نزاع مع كل الدول المحيطة بها ، شرقاً مع دول الخليج و غرباً مع مصر و شمالاً مع العراق و الأردن و جنوباً مع اليمن .. كما أن النظام يعاني داخلياً وخارجياً من مشاكل عقائدية و حقوقية و سياسية ، لذا تعتمد السعودية على الولايات المتحدة و السي آي أيه في حماية النظام الملكي ، وبالتالي يرضخ النظام السعودي لإجندات و سياسات الرؤوساء الأمريكيين ، جمهوريين او ديمقراطيين ، لهذا كانت السعودية ومخابراتها ذراع ويدا طولى للأمريكين تحركها بعيدا عن أعين منظمات حقوق الأنسان الدولية..
في التاريخ القريب للمنطقة و تحديداً وقت ظهور حركات التحرر العربية التي كانت تطالب بالتحرر من الإستعمار و إقامة الإنظمة الجمهورية ، أسست السعودية حركات و أحزاب سياسية و دينية مضادة لحركات التحرر ، ودعمتها سياسياً و عسكرياً و مادياً ، وكان ذلك خدمة لإجندتها و خدمة مجانية للمصالح الأمريكية المناهضة لحركات التحرر التي كان السوفييت يدعمونها..
السعودية أسست جماعة الإخوان المسلمين في مصر ومن ثم تونس و الجزائر و ليبيا و اليمن وذلك لمناهضة و إجهاض المد الثوري للرئيس جمال عبدالناصر .. كما أنها دعمت السنة و بعض الحركات الوطنية اللبنانية ضد حركة امل و حزب الله.. و لثمان سنوات حرب دعمت صدام حسين ضد إيران .. و هي من تبنت تشكيل جماعات الجهاد و القاعده في افغانستان..
وبما ان السعودية لا تؤمن بالشراكة و لا تحترمها و لا تنظر لإهداف شركائها ، بل و تتخلى عنهم في وسط الطريق ، فسبق لها ان تخلت عن صدام حسين و رفيق الحريري و بن لاذن و صالح و رئيس و كثير من حلفائها و شركائها..
من يراهن على ان السعودية شريكة له في المشهد اليمني اليوم ، فهو واهم و التجارب السابقة لازلت تثبت ذلك .. السعودية لن تتمسك بهادي و جماعته و لا بالزبيدي و المطوع و حان وقت فض الشراكة معهم .. لكنها في المقابل ستتمسك إلى حين بالجنرال محسن و الإخوان لإعتبارات سياسية و دينية وقبلية و مصالح تلزمها بذلك و بالذات فيما يخص نجران و اخواتها..
مالم يكن هناك ندية في التعامل و الشراكة مع السعودية فالوهم هو الواقع و قريباً سيتساقط من يدعون الشراكة معها..
جمال لقم
2020/8/30م
