عودة العمليات الإرهابية في أبين.. رسائل سياسية وتحركات تكتيكية ضد مشروع استعادة دولة الجنوب

عودة العمليات الإرهابية في أبين.. رسائل سياسية وتحركات تكتيكية ضد مشروع استعادة دولة الجنوب

شهدت محافظة أبين صباح اليوم الثلاثاء عودة للعمليات الإرهابية التي استهدفت مواقع القوات الجنوبية، وهو ما اعتبره مراقبون تطورًا لافتًا في توقيت حساس سياسيًا وعسكريًا، خصوصًا بعد تحقيق الجنوب تقدمًا ميدانيًا وسياسيًا في مسار تثبيت مؤسساته وتحقيق بعض التقدم على المستوى السياسي.

ويرى محللون أن هذه العمليات لا يمكن اعتبارها صدفة، بل تأتي ضمن سياق سياسي وأمني متداخل يهدف إلى خلط الأوراق وإرباك المشهد الجنوبي في مرحلة دقيقة من مسار الصراع.

يؤكد مراقبون أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب غالبًا ما يتحرك وفق أجندات تتقاطع مع مصالح قوى الشمال، إذ يبرز نشاطه في كل مرة يتصاعد فيها الحديث عن استقلال الجنوب أو تعزيز مؤسساته، أو حين يحقق المجلس الانتقالي الجنوبي مكاسب سياسية وميدانية بارزة.

ويأتي توقيت هذه العمليات بعد تصريحات الرئيس عيدروس الزبيدي بشأن ضم المديريات المحررة في مأرب وتعز إلى دولة الجنوب العربي، وما رافقها من زخم شعبي واسع خلال احتفالات ثورة 14 أكتوبر، التي رسخت الهوية الجنوبية المستقلة.

ويرجح محللون أن الهدف من هذه الهجمات يتمثل في محاولات خلط الأوراق وإظهار الجنوب كمنطقة غير مستقرة أمنيًا وتوجيه رسائل إقليمية ودولية مفادها أن “القوى الجنوبية غير قادرة على إدارة الملف الأمني”، في محاولة لإضعاف موقعها في أي تسوية سياسية قادمة.

ومن الناحية الأمنية، يلفت خبراء بالشأن الأمني الجنوبي إلى أن القاعدة تحاول استعادة حضورها الإعلامي والميداني بعد سلسلة الضربات التي تلقتها على يد قوات الحزام الأمني وألوية الدعم والإسناد خلال عمليات سهام الشرق بالعامين الماضيين، والتي أدت إلى تقليص نفوذها في أبين وشبوة والبيضاء.

وتشير المعطيات إلى أن التنظيم ينفذ عمليات نوعية وصادمة مثل التفجيرات والانغماسيين لخلق تأثير إعلامي يستغل الثغرات الأمنية المؤقتة الناتجة عن إعادة تموضع بعض القوات الجنوبية ليستفيد من تراجع الدعم اللوجستي في بعض المحاور، ما يمنحه هامشًا محدودًا للتحرك والمباغتة.

يؤكد محللون أن عودة الإرهاب في هذا التوقيت ليست مجرد تحرك معزول، بل محاولة منظمة لخلط المشهد الجنوبي عبر تحريك الورقة الإرهابية لتشتيت القوات الجنوبية عن مشروعها السياسي الوطني المتعاظم غير أن سرعة السيطرة على الهجوم الأخير في المحفد تؤكد أن القوات الجنوبية أصبحت أكثر جاهزية وانضباطًا في التعامل مع التهديدات الإرهابية، وأن هذه المحاولات لن تغيّر من موازين القوى بقدر ما تكشف عن حالة الارتباك والضعف لدى التنظيمات المتطرفة ومن يقف خلفها.

Author

CATEGORIES