حول عملية غلاف غزة

ليس بالضرورة ان يكون احد قد طلب من كتايب القسام من غير قيادتها السياسية او قد طلب من قيادتها السياسية تنفيذ عملية غلاف غزة لان كتائب القسام وحماس في حالة حرب مع اسرائيل في اطار حربها ضد الاحتلال وتحرير فلسطين خصوصا في ظل الانسداد السياسي لحل القضية الفلسطينية وتقويض العناصر المكونة لحل الدولتين من قبل اسرائيل ، لكن من غير الممكن او حتى مجرد التفكير بان هناك من ليس له مصلحة مباشرة او غير مباشرة من غير الفلسطينيين في عملية غلاف غزة.

حماس و أجنحتها العسكرية تحارب اسرائيل لانهاء احتلال فلسطين وهي تعلن ذلك صراحة وتنفذه عمليا وان اي تهدئة على الحدود مقابل تراخيص عمل في اسرائيل او الحصول على دعم مالي من اي كان ، ولهذا حتى لو ان احد طلب من حماس القيام بعملية غلاف غزة بمقابل او بدون مقابل او ان احد مجرد اوحى لحماس بذلك فانه ياتي في اطار حرب ومقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية ، ولكن يمكن ان يكون للزمان والمكان دور رئيس في كشف الابعاد الوطنية الفلسطينية و الابعاد الاقليمية او الدولية للعملية ، والمهم هي نتائج العملية دون البحث في سيناريوهات التخطيط والتنفيذ و الاهداف بل انطلاقا من الهدف الفلسطيني العالم وهو انهاء الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين او هدف حل الدولتين.

ان اول نتائج هذه العملية الجسوره والشجاعه والمخطط لها بعناية فائقه هي استعادة الثقة لدى الشعب الفلسطيني بنفسه وقدرته على تحقيق تطلعاته المشروعه وهي ايضا هزة عنيفة لاسرائيل و ايقاضها من ادمانها في تقويض وتدمير عناصر عملية السلام العربية الاسرائيلية وحل الدولتين وان عليها ان تدرك ضرورة الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني ان كانت تريد السلام لكن هذه النتيجة الايجابية بالنسبة للشعب الفلسطيني لن تكون بدون ثمن فالسيناريو المتوقع في ردة الفعل الاسرائيلية قد يدمر الكثير من القدرات الفلسطينية اكان على صعيد قوات المقاومة او البنية التحتية الاقتصادية والخدمية او على صعيد الحياة بشكل عام.

والاهم من ذلك هو ان المقاومة الفلسطينية لا اظن انها تستطيع الاحتفاظ بمناطق غلاف غزة العشر وربما تخسر مما كان تحت يدها قبل 7 اكتوبر .

والسؤال الان هو هل هناك علاقة لعملية غلاف غزة بالمتغيرات الدولية السياسية والاقتصادية والصراع على الممرات المائية والطرقات ومصادر الطاقة و المياه وعلى الزعامة في الشرق الاوسط ومحاولات لتقويض مصالح شعوب في معيشتها وفي امنها واستقرارها ، وان عملية غلاف غزة هي رسالة قوية لجهات واطراف بعينها لكي تتوقف عن محاولة تقويض مصالح شعوب المنطقة و امنها واستقرارها وتقويض مصالح دول اخرى في المنطقة تخطط لتحقيقها خلال ما تبقى من سنوات هذا القرن وربما تخفيف الضغط في مناطق توتر اخرى.

ان البحث في كيف استغلال هذه العملية من اطراف اخرى هو سابق لاوانه لكن لا يمكن استبعاده والمهم كيف يوظف الشعب الفلسطيني هذه العملية لتحقيق تطلعاته

CATEGORIES