حين يتمخض الجبل فأرا

مثل عربي يضرب حين تكبر أمرا في عينيك فترة من الزمن، لكنه فجأة يتولد عنه أمرا لا يسرك ويخيب ظنك حد التيه.

خلال الثلاثة الأيام التي سلفت كنت راصدا لمجريات الأحداث السياسية لاسيما المتعلقة بقرار الجمعية الوطنية الجنوبية التي أقرت تعزيز وتطعيم الجمعية الوطنية الجنوبية بالكوادر الشابة والدماء الجديدة سواء أكانت تلك الكوادر الوطنية من داخل المجلس أم خارجة وهكذا ما نص عليه نظام الهيكلة والعهد الجنوبي الجديد..

هناك من فاز وانتصر وأدرك متطلبات المرحلة الوطنية وتحمل المسؤولية بأمان واقتدار فكان أهلا للأمانة الملقاة على عاتقه.
وهناك من خاب وخسر، وظن أن الجنوب الفيدرالي الجديد ضيعة أو مزرعة له يربي فيها فرخا ودجاجا تقهقه له ويطرب لقهقهتا.

فمن الصنف الأول، كانت الحوطة اللجحية العبدلية المحروسة بأذن ربها فقد اختارت عضوا ليمثلها بين بين عدة أعضاء مرشحين عن طريق الانتخاب والمنافسة الشريفة ورسمت تلك الجباه السمر الوطنية في وادي تبن اللوحة نفسها حين انتقلت من مرحلة الولاء الشخصي إلى الانتماء للوطن، ثم لحقتها مديريات خط النار الأول كرش وطور الباحة والمسيمير ، لترسم انموذجا جديدا لتجربة جديدة في تاريخ الجنوب السياسي، فقد شاهدت وطنا مكتمل الأركان حين كنت أجمع تلك المعلومات من الميدان أولا بأول، وعلى تلك الشاكلة كانت بعض مديريات يافع.

لكن ما يؤسفني حقا!! حين يتمخض الجبر فأرا، ويا ليته فأرا سريع الحركة؛ بل كان فأرا عليلا مريضا كسيحا.

فرباعيات ما تسمى ردفان الأربع حصل الهرج والمرج وكثر اللقط وتجلت الأقنعة المتلبسة للوطنية والمنغمسة حتى الاذنين بالخضوع والتبعية، وهذا ما يؤسف حقا ففي مديرية حبيل الجبر حصل الشقاق والخلاف والنفاق وتوسعت ناره حتى كادت تطيح بالجبل نفسه فكيف بفأره العليل؟ ولم يحسم الخلاف إلا بعد زيارة مكوكية لقيادات كبار وهئيات عليا في سلطة الانتقالي، وفي مديرية الملاح تم التوافق عن بعد بترشيح العضو الأبرز في الجمعية الوطنية الجنوبية الدكتور فضل هماش حين تم ترشيحه بالإجماع المزعوم وهو ما زال في جلسات انعقاد الجمعية في أرض الاحقاف المباركة لكون عضوا سابق ومازال عضوا، ولم يعلم هؤلاء الملكيون الأكثر ملكية من الملك أن ابن هماش عضوا في الجمعية منذ تأسيسها، فقد أطل اليوم بتصريحه ليعلن أنه عضوا وان الملاح مديرية مترامية الأطراف بل هي أكبر المديريات الأربع وفيها من الكوادر الوطنية ما تعد وتحصى.

أما حالمين الديمقراطية كذبا وزورا فقد وقعت في العذر الذي هو أقبح من الذنب حين أدعت أنها اختيار ابن حمود هو تكريما له ، فحين توافقت سرا لإعلان الشيخ المناضل قاسم ابن حمود الحماطي الذي ضحى بكل غال ونفيس، ولا نقدح لشخصه الكريم لكني اقدم اين هي فئة الشباب المعنية واين هي العناصر المقصودة في القرار من خارج المجلس، شيخنا ابن حمود كان من أول الشباب المتدربين على يدي القوات المصرية في عام ٦٤م وعمره ١٨ سنة ورجل كبر في السن وليس عنده القدرة على مشقة السفر من حالمين إلى عدن.

أما رابعة الأربع فمازالت في مخاض عسير نسأل الله أن يفرج همها ويرينا منها وميض أملا في فدرالية الجنوب القادم ..لك الله يا لحج حين يتمخض الجبل فأرا..

العاصمة السياسة عدن

٣١ مايو ٢٠٢٤

CATEGORIES